في مخيم المية ومية: قصة رسومات (حنان)..ومأساة وضع لها الهلال الاحمر القطري حداً

“عندما اتمنى شيئا ً، أرسمه على الفور. لطالما رسمتُ الفواكه والدجاج والحلوى. يكفيني أن أرسم لأنظر ساعات إلى رسوماتي وأتخيل أنني آكل كل ما أحلم به. أعيش في رسوماتي الملونة لكي أبتسم. وأجعل اخوتي الستة يرسمون كل ما يحلمون به لكي لا يموتوا قهرا ً وألما ً”.
هذا ما قالته لنا الابنة البكر “حنان سمارة”، 13 سنة، وهي تشرح لنا مأساة أسرة فلسطينية من مخيم المية ومية في صيدا- جنوب لبنان. خلف إحدى الأبواب المهترئة، تقبع طفولة معذبة منسية.. طفولة بريئة لم تعرف الشقاوة، بل كبرت قبل أوانها لتبدأ رحلة طويلة مع المعاناة. تدخل الغرفة، فتطلّ عيون سبعة أطفال يأسرهم الألم، لكنهم يبتسمون لنا ببراءة طفولية غريبة وتلمع عيونهم فرحا ً لرؤيتنا.. فقد سئموا البقاء وحيدين في منزل عائلة غارقة في دنيا الأحزان. الألم يمزقهم، ويحوّل حياتهم القاسية إلى جحيم يجهض أحلامهم الطفولية، لينبت مستقبلا ً أسود يتواطأ مع الألم والحرمان.
وتكمل قائلة ً: “لا أشعر أنني إنسانة. كما أنّ الحيوان يرفض العيش في هذا المنزل الذي لا يشبه المنازل. أشفق على اخوتي الصغار الذين يرتجفون في الليل من البرد، ومن مياه الامطار التي تدخل من فتحات السقف”.