في خرق جديد للتهدئة: تصعيد إسرائيلي في غزة يسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين

تصاعدت حدة التوتر في قطاع غزة، بعد استشهاد ستة فلسطينيين، ما عرض التهدئة بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي مضى على تنفيذها خمسة أشهر للخطر.

وبينما اعتبر الفلسطينيون ما حدث خرقاً فاضحاً لتلك التهدئة، ادعت اسرائيل أنها توغلت في القطاع بهدف تدمير نفق حفره مقاومون فلسطينيون لخطف جنود اسرائيليين.

وفي رد فعل على “الخرق” الاسرائيلي للتهدئة أطلقت فصائل المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام عشرات قذائف الهاون والصواريخ المحلية التي سقط أحدها في حديقة عامة وسط مدينة عسقلان ما أدى إلى اصابة شخصين بالصدمة، كما اعترفت اسرائيل باصابة 3 جنود بينهم إثنان جراحهما متوسطة جراء سقوط قذائف الهاون قرب آلياتهم ومواقعهم.

وفي الجانب الفلسطيني بلغ عدد الشهداء ستة، كما سقط العديد من الجرحى بينهم سيدة، ودمرت قوات الاحتلال منزلين وسط شرقي القطاع بالقرب من بوابة كيسوفيم شرقي القرارة.

وقد اعلنت مصادر طبية ومصادر في كتائب القسام أن المقاومين الستة سقطوا عندما استهدفتهم طائرات الاحتلال الحربية وهم: مازن نظمي سعدة ( 32 عاماً) ومحمود طه بعلوشة (21 عاماً) وواجد نظام محارب ( 19 عاماً) ومحمد عبد الله عوض (26 عاماً) وعمر سليم العلمي ( 20 عاماً) وعمار سليم صالحية ( 21 عاماً)، وإصابة عدد من المقاومين الآخرين بجراح.

وكان عدد من الدبابات الاسرائيلية قد توغلت شرق دير البلح في العاشرة من مساء امس الثلاثاء على مسافة 300 متر من السلك الفاصل وسط القطاع وسط اطلاق نار كثيف تجاه منازل المواطنين كما اطلقت قذائفها باتجاه المنازل، ما ادى الى استشهاد مازن سعدة واصابة 4 اخرين بينهم سيدة بجروح متوسطة، وذلك بالتزامن مع شن الطائرات الحربية الاسرائيلية لعدة غارات على مناطق مفتوحة شرق دير البلح.

وشرعت الجرافات الاسرائيلية المرافقة للدبابات بهدم منزلين لعائلة الحمايدي قرب واد السلقا وسط قطاع غزة، ودمرتهما بالكامل، واعتقلت سبعة مواطنين من عائلة الحمايدي بينهم اربع نساء وثلاثة رجال.

كما اطلقت طائرات الاستطلاع الاسرائيلية صباح اليوم ثلاثة صواريخ جديدة على مناطق شمال قطاع غزة ووردت أنباء عن إصابات، وصاروخاً رابعاً على منطقة الفخاري، وآخرين على منطقة المقبرة في القرارة شرق خان يونس دون إصابات.

وفي ردودها على الاجتياح الاسرائيلي أعلنت القسام اليوم الاربعاء عن اطلاق اربعة صواريخ من طراز “القسام” باتجاه عسقلان وستة باتجاه كيبوتس بئيري وسبعة باتجاه ماجين ومفتاحيم وسبعة اخرى باتجاه نير اسحاق وموقع اسناد صوفا ومفتاحيم عدا عن إطلاق صواريخ اخرى باتجاه يد مردخاي والوميم وكفار عزة وموقع المدفعية شرقي غزة.

كما أعلنت القسام فجر اليوم أنها قصفت عدة مواقع وآليات متوغلة وسط قطاع غزة ومواقع إسناد بـ22 قذيفة هاون من العيار الثقيل بالإضافة إلى صاروخ “قسام” تجاه موقع صوفا العسكري هو الأول منذ اتفاق التهدئة.

وأكدت كتائب القسام بأنها ستتصدى لأي محاولة توغل واعتداء إسرائيلي على قطاع غزة بغض النظر عن التهدئة الحالية، مؤكدة أنها لن تمنعها من تأدية واجبها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني.

وحذرت الكتائب الاحتلال الإسرائيلي “من مغبة التمادي في عدوانه”، مشددة “أن ردها سيكون في هذه المرة قاسياً بحيث يدفع الاحتلال الثمن”.

كما قصفت سرايا القدس وكتائب الأقصى- مجلس شورى مجموعات الشهيد أيمن جودة- موقع ميغن شرق مخيم المغازي بصاروخين من نوع “أقصى 2” .

