الفرحة الكبرى بالإفراج عن باقي الأسرى والأسيرات
دون مقدمات وبشكل مفاجئ بعيدا عن تسريبات إعلامية سابقة، تم الإعلان عن خطوة أولى في صفقة تبادل الأسرى تشمل الإفراج عن عشرين أسيرة من سجون الاحتلال، مقابل شريط مصور للجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط يوضح حالته الصحية.
تلك اللحظة شكلت منعطفا في حياة الأسيرات المدرجات ضمن القائمة، وبريق أمل لمن بقي خلف القضبان من أسرى وأسيرات، علهم يكونوا على موعد مع الحرية في المراحل المتقدمة من الصفقة.
فرحة منقوصة
وما أن وطأت قدما الأسيرة فاطمة الزق وطفلها يوسف قطاع غزة حتى بعثت بتحيتها لكل من بذل جهدا للإفراج عنها، وقالت " الفرحة منقوصة لأنني تركت أخوات عزيزات على قلبي وتركت ابنة أخي روضة في الأسر وستبقى فرحتي منقوصة لحين تبييض السجون من الأسرى".
ومن المتوقع أن يفرج عن الأسيرة روضة حبيب ابنة أخ الأسيرة فاطمة غدا الأحد ضمن قائمة الأسماء التي تم الإعلان عنها.
وانضمت حبيب إلى القائمة بعد إفراج الاحتلال عن أسيرة كان قد أدرج اسمها ضمن الأسيرات، لكنها غادرت المعتقل قبل التنفيذ بعد انتهاء محكوميتها.
وتمنت الأسيرة المحررة الزق الإفراج عن كافة الأسرى خاصة العرب وأصحاب المحكوميات العالية".
ودعت الزق كافة الجهات المعنية إلى الاهتمام بقضية الأسرى والأسيرات بشكل خاص حتى يمنّ الله تعالى عليهم بالحرية.
وأشارت إلى المعاناة القاسية التي يعانيها الأسرى والأسيرات جراء ظلم وجبروت الاحتلال الإسرائيلي الذي يتفنن في ابتكار أساليب التعذيب والإهانة بحقهم.
وتعود رحلة الأسيرة الزق مع الاعتقال إلى منتصف مايو من العام 2007 عندما رافقت ابنة أخيها روضة حبيب إلى المستشفيات الإسرائيلية للعلاج هناك، وما أن وصلت حاجز بيت حانون ايرز حتى تلقفتها قوات الاحتلال وزجها بالسجن برفقة ابنة أخيها.
وما هي إلا فترة بسيطة قضتها الزق خلف القضبان حتى تبين أنها حامل، حينها عانت مشقة الحمل والولادة داخل الزنازين حتى وضعت وليدها يوسف في المعتقل، ليسجل أصغر أسير في العالم بقي برفقة والدته حتى رأى النور أمس الجمعة.
وحشة وحنين
وما أن اشتمت عائلة الأسيرة خبر الإفراج عن فاطمة في الثانية وأربعين من عمرها ورضيعها يوسف حتى غمرت الفرحة أسرتها ، وبدؤوا الانتظار لحظة بلحظة حتى حان الفرج.
ويقول زوج الأسيرة محمد الزق " منذ نبأ الإعلان عن الإفراج القريب عن 20 أسيرة فلسطينية والفرحة عمت قلوب العائلة والجيران وأهالي المنطقة".
مثمنا جهود المقاومة الفلسطينية في إطلاق سراح الأسرى وزوجته التي تعاني كغيرها من الإجراءات الصهيوني التعسفية بحق الأسرى والأسيرات"، وأضاف:"نأمل أن يكون الإفراج عن زوجتي مقدمة للإتمام صفقة التبادل وخروج كافة الأسرى من سجون الاحتلال.
ولم تتمكن ابنة الأسيرة سمية في العشرين من عمرها من إخفاء ملامح الفرح التي ارتسمت على وجهها فور رؤيتها والدتها، وتلعثمت في الحديث وهي لا تتمالك نفسها أمام دموع الفرح التي غلبت عليها، وعبرت عما يجول في داخلها "، حيث لم تر سمية والدتها منذ ما يقارب الثلاث سنوات.
وكانت جماهير غفيرة خرجت في مسيرات حاشدة ظهر أمس الجمعة في استقبال الأسيرة الوحيدة من قطاع غزة، معبرين عن فرحتهم العارمة في بدء تسلسل مراحل الإفراج عن الأسرى مقابل صفقة مرتقبة.
يشار إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية تمكنت منتصف يونيو من العام 2006 من أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في عملية عسكرية أطلقت عليها حينها "الوهم المتبدد"، واشترطت مقابل الإفراج عنه إطلاق سراح جميع الأسيرات والأسرى الأطفال، إلى جانب ألف من الأسرى من بينهم أربعمائة وخمسين من ذوي المحكوميات العالية.
ومرت المفاوضات مع الاحتلال التي يرعاها الجانب المصري في مراحل مختلفة شهدت مدا وجزر وتعنت الاحتلال لمطالب المقاومة، حتى بدأ بالخضوع لها، ودخول المرحلة الأولى من الصفقة كما يرى المراقبون.
واقع مرير
آخر الإحصاءات التي صدرت من مؤسسات رسمية حول واقع الأسيرات في سجون الاحتلال تفيد أن عدد الأسيرات مؤخرا بلغ تسع وخمسين أسيرة منهن اثنتين وخمسين صدر بحقهن محكوميات.
ومع خروج تسعة عشر أسيرة في صفقة التبادل بينهن الأسيرة فاطمة الزق من غزة وطفلها يوسف، وتوقعات بالإفراج عن الأسيرة روضة حبيب الأحد القادم التي أسرت مع الزق أثناء محاولتهما الوصول لمستشفيات الأراضي المحتلة عبر معبر بيت حانون "ايرز" الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال للعلاج هناك، يكون ثلث الأسيرات قد غادرن السجون الإسرائيلية.
وتعاني الأسيرات في سجون الاحتلال من سياسة الإذلال وامتهان الكرامة لكسر إرادتهن وضرب معنوياتهن، وإبقائهن في حاله غير مستقره ضمن سياسة معلنة تتبناها إدارة مصلحة السجون من خلال فرض العقاب الجماعي بشكل مستمر، وسياسة التنقل المستمر بين السجون، والعزل الانفرادي كمحاولة للانتقام دون مراعاة خصوصية الأسيرات.
وفي هذا السياق أكد مركز الأسرى للدراسات أن هنالك قلق من جانب أهالي الأسرى المرضى على أبناءهم في السجون، وهذا يتضح من خلال المناشدات التي يطلقها الأهالي للتدخل لإنقاذ حياة أبناءهم في ظل استهتار إدارة السجون بهم.
وبحسب المركز فان إدارة السجون تستهتر بحياة الأسرى المرضى المتواجدين في ما يسمى بمستشفى "مراج ..الرملة".
واعتبر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات أن هنالك خطورة على حياة عشرات الأسرى من ذوى الأمراض المزمنة التي تستوجب علاجاً سريعاً وإدخال أطباء متخصصين من خارج السجون.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74632
