قيادات دينية ووطنية: العدوان على غزة استهداف للقدس

“العدوان على غزة ..استهداف للقدس” تحت هذا الشعار عقدت القيادات الدينية والوطنية الإسلامية والمسيحية في بيت المقدس و أكنافه مؤتمرا صحفيا، أكدوا خلاله على الأخطار المحيطة بمدينة القدس والمسجد الأقصى، واستغلال العدوان على غزة لتحقيق الأهداف والمشاريع الاستعمارية بها.
و طالبت القيادات الدينية و الوطنية من الحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني التحرك الفوري لإنقاذ المدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، و أعادت القيادات الدينية والوطنية مطلبها بأهمية وحدة الشعب الفلسطيني.
أما الدكتور الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك فقال:” القدس منسية وانشغل عنها العالم بسبب أحداث غزة، لكن نؤكد ان القدس غزة وغزة هي القدس ولا مجال للانشغال عن أي منهما، مثمنا موقف رئيس الوزراء التركي في مؤتمر دافوس الذي اثبت انه على شجاعته وصلابته”.
وتحدث الشيخ صبري عن الحفريات الإسرائيلية في القدس و أكد أن انهيار أرضية مدرسة سلوان أمس الأحد هو بسبب تلك الحفريات، مضيفا ان الحفريات تهدد التراث والتاريخ والحضارة وتستهدف الأقصى من كافة الجهات؛ فهم يحفرون في سلوان الأثرية ثم يتوجهون باتجاه الشمال إلى الأقصى و يحفرون البلدة القديمة من الجهة الغربية باتجاه الأقصى كذلك، إضافة إلى الحفريات أسفله، مؤكدا ان الحفريات لن تلغي إسلامية الأقصى و عروبة القدس، فكافة الأراضي المحيطة بالأقصى هي أراضي وقفية.
و طالب الشيخ صبري من الدول العربية و الإسلامية ان تأخذ دورها في الدفاع عن الأقصى والقدس، داعيا منظمة اليونسكو الحريصة على الآثار إعلان موقفها الواضح للحفاظ على الآثار مستهجنا عدم سماع اي استنكار من اليونسكو حول الحفريات التي تجري بالقدس و أسفل الأقصى.
أما الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامي في الداخل الفلسطيني فقال:” إن ما يجري من حفريات تحت المسجد الأقصى وتهويد للمحيط الملاصق للمسجد أو القدس القديمة هو مخطط له ضمن مخطط يسمى بمخطط زاموس، ومن الواضح أنه مخطط تدميري احتلالي”.
واستعرض الشيخ صلاح باستخدام صور عرضت بواسطة العارض ما يجري لمدينة القدس و مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأشار في تعليقاته على الصور إلى كيفية منع شرطة الاحتلال المتواجدة على بوابات المسجد الأقصى دخول المواطنين الفلسطينيين للمسجد الأقصى لأداء صلواتهم ، والصائمين لتناول طعام الإفطار، كذلك منع المتطوعين من المساعدة في أعمال التبليط، في حين يسمح للسياح اليهود و الأجانب بتدنيس المسجد الأقصى، من بينهم نساء غير محتشمات، بالإضافة إلى قيام مجموعات كبيرة من اليهود باقتحام المسجد الأقصى وإقامة الشعائر الدينية اليهودية و التلمودية.
وأكد الشيخ صلاح أن هناك سلسلة من الكنس اليهودية تقام حول كل محيط المسجد الأقصى منها في حمام العين في شارع الواد بالبلدة القديمة وحي الشرف بالبلدة القديمة وسلوان وغيرها، كما تم حفر نفق جديد ملاصق للمسجد الأقصى بطول 200 متر.
و تطرق الشيخ صلاح إلى أن أحياءنا ليسوا الوحيدين في خطر وإنما أمواتنا، وقال ” هناك مخطط لإزالة القبور في مقبرة باب الرحمة وتحويلها لمتنزهات سياحية ، بالإضافة إلى الكنيس الذي يقام في حي الشرف ليكون أعلى من قبة الصخرة “.
ولدى إشارته لصورة ترميم يجري في أسوار القدس التي بناها سليمان القانوني، أضاف ” أسأل الله أن يخلصنا من اليونسكو الذي يدعي أنه محايد، وهو على أرض الواقع مساند للاحتلال الإسرائيلي”.
و أكد أننا بحاجة ليقظة فلسطينية، و تجديد لثوابتنا ووحدتنا على ثوابتنا الفلسطينية، حتى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، داعيا إلى الوحدة والحوار الفلسطيني.