وأعلنت السرايا مسؤوليتها عن قصف سديروت بصاروخين من طراز “قدس” في اطار ردها على “المجزرة” التي جرت فجر اليوم في منطقة الوسطى “وتأكيداً على خيار المقاومة”.

بدوره قال ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان سبب التوغل الاسرائيلي يعود الى توفر معلومات دقيقة حول نية عناصر من حماس اختطاف جندي اسرائيلي خلال الفترة القريبة عن طريق نفق تم حفره تحت احد المباني.

واضاف:”ان الفلسطينيين فجروا النفق بعد ان قامت القوة الاسرائيلية بتطويق المبنى”.

واوضح المتحدث باسم الجيش “أن نشاط القوة يستهدف هدفاً معيناً وليس المساس بالتهدئة بل محاولة حمايتها من خطر يتهددها”.

من جهتها حملت الحكومة المقالة الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن “العدوان” الذي وقع في عدة مناطق شرق وسط قطاع غزة والنتائج المترتبة عليه سياسياً وميدانياً.

واعتبرت أن الهجوم الذي نفذته دبابات الاحتلال مدعومة بالمروحيات والمقاتلات وعمليات القصف المكثف باتجاه منازل وأراضي المواطنين في القطاع خرق خطير لتفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها برعاية مصرية منتصف العام الجاري، ويعتبر الاخطر في سلسلة الخروقات التي تقوم بها قوات الاحتلال وخاصة عدم الالتزام باستحقاقات التهدئة من ادخال للمواد الضرورية والمطلوبة للمواطنين في القطاع.

وأكدت حركة حماس مجدداً على حق الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة بالرد على أي عدوان إسرائيلي على اعتبار أن التهدئة لا تعني تكبيل أيدي المقاومة.

وقال الناطق باسم حماس فوزي برهوم لـوكالة “معا”: “إن الاحتلال ارتكب الليلة عدواناً خطيراً وخرقاً سافراً للتهدئة”، داعياً اياه لتحمل تبعاته والمسؤولية الكاملة عن نتائجه، وشدد على “أن ما تقوم به القسام يأتي في إطار الرد على هذا العدوان وان الاحتلال سيدفع ثمن عدوانه طالما بدأ بهذا الخرق”.

واشار برهوم الى ان حماس ابلغت القيادة المصرية بهذا الخرق مطالبة اياها بالقيام بدورها لإلزام الاحتلال باتفاق التهدئة وكذلك داعيا كل الأطراف التي باركت التهدئة للقيام بدورها للضغط على الاحتلال للالتزام بها.

واعتبر برهوم ان الاحتلال استغل عدم الضغط عليه من قبل القاهرة التي رعت التهدئة كما استغل التزام الفصائل بالتهدئة وانشغال العالم بالانتخابات الأميركية.

من جهتها أكدت حركة الجهاد الاسلامي أن التهدئة المعلنة في غزة لن تمنع المقاومة الفلسطينية وسرايا القدس من “الرد على هذا العدوان والتصعيد المستمر بحق أرضنا وشعبنا والذي بلغ حداً خطيراً هذه الليلة شرق دير البلح”.

ودعت الجهاد في بيان وصل “معا” كافة قوى المقاومة وفي مقدمتها سرايا القدس لأن تكون على يقظة وجاهزية تامة للدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني ومواجهة أي توغل أو عدوان على الشعب الفلسطيني والرد عليه.

بدورها اعلنت كتائب الأقصى في بيان وصل “معا” حالة النفير العام في قطاع غزة، وأوعزت لجميع مقاتليها ومقاوميها في كلّ مكان إلى الاستعداد والبقاء بجاهزية تامّة للرد على خروقات الجيش الاسرائيلي، وقصف “المستوطنات” بجميع الوسائل العسكرية المتاحة.

من ناحيته أكد أبو سليم الناطق باسم كتائب المقاومة الوطنية أن العملية العسكرية شرق دير البلح وسط قطاع غزة “دليل واضح على إطلاق الاحتلال رصاصة الرحمة على اتفاق التهدئة وإنذار لفصائل المقاومة بأن العمليات العسكرية والعدوان قادم على القطاع”.

كما أكدت كتائب شهداء الأقصى “مجموعات الشهيد ياسر عرفات ” الجناح العسكري لحركة فتح في بيان لها بأن العدوان الإسرائيلي يشكل خرقاً فاضحا للقوانين الدولية، وليس للتهدئة لأن التهدئة “لا وجود لها على أرض الواقع”.

عن معاً