الأسيرة الدكتورة ماجدة فضة … قلب محب للحياة والعطاء

كالشمس ما أن تُعلن عن سقوطها وغيابها وأفولها حتى تخرج لنا معلنة عن بدء يوم جديد كله إصرار وأمل وتحدي ، شمسها لا تغيب ، وتجاعيد الليل الدخيل لا تخفي جمال روحها الحقيقي ، كالفراش إذا ما اصطادته خيوط العنكبوت تأبى الاستسلام ورفع الراية البيضاء.
لطالما ما تحدثت الأسيرة الدكتورة ماجدة فضة عن التضحية والفداء وحب الخير، وهي تتحدى المحققين وتقول لهم ” أنا بصبري وإرادتي أقوى من الإداري الذي تلوحون لي به ” ، وبين هذا الحديث وذاك كانت تقف قليلاً لتتحدث عن مشاعرها تجاه أهلها ووالديها وكم هي قلقة عليهم وتقول أكثر ما كان يتعبني وأنا في الأسر خوف وقلق والدي علي ، فلم يسبق لأحد من أسرتنا أن اعتقل، وكانت تقاطع نفسها لتقول : ” بس ما في أغلى من الأوطان” .
الدكتورة الصيدلانية ماجدة فضة المتواجدة منذ أكثر من عام في سجن هشارون يجدد لها الإداري كلما انتهت مدتها … فهي امرأة فلسطينية تنتمي لمدينة نابلس الصمود والتحدي ، برعت في كل شيء ويتم اختيارها لكل الصعاب حيث انتخبت في مجلس إدارة بلدية نابلس وهناك أبدعت وكتبت بطريقتها ولغتها (الروشيته) الشافية لأمراض المدينة ، لكن لم يمهلها الاحتلال كثيراً بعد أن سبق واعتقلها قبل عدة أعوام وحرمها من السفر لنشاطها النقابي فأعاد اعتقالها وقبل الاعتقال كان هناك محاولة للاعتقال لم تنجح وفشلت .
ونقل فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى عن الأسيرة قولها له ” يا أخي إن كنت تريد أن تواسيني أو تشجعني فلا تفعل فأنا بفضل الله قوية ، وإن كنت خائفاً وقلقاً عليَّ فلا تقلق فبفضل الله أنا بهمة عالية ونفس متوقدة ومستعدة لجولة جديدة من السجال مع اللئام وكل ما أريده منكم الدعاء لي بالثبات ” .
هناك في سجن هشارون وفي غرفه جمعت بين جدرانها حرائر فلسطين أحلام التميمي ، وقاهرة السعدي ، وريما دراغمة ، وسناء شحادة تجلس الدكتورة الصيدلانية في ذات الغرفة التي كانت فيها عام 2004 لم تتغير جدران الغرفة ولم تتغير نزيلات ذلك المكان بل زاد عددهن ، ولم تغير هي من طباعها وأسلوبها تستيقظ قبل ساعات الفجر تصلي وتدعوا الله وتقرأ في كتابه الحكيم، وبعد الفجر تمضي ما تبقى من وقت بالذكر والطاعات ، ومع ساعات الصباح الأولى تجهز الإفطار وتبادل رفيقات قيدها الحديث والابتسامات ، وتتابع أوضاعهن الصحية مع صباح كل يوم جديد وتطالب طبيب السجن بإحضار بعض الأدوية واستبدال أدوية بأخرى .
وتخاطب الدكتورة الأسيرة السجانين باللغة الروسية التي تتقنها أو بلغتها الإنجليزية القوية وإن لم يفهموا عليها فهي تملك مخزون جيد من اللغة العبرية ، في ذات مره وقفت أمامها طبيبة إسرائيلية وقالت لها هل أنت بحق تحملين شهادة الصيدلة ابتسمت وقالت : نعم وبالإضافة إلى شهادتي أدافع بطريقتي عن وطني فهي وظيفتي الأولى .
الدكتورة ماجدة فضه نموذج للمرأة الفلسطينية المناضلة التي حملت الشهادات العليا وانخرطت في العمل النقابي وسخرت كل وقتها للدفاع عن قضيتها ، تخفف عن رفيقات القيد ألم القيد ، وتكتب لزميلاتها عن وصفات الدواء المناسب ، وتساهم في عمل جلسات التفريغ النفسي للأسيرات تضّمد جراحهن .