تحرك عربي في فيينا لإدانة (نووي) إسرائيل وتقديم مشروعي قرارين لوكالة (الطاقة الذرية)

حذرت المملكة العربية السعودية من خطورة انعدام الرقابة على البرنامج النووي الإسرائيلي، مؤكدة أن ذلك يعتبر هاجساً أمنياً للمنطقة، يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدول العربية لاستصدار قرار دولي لإدانته.

وقال رئيس الوفد السعودي المشارك في مؤتمر وكالة الطاقة الذرية في فيينا، الأمير تركي بن سعود آل سعود، حسبما نقلت وكالة الأنباء الكويتية، أن “استمرار منشآت اسرائيل النووية خارج نظام الرقابة الدولية يشكل هاجساً أمنياً لدول المنطقة وللدول التي تنشد السلام”.

وأعرب المسئول السعودي عن أمله في أن يكون هذا المؤتمر أكثر توفيقاً من ما سبقه عند تناول بند تطبيق نظام ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط والبنود الأخرى ذات الصلة وأن تتمكن الوكالة من تنفيذ إرادة الشرعية الدولية بتحقيق المطلب المتكرر في قرارات المؤتمرات السابقة على مدار عقود من الزمن.

وأوضح ان هذا المطلب “يرمي إلى تحقيق الاستجابة للحاجة الملحة لأن تقبل جميع دول الشرق الأوسط دون استثناء وعلى الفور تطبيق ضمانات الوكالة الشاملة على كل ما لديها من أنشطة نووية كتدبير مهم من تدابير الثقة فيما بين جميع دول المنطقة وعدم التعامل بمعيارين مع دول المنطقة ما يؤثر على مصداقية حظر الانتشار”.

وعبر عن قلق بلاده البالغ من وجود معايير مزدوجة في نظام عدم الانتشار النووي يكدر الصفو ويزيد صعوبة الاتفاق حيال خطوات تقوية الجهد العالمي الرامي إلى كبح انتشار الأسلحة النووية.
وكان المبعوث السوري، إبراهيم عثمان، مدير هيئة الطاقة الذرية في سوريا، قد طالب خلال كلمته أمام المؤتمر، بإصدار قرارات تدين إسرائيل واستمرار برنامجها النووي، لإجبارها على الانصياع للقرارات الدولية في هذا الشأن.
وكانت مصادر إعلامية عربية قد أفادت أن الدول العربية تنوي تقديم مشروعي قرارين إلى المؤتمر، الأول يتعلق بالقدرات النووية الإسرائيلية والثاني بشأن تطبيق نظام ضمانات الوكالة الذرية الشاملة في الشرق الأوسط.
وذكر مصدر دبلوماسي عربي، لوكالة الأنباء الإماراتية أواخر الشهر الماضي، أن الدول العربية ستعرب في مسودة مشروع قرارها الأول عن “القلق” للخطر الذي تشكله قدرات إسرائيل النووية وستطالبها بضرورة الانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ووضع جميع منشآتها النووية تحت مراقبة نظام الضمانات الشاملة للوكالة الذرية باعتبار ذلك خطوة أساسية لحسن النوايا وبناء قواعد الثقة.

ونوهت المسودة إلى القرارات والبيانات الرئاسية التي تبناها المؤتمر العام خلال السنوات الأخيرة وبأهمية قرار مجلس الأمن رقم 487 الصادر عام 1981 والذي طالب إسرائيل تحديدا بوضع كافة منشآتها النووية تحت رقابة نظام الضمانات الشاملة للوكالة الذرية.

وأكد مشروع القرار على أهمية مضمون القرار الذي تبناه المؤتمر الدولي الثاني لمراجعة تنفيذ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في عام 2000 والذي رحب بانضمام كافة الدول في منطقة الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل إلى المعاهدة وشدّد على ضرورة انضمامها إليها ووضع جميع منشآتها النووية تحت نظام الضمانات الشاملة للوكالة الذرية من أجل تكريس الطابع العالمي للمعاهدة في منطقة الشرق الأوسط.

وحسب المسودة فإن الدول العربية تعرب عن اعتقادها القوي بأن الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ووضع كافة المنشآت النووية في الشرق الأوسط تحت رقابة نظام ضمانات الوكالة الذرية الشاملة يشكل شرطاً أساسياً لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في المنطقة .
وفي هذا الجانب، أكد ممثل السفراء العرب، السفير عمر زنيبر رفض الدول العربية لأية محاولات تسعى إلى عدم تبني قرارات إدانة لإسرائيل، بدعوى أنها هيئة فنية غير معنية بالشئون السياسية.
وقال زنيبر أن منطقة الشرق الأوسط تشهد توتراً كبيرة لا يمكن معه قبول امتلاك أية دولة في المنطقة للسلاح النووي، مشدداً على رفض الدول العربية لمعالجة ملف كل دولة على حدة بما يظهر الانتقائية والتحيز ويرسخ ما يراه العرب ازدواجية للمعايير على الساحة الدولية.
وقد رفضت المجموعة العربية اقتراحاً من رئيس المؤتمر بالاكتفاء ببيان رئاسي حول القدرات النووية الإسرائيلية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية مطلعة لوكالة الأنباء الكويتية أن رئيس المجموعة العربية أبلغ المؤتمر بأن هناك قرارات من وزراء الخارجية العرب بعدم قبول بيان رئاسي لا يحتوي على مضمون مثلما جرت العادة في السنوات الماضية.
وأكد زنيبر أن المجموعة العربية متمسكة بموقفها بعرض مشروع “القدرات النووية الإسرائيلية على الدورة الحالية لتسليط الأضواء على مخاطر وجود قدرات نووية إسرائيلية غير خاضعة للرقابة الدولية”.
في غضون ذلك، رفضت مصر التصديق على معاهدة الوقف الشامل للتجارب الذرية وربطت موقفها بتوقيع إسرائيل على المعاهدة أولاً.
وقال السفير د. محمد إبراهيم شاكر، نائب رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية والخبير الدولي في شئون التسلح ومنع الانتشار النووي أن مصر ترفض التصديق النهائي على المعاهدة بعد أن رفضت إسرائيل التصديق عليها.

وقال شاكر، في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء المصرية، إنه لابد من تصديق 44 دولة على المعاهدة حتى تدخل حيز النفاذ، إلا أن هناك 8 دول لم تصدق حتى الآن –بينها إسرائيل-، موضحاً أن مؤتمر نزع السلاح في جنيف كان قد أنجز هذه المعاهدة وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1996 حيث تم فتح باب التوقيع عليها منذ ذلك التاريخ.