تثاقلت خطوات شادي أبو عياش من مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس،
مقر الجمعية
وبدت علامات الإرهاق والتعب بادية على وجهه العشريني، كانت تلك البداية مع مرض الم به، ما زال يعاني تبعاته حتى الآن، فأقعده عن العمل والحركة وبات أسير السرير والكرسي المتحرك.
مرضى التصلب العصبي اللويحي، هذا هو الضيف غير المرحب به بالنسبة إلى شادي الذي التقينا بمنزله الواقع على مدخل المخيم، بوجهه الشاحب ممدا على سرير حديدي، فبات الشلل هاجسا يطارده، حتى أقعده المرض عن الحراك، وافقده جزء كبير من مهمات جهازه العصبي المركزي وحواسه.
مرض التصلب
يعد مرض التصلب اللويحي المتعدد من الأمراض المزمنة ومجهولة السبب، ويصيب المرض المادة البيضاء بالنظام المركزي العصبي بالمخ، وهي المسؤولة عن إرسال إشارات التواصل مع أعضاء الجسم، ومن مهام الجهاز العصبي أن ينسق بين النشاطات الإرادية واللاإرادية مثل التفكير, الحركة، الكلام، الذاكرة والنشاطات المعاكسة لها التي يعملها الجسم من دون حتى التفكير فيها.
ويشخص الأطباء أعراض المرض، بإصابة المريض بالإعياء والضعف المفاجئ، والتهاب العصب البصري المركزي والذي يؤثر سلبا على الرؤية والوضوح، وأيضا يصيب الأطراف بتخدر وضعف في عضلات اليدين والساقين، وصعوبة المشي والحركة، وفقدان القدرة على التحكم بالتبول، ويؤدي إلى رجفان الأطراف، واضطراب الذاكرة.
وتعتبر النساء أكثر عرضة للإصابة به من الرجال، ويصاب به الفئة العمرية ما بين 20-40 عاما، ونادرا ما يبدأ في مرحلة الطفولة.
بداية الحكاية
تقول سماح زوجة شادي أبو عياش المصاب بالمرض، إن شادي أصيب به وهو بعمر 27 عاما، كان لا يشكو من شيء، و بتاريخ 12/7/2004 تم اكتشاف حالته عندما عاد احد أطباء الأعصاب، بسبب تثاقل حركته والوهن الذي أصابه، فتم تشخيص إصابته به، ومن يومها وشادي وضعه الصحي يتراجع.
تتابع زوجته الحديث " بعد مرور العامين على إصابته لم يعد شادي قادر على السير أو استخدام أطرافه، حتى الحديث، فلم يعد بمقدوره التكلم، وتراجعت صحته البدنية كثيرا ونقص وزنه، وهو اليوم طريح الفراش، لا يقوم بأي حركة تذكر".
ويبين الدكتور ناجح زين الدين في تقريره الطبي لشادي، إصابته بمرض التصلب اللويحي، سبب له الشلل الرباعي، وعدم التحكم بالبول والبراز، وتلعثم مع صعوبة الكلام.
وعن العلاج، أشارت سماح إلى تكلفته العالية، فمع بداية إصابته به كانت تكلفة العلاج تصل إلى خمسة ألاف شيكل شهريا (الدولار = 3.8 شيقل)، أما اليوم تبلغ 10 آلف شيكل من أدوية وابر، ولا يقدم له العلاج الطبيعي لتكلفته العالية، وصعوبة وصوله إلى مدينة رام الله للعلاج.
شلل للحياة
شادي ابو عياش اسير مرض التصلب العصبي اللويحي
للوصول إلى منزل شادي تحتاج إلى صعود الطابق الرابع مشيا على الأقدام، على درج يصعب على المعافى صعوده، منزل صغير ومتواضع مكون من غرفتين ومطبخ، تعيش عائلته المكونة من ولدين رائد وحمزة.
كانت نظراتهما لوالدهما حائرة، كصغر سنهما، فحال المرض دون أن يعيشا حياة طبيعية في كنف والد أصيب بالشلل، ليست سوى نظرات الحب والحنان التي تحيط بهما.
