تمكن الفلسطينيون المرابطون في ساحات المسجد الأقصى منذ ساعات فجر اليوم من إحباط مخططات الجماعات اليهودية المتطرفة باقتحام المسجد الأقصى لإحياء ما يسمونه "عيد الغفران"، أو يوم "الكيبور".
وفي تصريحات لموقع "نافذة الخير"، دعا حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح، إلى النفير العام من اجل حماية المسجد الأقصى من اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، وأكد أن محاولات الاحتلال مستمرة في استفزاز مشاعر المسلمين، ومن اجل فرض السيطرة على الحرم القدسي.
وأوضح عبد القادر انه منذ الصباح الباكر قد فرضت قوات الاحتلال طوقا على البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، ومنعت المصلين من التواجد فيه، وقاموا بإغلاق أبواب الحرم على المتواجدين فيه بعد اندلاع المواجهات بين المتطرفين والمرابطين فيه، ومع الفلسطينيين المتواجدين في البلدة القديمة ومحيطها عن باب حطة والأسباط.
19 إصابة
وأشار عبد القادر، إلى إصابة 19 مقدسيا، اثنان منهم إصابات مباشرة بالعين بالرصاص المطاطي، حيث أصيب محمد الجولاني 73 عاما، ورامي صالح فاخوري 20 عاما داخل الحرم القدسي.
وأكد مسؤول ملف القدس، أن تصدي المواطنين العزل أفشلت محاولات اقتحام المتطرفين اليهود إلى المسجد الأقصى، وقال أن ما يسمى بأمناء جبل الهيكل كانوا قد رتبوا ودعوا إلى مسيرات كبيرة منذ أسبوع من اجل اقتحام المسجد الأقصى بمناسبة ما يسمى "يوم الغفران"، ولكن تلك المحاولات لن تنجح وباءت بالفشل بفضل تصدي المواطنين لها.
وذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في بيان لها، أن قوات كبيرة من قوات الاحتلال قامت باقتحام المسجد الأقصى بالاعتداء عليه وعلى المرابطين حيث أطلقت بكثافة القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع وقنابل ذات غاز سام ، وقاموا أيضا بإطلاق هذه القنابل داخل المسجد القبلي المسقوف واعتدت على المرابطين بشراسة بالهراوات مما أدى إلى إصابة خمسة بجروح وآخرين بالاختناق من الغاز السام .
وكان المئات من أهل القدس وأهل الداخل الفلسطيني قد تجمعوا منذ صلاة الفجر وساعات الصباح الباكرة عند باب المغاربة من داخل المسجد ، في وقت كانت الشرطة الإسرائيلية الإحتلالية قد أغلقت أغلب أبواب المسجد الأقصى المبارك.
وصباح اليوم-كما أشار البيان-حاولت مجموعة من اليهود اقتحام المسجد الأقصى بلباس سياح ، وبحماية الشرطة الإسرائيلية الإحتلالية إلا أن أمرهم كشف وبدأ المرابطون بالتكبير ، على الفور قامت قوات الاحتلال بإخراج الجماعات اليهودية المحدودة خارج المسجد الأقصى ، وقامت قوات الاحتلال على الفور باقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء عليه كما ذكر آنفا ، إلا أن المرابطين صمدوا في رباطهم ، مما جعل قوات الاحتلال أن تقوم بتعزيز قواتها داخل المسجد الأقصى وفي الوقت نفسه منعت دخول أي مصل إلى المسجد من أهل الداخل الذين جاءوا عبر مسيرة البيارق وأهل القدس الذين تدافعوا نحو المسجد الأقصى عند سماعهم بالاقتحام.
تنديد واسع
بدورها، نددت لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس باعتداءات المستوطنين المتطرفين في الحرم القدسي واعتبرت ذلك إعلان حرب حقيقية من قبل جماعات المستوطنين للمس بأقدس المقدسات الإسلامية في القدس.
وقال يحيى الجمال منسق اللجنة أن ما يجري من أحداث منذ ساعات الصباح الباكر في الحرم القدسي الشريف ومحيطه يدلل على وجود نية مبيتة لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والمستوطنين على ارتكاب مجزرة جديدة في ساحات الأقصى تعيد إلى الأذهان المجازر السابقة التي أشعلت انتفاضة الأقصى محذرا من مغبة الصمت حيال ما يجري والاكتفاء بالمتابعة الإعلامية والتنديد اللفظي.
وشدد الجمال على أن القدس تتعرض لخطر حقيقي يتمثل في تهويدها بشكل متسارع مستغلين انشغال العالم بأحداث جانبية من اجل تنفيذ مآربهم من اجل إقامة هيكلهم المزعوم.
ودعا الجمال جماهير الشعب إلى مقاومة اعتداءات المستوطنين والخروج إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم وسخطهم حيال ما يجري.
ويأتي ذلك، في وقت تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي طوقا أمنيا شاملا على الضفة الغربية منذ منتصف ليل أمس السبت ويستمر حتى مساء غد الاثنين، موعد انتهاء صوم يوم الغفران اليهودي.
تصعيد دموي
من جانبه حذر النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، من أن حكومة إسرائيل تسعى إلى تصعيد دموي جديد للتهرب من استحقاقات العملية التفاوضية، وهذا ما يمكن استنتاجه من الاعتداء الدموي الخطير على الحرم القدسي الشريف اليوم الأحد، وإصابة عدد كبير من الفلسطينيين فيه.
وقال بركة في بيان وصل "نافذة الخير" نسخة منه، إن الهجوم على باحات المسجد الأقصى المبارك اليوم مخطط له، وهذا ما ينعكس من الإجراءات المشددة التي فرضت على الدخول إلى الحرم، ومنع جمهور كبير من المصلين من الدخول إليه، وهذا لم يكن صدفة، إذ أن سلطات الاحتلال والأجهزة الأمنية التي تقودها، مدعومة من المؤسسة الحاكمة، تعرف تماما مدى قدسية وحساسية المكان، وكما علمت التجربة، فإنها تخطط لاستفزاز دموي وتصعيد خطير بدءا من هذا المكان بالذات.
ودعا بركة المجتمع الدولي إلى الوقوف على الجرائم الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني ومقدساته، وسعيها الحثيث لتفجير الوضع الأمني من أجل جر المنطقة مجددا إلى دوامة خطيرة تبعد الحكومة الإسرائيلية عن مستحقات العملية التفاوضية والحل الدائم.
كما دعا بركة إلى أوسع وحدة وطنية في التصدي للمحتل ومؤامراته.
وفي وقت سابق، كان قد حذر قاضي قضاة فلسطين تيسير التميمي في بيان له، إلى الأخطار المحيطة بالمسجد الأقصى، وبينها إقامة أكثر من مائة كنيس يهودي وسبع حدائق عامة إضافة إلى السيطرة على عشرات العقارات في البلدة القديمة وتحويلها إلى بؤر استيطانية ومواصلة الحفريات تحت أساسات المسجد الأقصى، ودعا إلى النفير العام من اجل التصدي لمحاولات اليهود من اقتحام الأقصى.
وذكر أن قادة مجموعات يهودية وحاخامات من المستوطنين ومسؤولين سياسيين وعسكريين بالحكومة الإسرائيلية عقدوا اجتماعا في مستوطنات "يتسهار" و"أرائيل" و"بسجوت" و"معاليه أدوميم" للتحضير لاقتحام المسجد الأقصى بإعداد كبيرة والبقاء في ساحاته عدة أيام تمهيدا لتقسيمه على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74616
