كان اليوم الأخير لمخيم هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، الذي أقامته لإجراء عمليات عيون وزرع عدسات مجانًا لأهالي بوركينا فاسو، يومًا ليس ككل أيام المخيم.. حقًّا كان يومًا تاريخيًّا، اختلطت فيه دموع الفرح بمشاعر السعادة في وجوه ومشاعر عشرات مواطني بوركينا فاسو ممّن جاءوا برفقة أهليهم ينتظرون لحظة إعلان نجاح العمليات للمرضى، الذين وفدوا للعاصمة لأول مرة من أجل الفوز بفرصة الاستفادة من برنامج الهيئة ..
لم يصدق مئات المرضى اللحظات التي عاشوها بعد إزالة الغطاء الطبي من العين، ونجاح جميع العمليات، وعودة الإبصار لمئات الأشخاص، خاصة الذين كانوا فاقدين نعمة البصر تمامًا قبل ذلك نتيجة إصابة العينين بالمياه البيضاء. كل الذين استضافهم المخيم من الفقراء المسلمين وغيرهم الذين لم يكن في حسبانهم الخروج من محنة فقدان البصر في يوم من الأيام.
و حرصت “المدينة” على الالتقاء بعدد من المرضى الذين استعادوا الإبصار، وقد أجهش بعضهم في البكاء، وذرفت من عينيه اللتين أبصرتا دموع الفرح لأول مرة كلّما تذكر نعمة البصر التي فقدها، حتى إن أحدهم وصف الموقف بأنه نقطة تحوّل في حياة كل شخص (كمن كان ميتًا فعاد للحياة)، وكان يعتمد في كل حركاته وسكناته على أشخاص يقودونه، وها هم اليوم يملكون إرادة قيادة الآخرين بفضل الله، ثم بمكرمة هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية..
وكان ممن استوقفني رئيس قرية مسيحية جاء للمخيم، وأُجريت له العملية بنجاح، وعاد بصره، وفوجئنا أنه يرفع يديه إلى السماء متحدّثًا بتأثر، وعندما سألت المترجم عمّا يقول؟ قال إنه يسأل الله أن يجعل هذه الأعمال في ميزان الحسنات.
وهنا يحكي المرضى الذين عولجوا، قصة المرض ومشاعرهم بعد نجاح العملية.
يقول بولى بوبكر (75) عامًا:” فقدت إحدى عيني قبل حوالي عشر سنوات، وكنت قبلها أعاني من غشاوة في الإبصار، ولم يكن بيدي حل سوى بعض العلاجات الشعبية التي يستخدمها أهالي القرى، ومع مرور الأيام فقدت الإبصار تمامًا، والعين الثانية ـ أيضًا ـ بدأت تفقد بريق الإبصار. وقبل أيام أذاعت إذاعة بوركينا خبر قدوم أطباء من المملكة العربية السعودية لإجراء عمليات عيون مجانًا، كنا نظن أن العملية دعائية، أو مجرد تمثيلية، أو قصة تروى.
وبالسؤال أكد لنا أئمة المساجد أن الخبر حقيقي. والحمد لله، شددنا رحالنا، وقطعنا أكثر من (300) كيلومتر لنصل للعاصمة، ونحن مجموعة كان بعضنا يقوده ابنه؛ لأنه لا يرى الدنيا تمامًا، وها نحن نبصر الحياة من جديد”. ولم يكمل الحديث ثم أجهش بالبكاء، وقال:” جزاكم الله خيرًا”.
ويقول جالو حامد، الذي حرم نعمة الإبصار منذ أكثر من عشر سنوات: “الحمد لله على هذه النعمة. لم أصدق ما أعيشه اليوم بعد عودة البصر إليّ تمامًا، وكنت أرى بعين واحدة فقط، واليوم بعينين، وأشاهد الناس أمامي”. هذا فضل كبير من الله، وسأظل أدعو في كل صلاتي للمملكة وهيئة الإغاثة وكل من ساهم في هذا العمل الخيري، والذي لم يكلفنا شيئًا سوى قيمة المواصلات، حتى وجبة الطعام كانوا يقدمونها لنا مجانًا.
“أعيش اليوم حياة جديدة، وكنت فقدت أمل الشباب، واليوم سأعود لقريتى وأنا في غاية السعادة”.. وبهذه الكلمات بدأ المريض أحمد عثمان (47 عامًا) حديثه بعد أن عادت إليه نعمة الإبصار، وقال مازحًا إنه سيتزوج الثانية شكرًا لله على عودة نعمة البصر.. وأشار إلى أنه يعانى من المياه البيضاء منذ طفولته، وحالت بينه وبين النظر، واليوم عادت إليه الحياة من جديد.
وعبر حامد سمبو (85 عامًا) عن شكره وامتنانه لهيئة الإغاثة على هذه المكرمة التي شملت أهالي بوركينا فاسو، وقال ـ والدموع تذرف من عينيه ـ :”جزاكم الله خيرًا، ليس عندي أكثر من هذا الكلام”.
وطلب كل من دكو حامدو، وعمر دراقو، وموسى جاى، وعبدالله داكى، وعبدالله سافا نقل شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وحكومة المملكة، والشعب السعودي، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وأكدوا جميعهم أن أكبر أمنية تحققت لهم في الدنيا عودة نعمة البصر، وقالوا:” نوجه الشكر للأطباء الذين تحمّلوا مشاق الرحلة، وقاموا بإجراء العمليات مجانًا، وكانوا يقضون يوميًّا أكثر من عشر ساعات في غرفة العمليات، وجزاهم الله جميعًا خير الجزاء”.
عن مداد
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74464
