أسرى فلسطينيون يتحدون العقبات ويحصدون الشهادات العلمية العالية

لم تطفىء ظلمة السجن وقهر السجان شعلة إصرار الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي على تحدي كل العوائق والعقبات للوصول إلى المعرفة والتزود بسلاح العلم والحصول على المؤهلات والشهادات الأكاديمية العالية وذلك بعد انتزاع هذا الحق عبر إضراب مفتوح عام 1992.
وذكرت احصاءات لوزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية أن أكثر من عشرة اَلاف أسير تمكنوا من اجتياز امتحانات الثانوية العامة بينما تمكن قرابة مئتى أسير من الانتساب للجامعات المفتوحة فضلا عن تخرج العشرات وحصولهم على درجات البكالوريوس والماجستير وهم داخل سجن الاحتلال.
واعتبر الأسير المحرر فريد حماد قديح من قطاع غزة الذي أمضى 14 عاما فى الأسر وتمكن عام 1998 من الحصول على درجة البكالوريوس فى العلوم السياسية والعلاقات الدولية من إحدى الجامعة المفتوحة أن وصول الأسرى للتعليم الجامعي من داخل السجن كان أمرا صعبا ومعقدا.
وأضاف أن الأسرى خاضوا عددا من الإضرابات المفتوحة والقاسية عن الطعام قبل عام 1992 للضغط على سلطة إدارة السجون لتمكينهم من استكمال تعليمهم والسماح لهم بادخال الكتب والقليل من المستلزمات التعليمية.
وقال قديح إنه رغم صعوبة الدراسة الجامعية لما يلفها من عقبات كثيرة إلا أن الأسير يشعر بتفجر الكثير من الطاقات الكامنة ويحس بنشوة الانتصار عندما يتسلم شهادته الجامعية وبفضلها تتحول محنته داخل السجن إلى منحة كبيرة يقهر بها ساجنيه ويستشعر فيها أجمل معاني الصبر والتحدي.
أما الأسير المحرر رأفت حمدونه مدير مركز الأسرى للدراسات والذى أمضى 15 عاما فى سجون الاحتلال وتمكن هو أيضا من الانتساب الى الجامعة والحصول على درجة البكالوريوس فى علم الاجتماع والعلوم الإنسانية فأكد أن تعلم الأسير داخل سجن الإحتلال محفوف بالكثير من المعوقات والعقبات التي تفرضها مصلحة إدارة السجون الإسرائيلية.
وأضاف للجزيرة نت أن إدارة السجن كانت تفاجىء الأسرى الجامعيين بإلغاء بعض خططهم الدراسية أو إجبارهم على تغييرها كي لا يتاح للأسير الاستفادة منها وخاصة تلك المتعلقة بالأمن وتاريخ الثورات.
من جانبه أوضح عبد الناصر فروانة الباحث فى شؤون الأسرى أن تجربة الحركة الفلسطينية الأسيرة فى موضوع التعليم مرت بمراحل عدة انتزع في بدايتها حق تملك القلم والورقة والكتابة.