المسنون في اليمن .. رحلة عطاء تنتهي بالبحث عن سند!

مأساتها وما يكرّس من معاناتها بعد وفاة جميع أفراد عائلتها، وفي مقدمتهم شقيقتها وزوجها، هو عيشها وحيدة مع ابني شقيقتها المعوقين، وتحمّلها مسؤولية إعالتهما رغم معاناتها الشديدة من مرض روماتيزم المفاصل وآلام التقدّم في السن.
الحاجة تقية، 60 عاما، والتي صادفتها “السياسية” في إحدى وسائل النقل العامة أثناء رحلة بحثها المريرة للتحقق من نبأ توزيع بعض المعونات والمساعدات الغذائية الخيرية التي سبق وأن سمعت عن توزيعها، تقول: “ماتت شقيقتي وزوجها في حرب 94 بسبب الصاروخ الذي وقع في حي الحصبة، وتركوا لي ولدين معوّقين اضطررت لإعالتهما والاهتمام بهما، حيث لا يوجد لهما أقرباء غيري، وبسبب تقدمي في السن، وحالتي الصحيّة المتدهورة بالكاد استطيع توفير لقمة العيش لي ولهما، بما تجوده أيادي الخير، إضافة إلى بحثي المستمر عن بعض المال لسداد إيجار الغرفتين التي أسكن فيها معهما”.
هناك الكثير من النماذج والقصص، التي تشير إلى حالات بعض المسنين في بلادنا ممن تقطّعت بهم السُبل ولا يوجد لديهم أهل ولا أصدقاء. ووفق واقع الحال، فإن أبرز ما يواجهونه من تحديات إلى جانب غياب دور الجهات المعنية في احتواء أمثالهم من ناحية أخرى، عدم قبول بعض المسنين بفكرة أن يكونوا نزلاء دُور المسنين القليلة، وتواضع ما يقدّم لهم من أهل الخير، فضلا عن تواضع الخدمات والرعاية الصحيّة في بلادنا بشكل عام.
ومع أن البناء الأسري المترابط، والاحتفاظ بالكثير من القيم والمفاهيم الأسرية التي تعزز من مفهوم التكافل الاجتماعي في مجتمع يقوم في تركيبته على ثقافة القبيلة التقليدي، وبناء علاقات أسرية وعائلية قوية من أبرز أشكال الدعم والحماية لكبار السن من الضعف والحاجة. ورغم عدم تأثرها باجتياح الكثير من القيم الاجتماعية للحياة المعاصرة عليها بما يقلل من معاناة المسنين في مجتمعنا، إلا أن ما يثير المخاوف لدى المهتمين في هذا الخصوص، هو بقاء أعداد من المسنين المقطوعين أسريا، في ظل قلة دُور رعاية المسنين ومحدودية ما تقدِّمه من برامج الرعاية والعناية الكاملة، وحيدين يصارعون الحياة وشظف العيش بعد وهن عظمهم وقلة حيلتهم.