الاعلام وسيط خير بين المحسنين ومن تضيق بهم سبل العيش

يرى اختصاصيون ان التفاعل مع القضايا الانسانية التي تنشر وتبث عبر وسائل الاعلام المختلفة يساهم في تخفيف حدة الفقر في المجتمع ومعاناة المواطنين .

ويجدوا ان تفاعل المحسنين والهيئات الخيرية والتطوعية يجسد حقيقة الترابط الاجتماعي في المجتمع ويعزز من فعل الخير بين افراده منوهين الى دور الصحافة الايجابي في خدمة المجتمع وقضاياه الانسانية .

ويتفق احد المحسنين مع اختصاصيين يعتبرون ان فعل الخير يقتدى به ولا يلقّن ، واكثر ما يرتبط بالتنشئة الاجتماعية والقدرة المالية لمحبة الخير , ويقول انه اقتدى بوالده الذي ورثه محلا تجاريا ونقل اليه فعل الخير الذي دونه بين كشوفاته المالية عندما وضع خانة بعنوان ( عمل الخير ) الى جانب خانة الضرائب والمصروفات والمشتريات والمبيعات ، ليحمل هذه الخصلة الحميدة التي ظلت تلازمه طوال سني حياته .

وان كانت المبادرات التي ينتشر صداها في المجتمع تاخذ صفة الفردية في تقديم المساعدات الانسانية فان الاختصاصيين وعلماء الدين يدعون الى وضع المساعدات ضمن مؤسسات تشحذ الهمم وتسهم في تنمية روح التكافل بين ابناء المجتمع الواحد .

والامر لا يتوقف لدى العديد من المحسنين عند تقديم المساعدة لمحتاجيها ، بل يشمل البحث عن محتاجين آخرين ضاقت بهم سبل الحياة ، وتوجيه البعض الى مؤسسات وهيئات خيرية تقدم الرعاية لمن يعانون من ظروف انسانية قاسية .

ويثبت الإنسان الأردني انه ينحاز الى روح الرسالة السماوية وقيمها النبيلة وما فيها من سلوكيات تشجع على التكافل والتعاضد بين ابناء الامة ، تقتدي برسولها الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في قوله ” الدال على الخير كفاعله “.

” يحتاج فعل الخير الى قدوة حسنة اكثر ما تتمثل في سيد المرسلين ، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي كان اجود الناس واكرمهم ” وفقا لما يقوله رئيس المركز الاسلامي في الجامعة الاردنية الدكتور احمد العوايشة .

ويشير الى ان الدين الاسلامي حث على فعل الخير لمردوده في الدنيا والاخرة كما جاء في قوله سبحانه وتعالى” وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ” .

ويقول العوايشة ان العقلاء على وجه هذه الارض يجمعون على ان حب الانسان لفعل الخير ونبذ الشر ، فطرة انسانية ينشأ عليها لينال الاجر والثواب منها .

ويؤكد اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي على الصورة الجميلة التي تتشكل في المجتمع وهو ينبد الشر ويقف الى جانب الخير بحيث تتكامل المحبة البعيدة عن المآرب الشخصية والهادفة الى تخفيف المعاناة عن المحتاجين من خلال تقديم المساعدة لهم .

” هي ارقى صور التكافل التي يمارسها افراد المجتمع لدفع فضيلة الخير وتقوية الروابط فيما بينهم حسبما يقول الخزاعي .

ويبين ان فعل الخير لا يقتصر على وقت او شهر معين من السنة ، او يرتبط بوقوع حادثة او مصيبة لتتحرك المشاعر وانما هو حالة تعيش في النفس الانسانية وتتجذر بداخلها .

ويرى ان المشاعر وقوة تفاعلها تختلف من شخص الى آخر لانها تعود للتنشئة على حب الخير ، الذي ينتقل بالتقليد وليس بالتلقين ،وبحسب الشخصية المتفانية بحب الخير ، الى جانب القدرة المالية والجسدية ، ولا يقتصر على العطاء المادي ولا يتوقف عنده ، لانه يعتمد ايضا على عمل الخير المعنوي الذي ياخذ اشكال التعاطف والتضامن والتكافل بين ابناء المجتمع الواحد .

ولا يغفل استاذ علم الاجتماع الدكتور سري ناصر الدور الذي تلعبه وسائل الاعلام المختلفة في تعريف افراد المجتمع بالحالات الانسانية واظهارها امام الرأي العام ، والتي تولد لديهم شعورا بالمسؤولية الادبية تجاه اصحاب هذه الحالات مترجمين بتعاطفهم تقوية الروابط بين افراد المجتمع.

ويتفق مع هذا الطرح استاذ علم النفس الدكتور محمود الخوالدة من خلال تفسيره ان الدوافع تتولد من سلوك الافراد بتعاطفهم مع المحتاجين بحيث تترجم عمليا في تقديم المساعدة والدعم الاجتماعي .

ويشير الخوالدة الى ان المجتمع الاردني يترجم التكافل من خلال مجتمعه العشائري والاسرة الممتدة وما يميزه من روابط اجتماعية ،الى جانب تعاليم ديننا الحنيف من صلاة الجماعة والصيام والزكاة التي تشكل دوافع سلوكية لتقديم الخدمة على اختلاف انواعها الاجتماعية او الاقتصادية او المعرفية .

يشار الى ان وسائل الاعلام والصحافة ما فتئت تسلط الاضواء على العديد من الحالات الانسانية التي تعاني ضنك العيش والبؤس والحرمان لتأخذ بها ايادي المحسنين .

عن بترا