صيدا اللبنانية.. مدينة الـ 100 مسجد تحتفي برمضان

مدينة صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، تفتح أبوابها لكل قاصد وعابر سبيل، تكتسي زيّها الإيماني النابع من قلوب أبنائها•• لتكون بحق مدينة ايمانية ورمضانية بإمتياز، تحافظ على القيم والتعاليم السماوية، وتتحول الى نموذج يحتذى في التعايش والألفة، وإن اختلفت التوجهات والمشارب الفكرية والعقائدية لأبنائها وقاطنيها••
وقفت بوجه الإحتلال الإسرائيلي، الذي صب جام غضب آلته العسكرية على المدينة المقاومة، ودمر المسجد العمري عمداً بصواريخ لم تنفجر، أصر على تفجيرها داخل هذا المعلم الأثري، فأعاد أبناء المدينة تشييده على يد رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وتحولت معهم منذ سنوات الى مدينة للمساجد، فبات في كل حي أكثر من مأذنة ومصلى، حيث وصل العدد إلى أكثر من مئة.
هذه النهضة التي شهدتها المدينة في بناء المساجد، أعطت لصيدا طابعها الإيماني الخاص، حيث تحافظ على التقاليد والعادات والقيم، وتشهد حركة تجارية كثيفة في شهر الصوم، فتفتح المحال والمطاعم أبوابها خدمة للصائمين ليلاً، وتستقبل الوافدين إليها لتقديم وجبات الإفطار والسحور، فيما تخلو شوارعها من المارة والسيارات وقت الإفطار، لأن الأسر مجتمعة الى موائد الرحمن•• وتزهو مساجدها بصلاة التراويح وتزاحم أهل المدينة للإستفادة من بركة شهر الصوم•• ليتبادل أهلها التهاني في الأعياد والمناسبات، فتصفو القلوب ويكبر العطاء••
ويشير مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ “سليم سوسان” بالقول: “إن صيدا مدينة متضامنة متكافلة متعاونة متداخلة في رمضان، تحمل في قيمها وتراثها وتربيتها كل القيم الإيمانية الرمضانية.
ورمضان هو شهر الحب والخير والصدقة والعطف والصلاة وتوزيع الزكاة، وخلق وحدة الصف والكلمة، والتعاطف والتسامح بين الصيداويين، هذه المدينة متكاملة مميزة كلها طبيعة واحدة، فهي مدينة رمضانية بإمتياز، يزورها كل المذاهب والطوائف، فيجدون فيها الراحة والسعادة في رمضان، فيجب اظهار وجهها ورفض الفتنة المذهبية، لأنها تفتح قلبها لكل الوافدين، ولياليها الرمضانية الكريمة مليئة بالمتعة التي تلفها الحياء والإحترام للإنسان وكرامته”.
ويتابع قائلا ً: “صيدا ومنطقتها تضم حوالى مائة مسجد ومصلى، تمتلئ خلال الصلوات وخصوصاً في التراويح، كان ولا يزال رمضان في صيدا مميزاً، فبناء المساجد في صيدا ظاهرة ايمانية صادقة، حيث يرغب الناس أن يشيدوا مسجداً في كل حي تسهيلاً على المصلين من الإنتقال الى حي آخر، فهذه المدينة الصغيرة الكبيرة بأهلها، هي مدينة المئة مسجد، ورمضان شهر العبادة والقرآن والتعبد والتسابيح والتراويح، دورة سنوية للمسلمين يحسن من ادائهم في العبادة والمعاملة والخلق”.