منذ احتلالها لفلسطين، تعمل (إسرائيل) على شرعنة القوانين العنصرية وسياسة الطرد والإخلاء والإحلال ضد فلسطيني الداخل بدون رادع من أية جهة دولية أو حقوقية. وتحاول مؤخرا تمرير ثلاثة قوانين من خلال الكنيست للتضييق على الفلسطينيين وذلك في خرق واضح لأبسط الحقوق الفردية والجماعية.
وفي مشروع القانون الأول الذي تحاول (إسرائيل) تمريره في الكنيست، تهدف إلى منع الفلسطينيين من إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية. أما مشروع القانون الثاني فيجرّم إنكار وجود (اسرئيل كدولة يهودية ديمقراطية). أما الثالث فيطلب من الإسرائيليين جميعا، بما فيهم العرب في (إسرائيل) إدلاء القسم والولاء “للدولة” ولعلمها ونشيدها الوطني، والقيام بواجبات الخدمة العسكرية والمدنية.
وبالرغم من أن هذه القوانين في طور الصياغة، يوضح تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق المواطنة واللاجئين (بديل) في بيت لحم، أن تمريرها وتطبيقها سيعرض كل “خارق” لها لعقوبة قضائية قاسية تتضمن السجن و/ أو التجريد من المواطنة.
ويعتبر فلسطينيو الداخل جزء من سكان فلسطين الأصليين، وهم الذين أصبحوا أقلية في وطنهم بعد عملية طرد ثلثي السكان الأصليين على يد العصابات الصهيونية عام 1948.
وضمن هذا السياق، ترى القيادات الفلسطينية في فلسطين 1948 ان القوانين الإسرائيلية الجديدة تمثل إعلان حرب على الوجود الفلسطيني في الداخل.
وفي تعقيبه على القوانين الجديدة، يقول مدير لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل محمد زيدان إنها: “تفرض على الأقلية العربية إنكار تاريخها وهويتها العربية الفلسطينية من جانب، وبأن يعتنق الفلسطينيون المبادئ الصهيونية التي هي في الأساس تنكر الهوية الوطنية للفلسطينيين من جانب آخر”.
ويضيف أن محاولة إخضاع المواطنين الفلسطينيين لتبني الرواية الصهيونية ويهودية الدولة يساوي مطالبة الفلسطينيين بأن يدعموا اقتلاعهم واجتثاثهم التاريخي والخضوع لوضعهم كمواطنين من الدرجة الثانية أي فئة “غير-اليهود” في “الدولة اليهودية”.
وحسب التقرير، تأتي هذه المحاولات في سياق زيادة الحملة ضد هذه “الأقلية” التي تصورها الحكومة الإسرائيلية “بالقنبلة الديمغرافية الموقوتة” و “الطابور الخامس”.
وتماشيا مع هذه القوانين، يصف رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي يوفال ديسكن، مطالبة الفلسطينيين في الداخل بالمساواة “بالخطر الاستراتيجي على وجود (إسرائيل)” التي يجب قمعها “حتى وان كانت نشاطاتهم تنظم بشكل ديمقراطي”.
ويوضح التقرير أن تصريحات السياسيين الإسرائيليين و “مشاريع السلام المقترحة” التي تتحدث بشكل واضح وعلني عن “تبادل للسكان” بين الفلسطينيين في الداخل والمستوطنين في الضفة، بالإضافة إلى تدريبات يقوم بها الجيش الإسرائيلي على احتلال قرى وبلدات فلسطينية في الداخل حال نشوب حرب إقليمية، هذه الحملة المتصاعدة والقوانين المقترحة تهدف إلى خلق عملية استقطاب حاد بين اليهود والفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، يرى التقرير إن هذه التصريحات والاستعدادات الإسرائيلية تسعى إلى تبرير سحق المطالب الفلسطينية الشرعية. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال ذلك إلى تطبيق بعض القوانين التي تستعملها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على فلسطينيي الداخل.
ويخلص التقرير إلى أنه مهما كانت المبررات الإسرائيلية، فإن القوانين الأخيرة يمكن رؤيتها في سياق تعزيز السياسات والتشريعات العنصرية الإسرائيلية لتجميل سياسة فرض الأمر الواقع التي يبنيها الاحتلال سواء في فلسطين المحتلة عام 1948 أو في الأرض المحتلة عام 1967.
وبدلاً من محاولات التعاطي مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، يطالب التقرير قوى العالم بمقاطعة (إسرائيل) وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها حتى تتخلى عن جميع السياسات العنصرية وتنصاع للقانون الدولي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74376
