خارطة القدس الهيكلية:محاصرة الوجود العربي وتعميق الاستيطان

قدم مركز عدالة المتخصص في قضايا الفلسطينيين العرب في الداخل الفلسطيني المحتل والقدس، اعتراضا مفصلا لما يسمى اللجنة القطرية للتخطيط والبناء، وذلك على الخارطة الهيكلية الإقليمية لمنطقة القدس التي صدرت قبل حوالي شهرين.
ورفع الاعتراض الذي قدم الاثنين 24 تشرين الثاني 2008، بالتعاون مع الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، وباسم 73 معترضًا (56 فلسطينيا من سكان القدس و 17 جمعية محلية).
وفي خطوة لتوضيح مخاطر الخطة الهيكلية الجديدة التي وضعتها سلطات الاحتلال لمنطقة القدس، عقد مركز عدالة والائتلاف الأهلي مؤتمرا صحافيا حضره صحافيون من عشرات وسائل الإعلام المحلية والعالمية المكتوبة والمسموعة والمرئية، بالإضافة إلى ممثلين عن العديد من سفارات والقنصليات الأجنبية والمؤسسات الدولية.
وتطرق المحامي حسن جبارين مدير عام مركز عدالة في المؤتمر إلى أهمية فضح عمل الجهاز البيرقراطي الاسرائيلي بخصوص مدينة القدس ومستقبلها، مؤكدا أن الإعلام يغطي فقط الامور الظاهرة من السياسة الاسرائيلية في القدس مثل هدم البيوت، وتبقى السياسة التخطيطية مخفية وغير ظاهرة بالرغم من انها تقرر مصير المدينة للمدى البعيد وتؤثر بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين في المدينة.
وقدمت المحامية سهاد بشارة من مركز عدالة عرضا شاملا حول الخارطة المقترحة وعن تأثيرها على حياة الفلسطينيين في القدس وعلى الطابع العام للمدينة. مبينة أن هذا المخطط هو استمرار لنهج التخطيط الذي تتبعه إسرائيل في القدس المحتلة وهو تخطيط لا يخدم مصلحة السكان الفلسطينيين بل يهدف إلى الحفاظ على أغلبية يهودية دائمة فيما تسميه منطقة “القدس العظمى الموحدة”.
ويتضح من مركبات المخطط، أن الشوارع السريعة والسكك الحديدية المقترحة فيه سوف تحد من إمكانية تطور المجتمع الفلسطيني في القدس وتقطع التواصل الجغرافي بين الأحياء العربية وستصعب وصول السكان إلى أراضيهم. كما انه سوف يزيد من وجود المستوطنات في القدس وحولها وسيعمل على ربطها مع بعضها البعض ومع مدن تقع داخل إسرائيل.
وشدد مندوب الائتلاف الأهلي للمؤسسات المقدسية، ومدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية في القدس خليل التفكجي على أن السياسة الإسرائيلية كما تظهر في المخطط وكذلك على ارض الواقع، تهدف الى إحداث تغيير ديموغرافي جذري في القدس باعتبارها “العاصمة الابدية” لدولة اسرائيل بحيث تضمن اغلبية يهودية ثابتة.
وأكد التفكجي أن السلطات الإسرائيلية رصدت مبالغ كبيرة جدا من أجل بناء مستوطنات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة وكذالك تحويل القدس الى “منطقة أفضلية قومية” وذلك من اجل جذب السكان اليهود من مركز البلاد الى المدينة.