بسبب استمرار الحصار والتشديد على الأنفاق: غزة تعانى من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية

لا يحتاج الزائر لأسواق قطاع غزة كثيرا من الجهد حتى يلاحظ مدى النقص التي تشهده المحلات التجارية والسوبر ماركت من المواد الغذائية الأساسية كالألبان و العصائر و اللحوم و الزيوت و المعلبات فهذه المحلات تبدو خاوية بسبب إغلاق المعابر والتشديد غير المسبوق على الإنفاق والتي لعبت دورا كبيرا في تسهيل حياة الناس في قطاع غزة من خلال توفير المواد الغذائية في الوقت التي أغلقت فيه المعابر بشكل محكم فكانت هذه الأنفاق بمثابة الرئة التي يتنفس بها أهالي قطاع غزة”.

ولكن أبت إسرائيل إلا وأن تنغص على المواطنين حياتهم بإحكام الخناق على قطاع غزة فقامت و ما زالت حتى اللحظة باستهداف تلك الأنفاق وتدميرها وهذا ترك أثارا سلبية على حركة البضائع المهربة إلى القطاع و التي كانت تسد حاجتهم،هذا ما لمسه مراسل وكالة قدس نت للأنباء” ناهض منصور” في عدة أسواق في مدينة غزة و استطلع أراء المواطنين الغاضبين من نقص البضائع و المواد الغذائية “.

المواطن محمد عيسي 29 عاما من مدينة رفح كان متواجدا في سوق النجمة وسط مدينة رفح و الذي بات خاليا من البضائع بعد أن كان يعج بالبضائع المهربة عبر الأنفاق بمختلف أنواعها الغذائية و الألبسة و الأجهزة الكهربائية يقول ” لا يعقل هذا فكل شيء تريده مفقود و غير موجود لا يوجد ألبان و لا لحوم و بيض و عصائر و لا مشروبات غازية كالكولا “.

وقالت المتسوقة خديجة أبو شعر50 عاما ” هذا وضع بصراحة ينذر بكارثة إذا استمر على هذا الحال غدا ربما لا نجد شيء نأكله أو نطعمه لأطفالنا ، قبل قصف الأنفاق كنا نجد بضائع لم نكن نراها قبل أو أيام المعابر صحيح أن الأسعار مرتفعة و لكن كانت المواد متوفرة أما الآن فالواحد يريد سلعة معينة فلا يجدها ، هذا يأتي ضمن سياسة التجويع و التركيع التي تتبعها إسرائيل ضدنا كي نلبي تجبر الفصائل أن تلبي لها ما تريد من الشروط ولكن اعتقد أن ما لم تستطع تحقيقه من خلال آلتها العسكرية لم تستطع أن تحققه بهذه السياسة التجويعية “.

أما صاحب أحد البسطات في سوق الشيخ رضوان جمال جبور23 فيقول ” أنت كما ترى البسطة خاوية لا يوجد به إلا بعض السلع القديمة و الغير مطلوبة كالمعلبات و البسكويت من الإنتاج المحلي أما ما يحتاجه الناس و مطلوب بكثرة كالألبان و اللحوم مثلا فنفذ منذ فترة و المعابر مغلقة و الأنفاق كذلك صعب جدا أن يتم التهريب من خلالها لان إسرائيل تقوم بين الفينة و الأخرى بغارات على مناطق الأنفاق “.

بينما اشتكى جاره (حسن) من ذلك الافتقار فى الأسواق موضحا ” أن السلع الأساسية بدأت بالاختفاء من الأسواق ولا يوجد بديل أو منفذ أخر فإما المعابر وهي مغلقة تماما و إما الأنفاق و هي أيضا مغلقة فمن أين نأتي بالسلع و المواد الغذائية لكي نلبي حاجات الناس هنا في القطاع ، ربنا يفرجها علينا و على الجميع وتفتح المعابر كي تعيش الناس بكرامة على الأقل أن تجد ما يلبي حاجاتها من الغذاء “.

و قال (أبو خالد الأشقر) متسوق كان متواجد في احد المتاجر في حي الرمال بغزة ” ابني يبلغ من العمر عامين و نصف و هو معتاد كل يوم أن يأكل علبة لبن من نوع (ميلكي لاند) أتيت أمس و اليوم للمحل لأشتري له ،و لكني لم أجد و قال لي البائع لا يوجد في البلد ألبان بسبب إغلاق المعابر وعند فتح المعابر سوف يدخل اللبن ، أنا أتسأل ما ذنب طفلي أن يحرم من الحليب أو اللبن أو البسكويت أو أي سلعة يرغب فيها ابني و غيره، إلى متى سوف يبقى مصيرنا ومصير أطفالنا مرتبط بمزاج الاحتلال ،متى يرغب يدخل لنا الأكل و متى لا يرغب يحرمنا هذا شيء لا يطاق “.

وتعقيبا على هذا النقص في السلع تحدثنا مع رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني “سعود السويركى” الذي عقب قائلا ” اختفاء السلع الأساسية، جاء بسبب طول فترة الحصار الإسرائيلي الظالم على قطاع غزة ، وهذا الحصار خلق عبء على المواطن الفلسطيني الذي تضرر نتيجة فقدان السلع الأساسية التي تحتاجها الأسرة الفلسطينية في حياتها اليومية”.

وتابع” وبالتالي كان فتح الأنفاق يخفف جزء عن كاهل الأسرة الفلسطينية ويسد بعض الاحتياجات ، رغم تحفظنا الكبير على ما كان يدخل من الأنفاق من بضاعة ومواد غذائية غير خاضعة للرقابة”.

وأضاف ” ان حكومات الإحتلال الإسرائيلي نجدها مارست هذه الضغوط لابتزاز المواطن الفلسطيني ، من اجل تحقيق مكاسب اقتصادية، وكذلك فرض عقاب جماعي مرفوض، وإذا قارنا ما قبل الحصار كان يدخل ما يقارب من 9 آلاف سلعه في اليوم الواحد بواسطة 900 شاحنة لنقل هذه البضائع والسلع، أما الآن بالكاد يدخل من 50 – 100 شحانة ويوجد نقص حاد في هذه السلع”.

وفي ختام حديثه دعا السويركى التجار إلى عدم احتكار السلع ورفع الأسعار، قائلا” ان هؤلاء التجار الذين يحتكرون السلع لا يمكن ان نصنفهم إلا فى مربعات مساعدة الإحتلال ضد أبناء جلدتهم، ويجب معاقبتهم لأن يساعدون على الإضرار بالمواطن الفلسطيني الذي بالكاد يجد قوت أسرته ” .
عن قدس نت