ملّ أبو محمد من مراوحة السيارة مكانها. بعد نصف ساعة انتظار على حاجز الجيش اللبناني عند أحد مداخل عين الحلوة، بدأت علامات القلق ترتسم على وجهه خوفاً من أن يطرده رب عمله لتأخره المتكرر. وراء سيارة الأجرة التي يستقلها أبو محمد، باصُ مدرسة فيه تلامذة تأخر وصولهم إلى صفوفهم في مدارس صيدا وتحرمهم الإجراءات ساعات التعليم الأولى. ومنذ فترة رفضت إحدى هذه المدارس استقبال التلامذة المتأخرين، فعادوا أدراجهم إلى المنازل.
هذه التدابير تزيد من «الحصار» المفروض على حياة الفلسطينيين، إذ تقول عبير القاطنة داخل المخيم «بتنا لا نجد سيارة أجرة من صيدا إلى داخل المخيم نظراً للزحمة الخانقة التي تغصّ بها مداخله، حتى سائقو سيارات الأجرة الفلسطينيّون يتجنّبون العمل على هذا الخط».
وتشكو عبير ممارسات بعض عناصر الجيش، مستذكرةً حادثة منع جنازة أحد أقاربها من العبور، حتى جرى الاستحصال على تصريح بالعبور. كما يتذكر الناس أنه منذ حوالي 6 أشهر طلب عنصر من امرأة فلسطينية على حاجز درب السين أن تنزع نقابها، ما استدعى تدخّل أحد الفصائل، وقدّم فيما بعد مدير المخابرات في الجيش في صيدا، اعتذاراً عما حدث.
والإجراءات العادية تقتصر غالباً على تفتيش دقيق للسيارات الداخلة والخارجة ذات الوجوه غير المألوفة، أما عند التشدّد، فتشمل جميع السيارات والركاب حتى المارة، ما يسبب ازدحاماً شديداً. ويقول بعض الأهالي إن هذا التشدّد يصل إلى 3 أيام في الأسبوع، وقد يتعدّى ذلك من دون أن تظهر فائدة التشدّد حين تتحدث وسائل الإعلام عن مطلوبين «خُلقوا» فجأةً في هذا المخيم أو ذاك.
ومهما تكن هذه الإجراءات فإنها غالباً لا تحفظ الحد الأدنى من كرامة الفلسطيني، إذ يتحدث مدير مركز التنمية الإنسانية في المخيم محمد بهلول عن «إهانة من جانب بعض عناصر الجيش»، مردفاً: «هناك عدة وجوه للإذلال بدءاً بنبرة الصوت المتعالية إلى الأسلوب الاستفزازي، وإذا تأخّر أحد العابرين في إبراز هويته تنهال عليه الشتائم».
ولكن بهلول لا ينفي من جهة أخرى أن يكون بين الفلسطينيين مشاغبون يقصدون افتعال المشاكل مع العسكريين، ويضيف «لتكن الإجراءات ولكن بطريقة لا تعطّل مصالح الناس».
في المقابل، يجد فؤاد عثمان عضو لجنة المتابعة الأمنية الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، أن «للجيش اللبناني الحق الكامل في اتخاذ أي إجراءات أمنية احترازية، وخصوصاً أن البلاد، بما فيها المخيمات، مفتوحة على أي احتمال لاختراقات أمنية، لكن هذه الإجراءات يجب أن تجري على قاعدة قيام الجيش بوظيفته، مقابل صون الفلسطيني لكرامته، فهناك فئة من اللبنانيين ما زالت تتعامل معنا كردّ فعل عما حدث في الماضي».
ويقترح عثمان حلاً لمشكلة الازدحام عند مداخل المخيم، بتخصيص مكان إلى يمين الطريق للسيارات التي تخضع للتفتيش، ويساره للسيارات الأخرى التي تتابع سيرها.
عن موقع فلسطين بيتنا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73725
