تصاعدت في القدس المحتلة خلال أيار الماضي إخطارات الاحتلال بهدم المنازل، حيث تلقت 54 عائلة إخطارات بالهدم، بينها ثلاث بنايات تحوي 18 شقة سكنية في بيت حنينا شمال المدينة، وذلك تبعا لتقرير أورده الائتلاف الأهلي المقدسي.
وقال الائتلاف في تقريره الشهري حول انتهاكات الاحتلال في المدينة المقدسة إن إخطارات الهدم خلال الشهر الماضي تهدد بتشريد 330 فرداً معظمهم من الأطفال باتوا مهددين بخطر التهجير من أرضهم.
ومن أبرز الانتهاكات إجبار المواطن عبد الناصر حمد الله على هدم منزله بنفسه، إضافة إلى تجريف جدران استنادية من قبل قوات الاحتلال وإصدار قرار بهدم بناء في كنيسة الأرمن الكاثوليك في البلدة القديمة، ومصادرة قطعة أرض ما بين المستشفى الفرنسي ومبنى القيادة القطرية لشرطة الاحتلال لصالح جماعة “جوش أمونيم”.
ولفت التقرير إلى أن المستوطنين يقومون بأعمال تخريب في مقبرة الرحمة ناهيك عن الهجمة الاستعمارية التي تهدد بطرد عشيرتي الزعاترة والزرعي القريبة من حاجز الزعيم وعلى مشارف العيسوية من مواقعهم، موضحاً أن جدار الفصل العنصري يعزل عائلات سليمان وغيرها في بلدة بيت حنينا القريبة من القدس عن أقاربهم.
وبيّن التقرير أن أعمال توسيع حاجز الكونتينر العسكري المقام على أراضي قرية السواحرة جنوب شرق القدس بهدف تحويله إلى “معبر” على غرار معبر قلنديا، منوهاً إلى أن سلطات الاحتلال فرضت قيوداَ مشددة وغير اعتيادية بمناسبة زيارة بابا الفاتيكان، وأغلقت فندق الأمبسادور والمسرح الوطني في المدينة.
وتحدث التقرير عن قيام قوات الاحتلال بمهاجمة عدد من الطلاب الجامعين المشاركين بمعسكر القدس اولا حيث فرضت كفالة مالية على شبان من الجالية الافريقية وأبعدتهم عن مكان سكنهم، إضافة إلى قيامها بالاعتداء على مدير نادي القدس ناصر قوس والمواطن سامر كركر، وعلى طاقم إسعاف تابع للهلال الأحمر.
وأضاف:” قوات الإحتلال تضع صورة قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي على جميع الحواجز الفلسطنينة لتقييد حركته، وسبق أن احتجزت المفتي العام الشيخ محمد حسين على حاجز قلنديا، ومن جهة أخرى رفض رئيس سلطة الآثار الإسرائيلية إعادة الحجر الأثري إلى مكانه في المسجد الأقصى”.
وفي استعراضه لحالات بعض المقدسيين الذين سلمتهم سلطات الاحتلال أوامر بهدم منازلهم، ذكر التقرير أن محكمة بلدية الاحتلال سلمت المواطن فرج عليان (60 عاما) قراراً بهدم منزله الذي يأوي 10 من أفراد العائلة وتبلغ مساحته 140 متراً مربعاً في حي الثوري بالقدس المحتلة، وذلك تحت حجة ان جزءاً من البناء يقع في شارع مخطط منذ عهد الانتداب البريطاني.
وأكد التقرير أنه رغم التزام عائلة عليان بدفع غرامة مالية فرضتها محكمة الاحتلال بحقها بقيمة 15 ألف شيكل عام 2005، وأخرى مشابهة عام 2008، إلا أن المحكمة قررت إخلاء المسكن وأمهلت العائلة شهرين مع سجن فعلي لمدة 50 يوماً لصاحبه، ثم سلمته قراراً بهدمه بنفسه وإلا ستهدمه على نفقته الخاصة.
وأضاف التقرير أن سلطات الاحتلال تهدد بهدم بناية المحتسب التي تضم 17 شقة سكنية في بيت حنينا، رغم فرضها غرامة مالية قيمتها 33 ألف شيكل على سكانها، لافتاً إلى أن أحد سكان البناية مواطنة مسنة تسكنها مع ابنها المعاق وأختها المريضة.
ونقل الائتلاف عن المواطنة بهية الخروبي (70 عاما) قولها: ” اشتريت الشقة في عام 2003 وكلفتني حوالي 115 ألف دولار وأنا الآن أدفع الغرامة إضافة للتكاليف الأخرى، والآن نعيش بقلق دائم”.
وعلى ضوء ذلك، دعا الائتلاف إلى إلزام دولة الاحتلال بوضع حد لانتهاكاتها للقانون الدولي والإنساني ومبادئ الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، وإجبارها على وقف أعمال بناء الجدار العنصري على الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة وما حولها، وأن تفكك الهيكل الإنشائي القائم له وتلغي جميع القوانين التشريعية واللوائح التنظيمية المتصلة به.
وطالب الائتلاف سلطات الاحتلال بوقف سياسة التهويد والتهجير والتطهير العرقي ضد القدس المحتلة وسكانها الأصليين، ورفع الإغلاق والحصار عن المدينة ووقف فصل العائلات وتشتيتها، وإلغاء كل الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها بحق هذه العائلات وأفرادها، والكف عن اقتحام ومداهمة الأحياء والمرافق المدنية وإغلاق المؤسسات الفلسطينية فيها والسماح للمعلمين والطلبة الإلتحاق بمدارسهم للعمل والدراسة فيها بدون قيد أو شرط.
ودعا الائتلاف الأمين العام للأمم المتحدة وكافة المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية ذات الصلة، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة الصليب الأحمر، إلى رفع صوتها للتنديد بانتهاكات الاحتلال، والعمل على وقفها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74389