و طالب الشيخ رائد صلاح بإقامة مرجعية فلسطينية في القدس وقال:” نحن نحتاج لمرجعية فلسطينية تنتصر للقدس، تكون من أجل القدس ولكل أطياف القدس الدينية، بحيث تسعى للانتصار إلى جانب دعوتها لقيام الدولة والوصول للقدس المستقلة ، كما وطالب الشيخ صلاح بإقامة صندوق عربي إسلامي لإنقاذ القدس و الأقصى من التهويد، وتساءل:”هل عالمنا العربي و الإسلامي ينتظر وقوع آلاف الشهداء حتى ينقذ مدينة القدس …؟
خاصة بعد إخفاق منظمة اليونسكو بتحويل أي ملف من الحفريات إلى مجلس الأمن على مدار السنوات السابقة, مطالبا المؤسسات الدولية إن تأخذ وأكد الشيخ رائد صلاح أنه مع كل الألم ستنتصر قضية القدس، والاحتلال زائل وستبقى القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
بدوره، وجه المستشار لشؤون القدس حاتم عبد القادر تحية لأهالي غزة لنضالهم وصبرهم و قال:” ان العدوان على القطاع ليس على فئة معينة أو بقعة جغرافية واحدة بل على كافة الشعب الفلسطيني بأحلامه وثوابته ، وتابع أن العدوان على غزة هو على القدس وعلى حق العودة لنمشي وراء الأهداف والمطالب الإسرائيلية و الأمريكية.
و أضاف أنه وبعد تحطيم المفاوضات وسد طريقها يحاولون تحطيم المقاومة فهم لا يريدوننا أن نصل إلى سلام ولا إلى حرب وبالتالي جعل الشعب الفلسطيني عبيد أمام الاحتلال.
و أكد ان مدينة القدس لن تعود على طبق من فضة أو من خلال المفاوضات بل هي بحاجة إلى وقفة ومقاومة لمواجهة المحاولات في تقسيم الشطر الشرقي إلى أجزاء، وتطرق إلى قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بعدم تمديد أو تأجيل تنفيذ هدم أي منزل بالمدينة، وناشد الفصائل الفلسطينية التنازل لبعضها البعض لان لا قيمة لأي انتصار دون احتضان سياسي ولا قيمة للمفاوضات دون احتضان المقاومة.
المطران عطا لله حنا، رئيس اساقفية سبسطية للروم الأرثوذكس قال:” أن النكبات على الشعب الفلسطيني والنكسات متتالية و متتابعة بداية من عام 1948 حتى مجزرة غزة 2009، إلا أن النكبة الجديدة التي حلت بالشعب الفلسطيني هي الانقسام الداخلي والذي استثمرته الجهات الإسرائيلية موجها نداءً من مدينة القدس ينادي بالوحدة على قاعدة التمسك بالثوابت الوطنية والقدس وحق العودة والدولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، مضيفا أن على الجميع أن يتحمل مسؤولياتهم التاريخية والوطنية لتوحيد الصفوف لان المؤامرة الواقعة على الشعب كبيرة تستهدف الجميع.
وقال ان العالم يمر بأزمة أخلاقية و إنسانية لأنه يصفق لمن يقتل الأطفال والنساء ويغض النظر عن الصواريخ والقنابل الكيماوية و الفسفورية، وشدد على ضرورة توفر الأصوات الجريئة من القيادات الدينية العالمية لتقول رأيها وتعلن موقفها بصراحة لان الصامت هو مشارك في الجريمة.
و أضاف بدأ العالم يشعر بعدالة القضية الفلسطينية وذلك بدا واضحا من موقف تركيا وبعض الدول إضافة إلى الهبات الجماهيرية لذلك علينا استغلال ذلك واستثماره لنصرة القضية الفلسطينية.
وفي ختام المؤتمر الصحفي عمم بيان بإسم القيادات الدينية في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس طالبوا فيه إعلان القدس الشريف المحتلة هي العاصمة المستقلة الثابتة للدولة الفلسطينية المستقلة القادمة ولا بديل عنها.
و أشار البيان أن الاحتلال الإسرائيلي هو المصدر الوحيد لكل مظاهر المعاناة في القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك وسائر مقدسات القدس الشريف الإسلامية والمسيحية و لا بد من زوال هذا الاحتلال حتى تزول كل هذه المعاناة المتزايدة.
وأكد على ضرورة إقامة هذا الصندوق الإسلامي العربي فورا للحفاظ على هوية القدس الإسلامية العربية الفلسطينية، و طالبوا على كل الفضائيات المسلمة والعربية ألا تبخل على القدس الشريف والمسجد الأقصى وسائر مقدساتها ببرنامج يومي مناصر لها وكاشف عن جراحها وان لم يكن يوميا فليكن أسبوعيا على اقل تقدير.
كما و طالب البيان العلماء والأحزاب والمؤسسات و الجماهير في العالم الإسلامي والعربي مواصلة عقد النشاطات المختلفة نصرة للقدس الشريف والمسجد الأقصى وسائر مقدساتها حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي عنه .