تشير المؤسسة العامة للتبغ في إحصائية لها إلى أن المدخنين ينفقون نحو 26 مليار ليرة أي نحو 600 مليون دولار سنوياً بمعنى أن كل مدخن ينفق 8 بالمئة من دخله السنوي لشراء نحو 6ر3 كيلوغرام من السجائر.
وتؤكد الإحصائية ارتفاع نسبة المدخنين بين السكان إلى 15 بالمئة فيما تشير الدراسات غير الرسمية إلى أن النسبة الحقيقية تبلغ أكثر من 20 بالمئة.
وبينت دراسة أجراها المركز السوري لأبحاث التدخين نشرت نتائجها مؤخرا تفشي عادة التدخين بنسة 60 بالمئة بين الرجال و 23 بالمئة بين النساء وازدياد تدخين النرجيلة بنسبة 20 بالمئة بين الرجال و 6 بالمئة بين النساء فضلا عن تعرض 98 بالمئة من غير المدخنين لدخان السجائر.
ونظرا للخطورة التي يشكلها المدخن لنفسه ولمجتمعه تعمل الحكومة على مكافحة التدخين حرصا منها على صحة وسلامة المواطن وصدر ضمن هذا الإطار عدد من المراسيم تتمثل بالمرسوم التشريعي رقم 13 لعام 1996 الذي تضمن منع الإعلان عن التبغ أو الدعاية له والمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 2004 الذي أتاح لسورية الانضمام إلى اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية والتي تهدف إلى حماية الأجيال الحالية والمقبلة من العواقب الصحية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية المدمرة الناجمة عن عاطي التبغ والتعرض له من خلال وضع تدابير مكافحة التبغ وحماية الأفراد من التعرض لدخانه وخفض استهلاك منتجاته ولتعزيز مشاركة الأفراد والمجتمعات في وضع وتنفيذ برامج مكافحته.
وانطلاقا من حرص الحكومة على تنفيذ تلك المراسيم صدر عدد من البلاغات والقرارات منها بلاغ رئاسة مجلس الوزراء رقم 25 الصادر في 5- 9- 2008 الذي دعا إلى منع التدخين منعا باتا في المنشآت التابعة للوزارات والهيئات والإدارات التابعة للجهات العامة والبلاغ رقم 5 الصادر في 25/2/2008 ليؤكد ضرورة تنفيذ البلاغ السابق وقرار وزارة الإدارة المحلية والبيئة رقم 66 لعام 2006 المتضمن منع التدخين في وسائط النقل العامة ودور السينما والمسارح والمتاحف والمكتبات العامة والمراكز الثقافية والمؤسسات الثقافية والمصاعد والغابات والمحميات وأماكن تخزين المحروقات ومنع استيراد وتصدير أغذية وألعاب الأطفال التي لها شكل يشبه منتجات التدخين وتحديد العقوبات للمخالفين ومنع استيراد وتصدير آلات بيع منتجات التبغ أو تقديمها إلى من هم بعمر أقل من 18 عاما ومنع عرضها على رفوف المتاجر ومنع توزيع منتجاتها بشكل مجاني على الناس أو بيعها في عبوات ذات وحدات قليلة العدد أو مجزأة.
ونصت المادة الثالثة من القرار تغريم المخالفين العاملين في القطاع العام والمشترك بالعقوبات المنصوص عنها في القانون الأساسي للعاملين في الدولة ولغير العاملين يفرض غرامة قدرها 500 ليرة وتضبط المخالفات من عناصر شرطة البلدية أو المحافظة ويحال الضبط إلى القضاء.
كما أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة القرار رقم 60 في 30/3 لعام 2008 المتضمن منع بيع منتجات التبغ بأشكالها بواسطة الذين تقل أعمارهم عن 19 عاما وأكدت ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ المرسوم الخاص بمنع التدخين في الأماكن والمنشآت العامة وطلب الوزير هلال الأطرش من المحافظات اتخاذ الإجراءات كافة لتنفيذ مضامين المراسيم والبلاغات المتعلقة بمنع التدخين وأوعز إلى المحافظين بتشكيل فرق متابعة برئاسة معاون قائد الشرطة وممثلي الجهات المعنية للإشراف على عملية ضبط المخالفات.
وكانت وزارة الصحة حذرت من تداول السيجارة الإلكترونية التي بدأ يروج لها البعض مؤكدة أن هذا المنتج غير مدروس بشكل علمي ولاتتوفر عنه البحوث الكافية التي تبين محاسنه ومساوئه من جهته اصدر مفتي الجمهورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون فتوى تم بموجبها تحريم التدخين بأنواعه بما فيه النرجيلة وتحريم بيع منتجاته وشرائها وتأجير المحلات لمن يبيعها.
ويقول الدكتور طلال مصطفى الباحث الاجتماعي إن قانون منع التدخين أمر جيد لكن المشكلة تكمن في سبل تفعيله على الأرض داعيا الجمعيات المهتمة برعاية الشباب والأسرة والمؤسسات الحكومية إلى التعاون لتعزيز هذا القانون وتفعيل دورها في هذا المجال.
وكان علماء بوسنيون بينوا في دراسة بالتعاون مع منظمات صحية إقليمية ودولية ان الأزمات والمشكلات الاجتماعية تتسبب بارتفاع نسبة المدخنين في المجتمعات المختلفة مشيرين إلى أن تركيا التي كانت لفترة طويلة تحتل الموقع الأول بين المجتمعات الأكثر استهلاكا للسجائر تراجعت إلى المرتبة الرابعة بعد البوسنة وصربيا وكرواتيا التي وصلت نسبة المدخنين فيها إلى ما بين 35 إلى 38 بالمئة بين الكبار خلال السنوات العشر الأخيرة.
وقالت الدراسة إن التكلفة المادية للتدخين مرتفعة على سبيل المثال صربيا التي يصل عدد سكانها إلى سبعة ملايين نسمة تقدر كلفة التدخين فيها ب 3ر5 ملايين يورو يوميا ونحو 1ر300 مليار يورو سنويا.
وأشارت الدراسة إلى أن نسبة المدخنين تختلف وفقا للفئة العمرية أو الظروف الاجتماعية إذ وجدت أن 30 بالمئة من المراهقين المدخنين يعزفون عن التدخين في مرحلة عمرية لاحقة وخاصة بعد الزواج أو الالتحاق بالعمل محذرة من ان التدخين يتسبب بشكل مباشر أو غير مباشر في إضعاف المناعة والمقاومة عند الإنسان إضافة إلى الإصابة بنحو 28 مرضا بينها أمراض السرطان والقلب والشرايين والإمراض الصدرية كالرئتين والقصبة الهوائية والعصبية والجلدية والمفاصل والمعدة ويسرع الإصابة بأمراض العقم والضعف الجنسي والعيون إضافة إلى أمراض الفم والأسنان وغيرها.
ودعت الدراسة شركات صناعة السجائر والتبغ إلى الالتزام بعدم الإعلان عن منتجاتها وحثت الشخصيات العامة والشهيرة كالسياسيين أو الفنانين على عدم الظهور أمام وسائل الإعلام أو في الأماكن العامة وهم يدخنون.
وحذرت تقارير منظمة الصحة العالمية من ارتفاع استعمال التبغ في البلدان النامية خلال السنوات القليلة المقبلة ما سيؤدي إلى زيادة أعداد الذين يتعرضون للوفاة والإعاقة.
عن وكالة انباء سانا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74203
