كعاداتها وعلى مدار 3 أيام من كل أسبوع، تذهب والدة الطفلة “نهى رامز نبيل أبو الخير” عام واحد ، إلى جمعية أرض الإنسان الطبية، وذلك من اجل طفلتها الصغيرة التي تعاني من سوء تغذية درجة ثانية وفقر دم من الدرجة الأولى “.
“نهى” هذه الطفلة الصغيرة التي لا تعرف ماذا يخبئ لها القدر بعد، يتم متابعتها بشكل دقيق، حيث يقدم لها العلاج من المقويات والكلاسيم، وذلك بسبب ما عانت منه من إسهال معوي والتهاب في الجهاز التنفسي، الأمر الذي تطلب علاجها بشكل دقيق ومتابعة مستمرة لحالتها “.
وفي هذا الصدد وفي إطار تسليط الضوء من قبل وكالة قدس نت للأنباء على ما سببه الحصار على الأطفال وخاصة في مجال سوء التغذية وفقر الدم، قالت صفية دبو مديرة مركز جمعية أرض الإنسان غزة لمراسلنا ناهض منصور ” نحن كمركز أو عيادة نتعامل يوميا مع مئات الأطفال بشكل دوري، حيث تتم المتابعة حسب درجة كل مريض من الأطفال، سواء بسوء التغذية أو فقر الدم “.
وتواصل دبو ، كما ترى مشكلة الطفلة ” نهى ” مثلها مثل العشرات من الأطفال هنا في غزة ، و نقوم بعمل فحص على مدار ثلاث مراحل ومتابعتهم من ناحية الوزن والطول والنمو، ونحن نعانى الكثير من الأحيان من قلة الإمكانيات أو نفاذ بعض الأدوية والأغذية وهذا يزيد من تفاقم المرضي لدى الأطفال ويسبب معاناة نسبة كبيرة لأسرهم، كذلك نساهم في دفع أجرة الموصلات لمدة ثلاثة أيام للأهل “.
وأوضحت دبو أن الأطفال في غزة يعانون من سوء التغذية بسبب الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني والانتهاكات الإسرائيلية التي تركت أثار سلبية في مختلف حياة الأطفال وحقوقهم سواء حقهم في الحياة والتعليم والحرية. نسبة فقر الدم في قطاع غزة مرتفعة نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع بسبب الحصار، حيث تصل النسبة بين سكان القطاع إلى ما يقارب 64% “.
من جهته قال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار لقدس نت ” أن 40% من أطفال غزة يعانون من أمراض سوء التغذية وفقر الدم لأن عائلاتهم تعتمد على المساعدات الاغاثية الدولية والعربية والإسلامية، وهذه لا تكفي لمدهم بالغذاء الكافي والكامل لبناء جسم قوي وسليم “.
وتابع ” إن عدد شهداء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة من الأطفال فاق المائة شهيد، في ظل صمت دولي وعربي وإسلامي مريب.
وشدد الخضري، على أن الاحتلال قتل منذ بدء الانتفاضة أكثر من ألف طفل جراء العدوان والقصف والاقتحامات ، مشيراً إلى أن مئات الأطفال يعانون من الإعاقة إلى جانب الخوف والحالات النفسية جراء العدوان المتواصل والقصف والغارات الإسرائيلية على كافة المحافظات الفلسطينية “.
بدورها حذرت وکالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة “الاونروا”، من كارثة إنسانية هي الأسوأ والأكبر في قطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة قبل 8 أعوام، وقالت المفوضة العامة للوکالة کارين أبو زيد، أن الأمراض الـمرتبطة بعدم كفاية الغذاء تظهر بين سكان غزة البالغ عددهم 5ر1 مليون نسمة بما في ذلك سوء التغذية الـمتزايد ، في ظل وجود مشكلة فقر دم مزمنة ، حيث توجد علامات على أنها تتزايد و بدأنا نلاحظ ما نسميه تقزم الأطفال ، وهذا يعني أنهم لا يأكلون طعاماً كافياً لأن يكونوا أكبر من والديهم ، والـمعاناة الإنسانية لسكان غزة هي الأسوأ بين أكثر من 6ر4 مليون لاجئ فلسطيني في أنحاء الـمنطقة “.
عن قدس نت
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73644
