مزارعو جنين … معاناة تتجدد كل عام مع موعد قطف ثمار الزيتون

تتجدد معاناة المزارعين في البلدات والقرى المحاذية لجدار الضم والتوسع العنصري المقام على أراضي محافظة جنين شمال الضفة الغربية، في موعد قطاف ثمار الزيتون في كل عام، جراء الإجراءات التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

ويتعرض المزارعون مع بداية موسم قطف ثمار الزيتون، للعديد من المضايقات والممارسات التعسفية من قبل سلطات الاحتلال والتي تتمثل في سياسة المماطلة واللامبالاة في إصدار ‘التصاريح’ الخاصة للمزارعين لاجتياز البوابات والوصول إلى أراضيهم خلف الجدار، الذي صادر آلاف الدونمات من أراضيهم بشكل تعسفي، إضافة إلى التأخير المتعمد على البوابات، وتعامل الجنود بأسلوب فظ مع المزارعين.

وقال مزارعون من محافظة جنين في اتصالات هاتفية مع ‘وفا’، أن سلطات الاحتلال تمنعهم من الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف، بالرغم من وجود ‘التصاريح’ الخاصة لاجتياز البوابات المقامة على الجدار، بذريعة الأمن تارة، وبذريعة إغلاق المناطق بسبب الأعياد اليهودية تارة أخرى.

وأفاد مزارعو قرية العرقة التي صادر الاحتلال نحو (5000 دونم) من أراضيها، لصالح إقامة جدار الضم والتوسع العنصري، أن معاناتهم لا تقف عند المماطلة وعدم إصدار التصاريح بل تطال جوانب أخرى.

وأضافوا: أن عدد ‘التصاريح’ التي أصدرتها سلطات الاحتلال لمزارعي القرية غير كافي، ولا يفي بالحد الأدنى المطلوب، كما أن إصدار هذه التصاريح لا يعني بالضرورة السماح لهم بدخول أراضيهم، فالبوابات الزراعية المقامة على الجدار، تشكل عائقاً آخرا أمامهم.

وأشاروا إلى أن معظم التصاريح التي أصدرتها سلطات الاحتلال هذا العام، لا تحمل أرقام البوابات الثلاث المقامة على مقطع الجدار المحاذي لقريتهم، مشيرين إلى أنها تحمل رقم البوابة الزراعية المقامة على مقطع الجدار المحاذي لقرية طورة الغربية.

وأضافوا إن هذا الإجراء يعني زيادة المسافة التي سيقطعونها للوصول إلى أراضيهم من (15 – 20) كيلو متر، في حين لا تزيد تلك المسافة عن كيلو متر واحد في حال السماح لهم بالدخول عبر البوابات الثلاث القريبة من القرية.

وقالوا: إن سلطات الاحتلال رفضت عدة طلبات كانوا تقدموا بها من أجل حصولهم على ‘تصاريح’ خاصة لدخول الجرارات الزراعية إلى أراضيهم خلف الجدار، الأمر الذي سيشكل عائقا جديدا أمامهم، وصعوبة بالغه عند نقل ثمار الزيتون بعد قطفها الى القرية.

واشتكى مزارعو القرية من عدم تمكن الكثير منهم من الدخول إلى أراضيهم خلف الجدار منذ أكثر من عامين، لعدم منحهم تصاريح بحجة ‘الرفض الأمني’، ما الحق أضرارا كبيرة بأشجار الزيتون، جراء عدم قدرتهم على العناية بها.

وأشاروا إلى أن عدم تمكنهم من العناية بأشجار الزيتون خلف الجدار، أدى إلى تلف الأشجار، وقيام المستوطنين في مستوطنتي ‘حنانيت وشاكيد’ بإشعال النيران بالأعشاب المتيبسة والتي أتت على مئات أشجار الزيتون.

ويعاني المزارعون في قرية عانين، التي صادر الجدار أحد عشر ألف وخمسمائة دونم من أراضيها، من ضمنها أكثر من ستمائة دونم مزروعة بأشجار الزيتون، من الإجراءات التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم في موسم قطاف الزيتون.
وقال رباح ياسين رئيس المجلس القروي: إن المشكلة لا تنتهي بإصدار التصاريح لمزارعي القرية، بل في عدد هذه التصاريح، والذي لا يتناسب مع المساحات الكبيرة التي يملكها المواطنون من أراضي مزروعة بأشجار الزيتون خلف الجدار.

وأشار ياسين، إلى أن إحدى المشاكل التي تواجه مزارعي القرية هي مسألة ضيق الوقت الذي يخصصه جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدين على البوابات الزراعية، لعبور المزارعين من وإلى أراضيهم خلف الجدار.

وأوضح أن الجنود يقومون بفتح البوابة في الساعة الخامسة والنصف صباحاً ويعاودون إغلاقها بعد ساعة ونصف من اجل دخول المزارعين وفي حال تأخر أحدهم عن الموعد يمنع من الدخول، كما تتكرر نفس الإجراءات مساء عن خروج المزارعين من أراضيهم، حيث تفتح البوابة الساعة الثالثة والنصف وتغلق في الرابعة والنصف.

وفي قرية جلبون التي صادر الجدار ما يقارب ألفي دونم من أراضيها، ومن ضمنها ألف وخمسمائة دونم مزروعة بالزيتون، انتهجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أسلوبا جديدا لحرمان المزارعين من قطف ثمار زيتونهم.

وقال مواطنون في القرية أن سلطات الاحتلال منحتهم التصاريح الخاصة لدخول أراضيهم خلف الجدار، ولكنها منعتهم أيضا من دخولها قبل الثاني عشر من الشهر الجاري بحجة إغلاق المناطق بسبب الأعياد اليهودية.

وأضافوا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت بشكل متعمد بنشر الأبقار بين كروم الزيتون، مؤكدين أنها عاثت خرابا ودمارا بأشجارهم، وألحقت بها خسائر فادحة على اعتبار أن موسم الزيتون يشكل مصدر دخل ورزق للعديد من مزارعي ومواطني القرية.

لا تختلف الانتهاكات الإسرائيلية التي تمارس ضد المزارعين في هذه القرى، عن تلك التي تنتهجها بحق المزارعين في بقية بلدات وقرى المحافظة المحاذية لجدار الضم والتوسع العنصري، ولكنها تتنوع من حيث الأسلوب وأشكال التضييق والخنق، بهدف ملاحقة سكانها في لقمة عيشهم، فالمعروف أن موسم الزيتون يشكل العصب الاقتصادي الرئيس للغالبية العظمى من أسر هذه القرى، وخصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني، والنقص الكبير في فرص العمل.

عن وفا