في دار رعاية العجزة في مستشفى الوفاء الطبي شمال شرق قطاع غزة، ترقد النساء العجائز ذات الظهور المحنية في أسرتهن، ومعظمهن طريحات الفراش، ودور رعاية العجزة غير مألوفة كثيراً في المجتمع الغزي، حيث يفضل الغالبية رعاية الأفراد العجزة في أسرهم في المنزل، ولكن المرضى في مستشفى الوفاء الطبي لا يجدون مكاناً آخراً يلجئون إليه.
رحمة مراد التي تبلغ الخامسة والسبعين من العمر هي أحد النزلاء الدائمين في المستشفى، يشرق وجهها عندما تتذكر سنواتها الأولى في دمشق، حيث أنها انحدرت من وسط ثري وكانت لغتها الأولى هي اللغة الفرنسية، أما الآن، فأولادها في سوريا ولا أقرباء يزورونها، ولم يتبق لديها سوى الذكريات، “كنت جميلة جداً أتيت من بيئة مثقفة الآن لم يعد لدي أسنان”.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي استمرت لمدة اثنين وعشرين يوماً أكثر من 4300 جريحا، غالبيتهم أصيبوا بجروح بالغة، إلا أن الإصابات الناجمة عن الصدمات النفسية التي خلفها القصف المدفعي والصاروخي ستستغرق وقتاً طويلاً من الزمان كي تبرأ.
في ساعات الصباح الباكر من يوم السادس عشر من يناير للعام 2009، تعرض مستشفى الوفاء الطبي، المركز التأهيلي الوحيد من نوعه في قطاع غزة، إلى ضربات عدة بالقصف المدفعي، بما فيها جولات من القصف بقذائف الفسفور الأبيض. الثغرات الموجودة في أقسام الجناح الشرقي للمستشفى تشهد على الأضرار التي تكبدتها المستشفى في تلك الليلة، والتي تقدر بنحو نصف مليون دولار أمريكي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74037
