الطفل ماجد فاعور
"اشترينا له ملابس العيد ولم يلبسها.. كان يضعها أمامه على سرير المستشفى، ويتفقدها مرارا ً خائفا ً من أن تضيع منه… أتى العيد ولم يلبس ملابسه الجديدة.. لانّ السرطان أبى إلا أن يستبدّ بجسده الطري الصغير، ليمضي العيد مع الملائكة.. وعدتُ بأخذه إلى صلاة العيد، ولكنه توفي ليلة العيد.. تألمتُ كثيرا ً لدى سماعي تكبيرات المصلين في المساجد عند الصباح.."، تصمت جدّة الطفل "ماجد فاعور" بعد أن اختنق صوتها بدموعها، بينما الألم يغطي وجهها الذي زادت تجاعيده بفعل القلق والمعاناة.
من المؤلم أن تـُتـَوّج أيام الخير في مساعدة آلاف المحتاجين والفقراء في لبنان خلال شهر رمضان بلحظة مؤلمة لا نستطيع سوى أن نشارككم إياها، وهي وفاة الطفل "ماجد فاعور" ليلة العيد.. وهو طفل فلسطيني، في التاسعة من عمره، كان يعاني من لوكيميا بالدم، وبحاجة لعلاج مُكلف، حيث وجد ابواب الرحمة مشرّعة أمامه عندما استغاث بأهل الخير، حيث سعت (نافذة الخير) لأن تقوم بدور وسيط الخير.
عذرا ً لمشاركة قرائنا الكرام بهذا الخبر المحزن، فالطفل "ماجد" كان متميّزا ً، يحلم بالدواء بدل الألعاب، وكان لديه الكثير من الأحلام التي عملنا جميعا ً على تحقيق بعضها له. ولكن حلمه الاكبر بالشفاء وأن يحقق طموحه في أن يصير طباخا ً مشهورا ً لم نستطع ان نحققه له.
الابتسامة الأخيرة في عينيّ "ماجد" قبل وفاته تحثنا للمضي قـُدما ً لمساعدة المزيد من المحتاجين والفقراء في لبنان. يكفي أننا استطعنا تحقيق أمنية "ماجد" الأخيرة، وهي تلقي العلاج بكرامة من خلال قرائنا الأجاويد الذين تأثروا بقصّته في "أبواب الخير"، وهذا يدفعنا لتحقيق أمنيات المزيد من المرضى الفقراء والعائلات المتعففة عبر مشاريع إنسانية تلامس حياة الجميع.
واذ تتقدم أسرة (نافذة الخير) بالعزاء الكبير لعائلة "ماجد"، وتدعو الله أن يلهم أهله الصبر والسلوان على مصابهم الجلل..
كما وتتقدم بالشكر الجزيل لكل مَن ساهم بمساعدة "ماجد" ماديا ً أو معنوياً، إلا أننا نعلن للأخوة المتبرعين عن إقفال باب التبرعات لماجد، حيث أنّه لم يعد يتألم، بل صار طيرا ً يفرح مع الملائكة ليعوّض طفولته التي لم يعشها منذ ان أصيب بالمرض.
أيها المتبرع الكريم، في قلب كل منا مشاعر للتراحم..ولا بد لأن تكون هنالك مساحات ما لشيء من الإحساس بالآخرين.. ولا بد لنا أن نعمل لنجعل من هذه المشاعر نهراً دائم الجريان، يتدفق بقوة ليملأ الأرض خصوبةً وحياة ..بل وحبا ً وعطفا ً ورحمة ً وإيثارا ً…
عندما ننظر بقلوبنا قبل عيوننا، سيصبح لحياتنا معنى آخر حقيقي يلمس شِغاف القلوب الموجوعة، ونحن نعد قراءَنا بإكمال مسيرة الخير من أجل تخفيف الكثير من معاناة المحرومين في كلّ مكان.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74629
