ألقى ارتفاع معدل التضخم المعيشي للربع الثاني من هذا العام، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بظلاله على عمل الجمعيات الخيرية العاملة بالمملكة العربية السعودية، المنشغلة هذه الأيام بتوزيع “كسوة العيد” و”أرزاق رمضان” وتقديم الإعانات للأسر المحتاجة.
حيث كشف القائمون على بعض الجمعيات الخيرية تأثر الموسم الذهبي للعمل الخيري هذا العام بتداعيات الأزمة الاقتصادية وارتفاع التضخم المعيشي والزيادة العامة في أسعار الكثير من السلع والخدمات، وهو ما انعكس أيضا على حجم التبرعات التي انخفضت لحوالي النصف مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وأكدت منيرة الحربي، مديرة جمعية جود النسائية الخيرية بالدمام، تراجع حجم التبرعات، قائلة :”ما زال الخير ببلادنا، لكن هذه السنة الأمور مختلفة، ونحن نحاول قدر الإمكان تكثيف مشاريعنا ومهرجاناتنا عن السابق لمواجهة شح التبرعات”، مؤكدة أن كثرة المهرجانات والحفلات الخيرية من شأنها تحفيز المقتدرين على التبرع إلى جانب الاستفادة من ريع التذاكر في دعم المشاريع الخيرية.
وكشفت الحربي أن مشاريع “كسوة العيد” تأثرت بصورة واضحة بالضغوطات الاقتصادية، قائلة :”هناك شح بالملابس من التجار بعد تأثرهم بالأزمة المالية، فالتاجر الذي كان يتبرع بـ 1000 قطعة صار يتبرع بـ 500 فقط، أيضا عدد التجار المتعاونين قل عن السابق”، موضحة أن مشروع كسوة العيد يخدم أكثر من 500 أسرة محتاجة، حيث تقوم الجمعية بشراء الملابس الجديدة وتستقبل بعض الملابس كتبرع من المحلات التجارية.
ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن الدكتور أحمد عبادة العربي الخبير في العمل الخيري ورئيس قسم المعلومات والتوثيق بالمركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) بجدة، قوله :”إن معظم المهتمين بالعمل الخيري هم الشركات، ونتيجة تأثر الكثير من الشركات بالأزمة الاقتصادية قلت الأرباح التي كانوا يصرفون جزءاً منها في العمل الخيري ومن ثم قل العائد على العمل الخيري”.
وينصح العربي الجمعيات الخيرية بأن تركز على الوقف وتتوجه للمشاريع الاستثمارية التي تدر لها دخلاً ثابتاً، منتقداً ما وصفه بـ “ارتجالية وعشوائية” عمل معظم الجمعيات الخيرية وعدم قيامها بدراسة جدوى مسبقة لمشاريعها (تفطير الصائم، أرزاق رمضان، كسوة العيد، وغيرها).
وأشارت الصحيفة إلى ورقة عمل قدمها الدكتور رجا المرزوقي ضمن لقاء “العمل الخيري في عالم متغير” الذي نظمه مركز “مداد” يونيو الماضي، جاء فيها أنه في حال الكساد أو الركود الاقتصادي يزداد الطلب على خدمات العمل الخيري وتقل موارده، وأشارت الورقة إلى انخفاض الدعم لبعض الجمعيات الخيرية في السعودية إلى حدود 50% في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأكد المرزوقي – في روقته – على تأثير الضغوطات الاقتصادية على التبرعات، مشدداً على ضرورة التركيز على جمع تبرعات لإنشاء وقف خاص بالجمعيات الخيرية في أوقات الرخاء، وزيادة الدعم الحكومي للجمعيات الخيرية، بالإضافة إلى التركيز على الأفراد من خلال برامج الاستقطاع الشهري الميسر، وأخيراً الترشيد في مصروفات الجمعيات الخيرية.
عن مداد
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74595
