يحافظون على صيامهم رغم العطش الشديد نتيجة عملهم تحت اشعة الشمس

يلجأ عدنان الرجبي احد العمال في قطاع الانشاءات الى وضع (خرقة مبللة) على رأسه للتقليل من فقدان السوائل وتخفيف حر الشمس خلال ساعات صومه في شهر رمضان الفضيل .

يقول الرجبي الى وكالة الانباء الاردنية انه يحتمل ساعات العمل في درجة حرارة مرتفعة نسبيا , لكنه لم يفطر يوما واحدا احتسابا لله وطلبا للاجر وليحفظ الله له اولاده العشرة .

ويضيف ان عملي في (صبة الباطون) لا يختلف من حيث عدد الساعات والجهد في الصيف او الشتاء وفي كل ايام السنة ومن الممكن ان يستغرق الوقت لانهاء العمل كاملا حوالي اثنتي عشرة ساعة متواصلة .

وتتراوح ساعات عمل العمال في قطاع الانشاءات خلال شهر الصيام بين ست الى ثماني ساعات ويبلغ اجر الساعة الواحدة دينارا واحدا .

صالح علي البالغ من العمر اربعا وعشرين عاما يقول عملت في احد ايام الشهر الفضيل نحو عشر ساعات وكان الجو حارا لكنني صبرت ولم افطر .

ويضيف انا غير مقتنع بجواز افطار العامل اذا شعر بالتعب المفرط ولذلك ساواصل صيامي ان شاء الله كما ان عملنا في الصيف والشتاء مرهق ولا فرق يذكر ان صمنا شتاء او صيفا.

ويتمكن الانسان السليم من تحمل فقدان السوائل من جسمه لمدة ثلاثة ايام متتالية وفقا للمستشار الاول في امراض الجهاز الهضمي في مستشفى الجامعة الاردنية الدكتور مصطفى الشناق .

ويرى ان العقل يبرمج جسم الانسان بحيث تصبح وسيلة الدفاع الطبيعية لديه عند انعدام تناوله السوائل بالتقليل من فقدانها بالطرق البيولوجية المختلفة .

ويشير الشناق الى ان حاجة الانسان من السوائل يمكن ان تكون كافية ليس فقط بتناول كميات كبيرة من الماء بل عن طريق تناول اصناف الطعام المختلفة اذ ان معظم الاطعمة تحتوي على السوائل بمقدار سبعين بالمئة من مكوناتها .

يقول استاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور محمد القضاة ان الله سبحانه وتعالى فرض الصيام على المسلم البالغ القادر من الناحية الصحية , ولذلك رخص الله للمريض والمسافر بالافطار ثم قضاء الايام التي افطر فيها وكذلك يقاس على من يعمل باعمال شاقة ولساعات طويلة وهي مهنة دائمة له .

ويضيف فاذا جاء شهر الصيام في احوال جوية شديدة الحرارة بحيث يجد العامل الذي يعمل طيلة النهار مشقة كبيرة واحتمالا بان تتأثر صحته بشكل يفقده القدرة على العمل فان رخصة الافطار تسري عليه .

ويشير الى ان الذين يعملون في ظروف صعبة يستطيعون تحديد قدرة تحملهم , فان كان الافطار لا بد منه فان عليهم القضاء في ايام اخر دون دفع الكفارة , فالله سبحانه وتعالى لا يكلف الانسان الا في حدود طاقته .

ويذكّر الدكتور القضاة بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام ” ليس من البر الصيام في السفر ” كما يشير الى ان الرسول افطر والصحابة معه في فتح مكة وفي ذلك دليل على حكمته عليه الصلاة والسلام وخوفه على المسلمين المجاهدين من تعريض حياتهم للخطر .

ويقول: اما من تحمل واصطبر ففي ذلك خير وله الاجر الكبير باذن الله .

وينصح اخصائي تغذية الانسان الدكتور خضر المصري من يتعرض للشمس لفترات طويلة او من يشعر بالعطش الشديد خلال ساعات الصوم بان يحاول زيادة الرطوبة حول جسمه باستمرار .

ويقول ان العمل تحت الظل حتى في درجات الحرارة المرتفعة يحفف ايضا من فقدان السوائل .

وينوه الى ان تناول الاطعمة التي تحتوي على موالح وبروتينات وخاصة عند السحور تزيد من فرص فقدان السوائل في الجسم لذلك فانه يجب الابتعاد عن هذه المكونات قدر الامكان .

ويوضح ان الاعتقاد بان جسم الانسان يخزن كميات كبيرة من السوائل ولجوء البعض لتناول كميات كبيرة من الماء هو اعتقاد خاطىء , فالجسم يتخلص من السوائل الزائدة التي لا يستطيع ان يتحملها لساعات طويلة .

وينصح الدكتور المصري بمراقبة وزن الجسم للذين يتعرضون لاشعة الشمس لفترة طويلة والتنبه الى امكانية التعرض للجفاف منوها الى ان فقدان الجسم لنسبة اربعة بالمئة من الوزن بشكل مفاجىء تكون بداية الجفاف , واذا وصلت الى عشرة بالمئة من الوزن فيكون قد دخل مرحلة الخطر وعليه مراجعة الطبيب فورا .

ويعد الجفاف في الفم والشعور بالاعياء وارتفاع درجة حرارة الجسم من ابرز اعراض حالات الجفاف التي يمكن ان يتعرض لها الانسان .

وتصل ساعات الصيام في الاردن خلال شهر رمضان الحالي الى نحو 14 ساعة وهي اطول فترة صيام منذ ثلاثين عاما .

عن بترا