تتابع زوجة شادي حديثها "24 ساعة وشادي جالس على ظهره، لا حركة ولا كلام، وحمزة ورائد يفتقدان له كثيرا، وبسبب الوضع المعيشي الصعب الذي نعيشه مع مرضه، فهما يعيشان حالة من الضياع وعدم الاستقرار بين بيت جديهما، اللذان يعيلاننا في مصاريفنا وعلاج شادي، فلا يوجد أي جهة تعيننا، وقد رفضت الشؤون مساعدتي بحجة أن أخ زوجي يصرف علينا".
كانت كلماتها قليلة، تشكو وضع زوجها وحال أسرتها، ما بين المرض وإعالة الأسرة ومصاريف المنزل، تعيش سماح تفاصيل يومها على أمل شفاء زوجها.
440 حالة
وبدوره، يتحدث علي حجاوي، رئيس جمعية أصدقاء مرضى التصلب اللويحي المتعدد في مدينة نابلس، أن أعداد المصابين بالمرض في تزايد مستمر، ولكن الجهل به حد من معرفته، ومعرفة أعداد المصابين، فمنطقة الشمال وحدها فيها 440 حالة متفاوتة، وفي مدينة نابلس هناك 120 مريضا.
وأضاف حجاوي، الجمعية جاءت من اجل احتضان المصابين بالمرض، لما ينقص مجتمعنا من إلمام كبير به وبأعراضه، فكان لا بد من مقر من اجل إتاحة الفرصة لنشر التوعية والمعرفة، والعمل على توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمريض، ومساعدة المريض من اجل توفير العلاج.
وذكر حجاوي، أن مرضى التصلب العصبي يواجهون مشكلة كبيرة في توفير العلاج، فهو مكلف جدا، فمتوسط علاج المريض 1500 دولار شهريا، وقد استطاعت الجمعية مؤخرا بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية من وضع دواء التصلب العصبي على قائمة الأدوية المجانية لمرضاه.
وبين رئيس جمعية التصلب العصبي، أن المشكلة التي تواجه الجمعية هي افتقارها للدعم المالي، والذي يؤثر سلبا على الخدمات التي تقدمها، والتي تقتصر على الوعي والإرشاد، فعدم توفر دعم مالي لا يساعد حتى على إحصاء أعداد المرضى، والتي يقدر بأربعة آلاف مريض، فنحن نفتقر إلى وجود عيادات متخصصة لتشخيص المرض بالجمعية والى مدربي يوغا ورياضيين، وبحاجة إلى مرشدين نفسيين.
موارد قليلة
رئيس جمعية التصلب العصبي يناشد توفير موارد من اجل نشر التوعية والعلاج للمرضى
إن مرض التصلب العصبي يعتبر مرض جديد على وطننا العربي-كما أوضح حجاوي- ويفتقر إلى توعيه وإرشاد كبيرين، وفي فلسطين ولوضعنا الاقتصادي والسياسي الذي يؤثر سلبا على كافة قطاعات الحياة ومنها الصحية، هناك نقص في متخصصين بهذا المرض، فالتشخيص يتم عن طريق أطباء الأعصاب فقط، ويعرف بتعرض المريض إلى أشعة الرنين المغناطيسي، أو تحليل النخاع الشوكي.
وأضاف، لا يوجد هناك علاج شافي من المرض حتى هذه اللحظة أن الجمعية تعتبر الوحيدة في فلسطين، والحصار المفروض على غزة يمنعنا من التواصل مع المرضى هناك، فالمرض بحاجة إلى توعية كبيرة وتثقيف صحي بأعراضه وبماهيته، حتى يتكيف المريض به وتطويعه لصالحه.
وأكد حجاوي، أن قلة الإمكانيات المتوفرة بالجمعية تعرقل من الوصول ومعرفة مرضى التصلب العصبي وتقديم الاحتياجات التوعوية والتشخيصية والعلاجية لهم، فالدور المنوط بها بسيط جدا مقارنة بالاحتياجات الكبيرة للمرضى، فالمرض بحاجة إلى علاج وعناية واهتمام اكبر وتسليط الضوء على مرضاه لمساعدتهم على إكمال مشوار حياتهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74624
