\”نافذة الخير\” تكشف تفاصيل ضجة \”غولدستون\”

تقرير غولدستون يتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة

في الثاني من يونيو الماضي وصلت بعثة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى قطاع غزة، للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت قوات الاحتلال خلال حربها على غزة .
جاب الوفد الأممي الذي يقوده المدعي السابق لمحكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة ورواندا ريتشارد غولدستون قطاع غزة واستمع لشهادات الضحايا ووثائق المراكز الحقوقية ، وانطلق إلى البلدات الإسرائيلية المجاورة للقطاع وغادر البلاد ليخلص بتقرير عرف باسم تقرير "غولدستون"  ، هنا بدأت تفاصيل القصة …
جرائم حرب
بعد ما يربو على شهرين ونصف خرج غولدستون بنتائج تقريره المكون من ستمائة صفحة وكشف فيه أن قوات الاحتلال ارتكبت خلال الحرب جرائم ضد الإنسانية ، في الوقت الذي لم تعثر فيه اللجنة على أي دليل يدعم ادعاءات إسرائيل بأن المقاتلين الفلسطينيين استخدموا سكانا مدنيين دروعا بشرية.
وأكد التقرير أن إسرائيل عمدت إلى "الاستخدام غير المتكافئ للقوة" و"انتهكت القانون الدولي الإنساني".
وبحسب التقرير فان الدولة العبرية لم تتخذ الاحتياطات الضرورية التي ينص عليها القانون الدولي للحد من الخسائر في الأرواح والإصابات في صفوف المدنيين والأضرار المادية".
وفي إطار الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني أورد التقرير إطلاق قذائف فوسفور ابيض على منشآت الاونروا والضربة المتعمدة لمستشفى القدس بواسطة قذائف متفجرة وفسفورية والاعتداء على مستشفى الوفاء.
وأوصى غولدستون مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن يطالب إسرائيل ببدء تحقيقات "مستقلة وتتفق مع المعايير الدولية" في احتمال ارتكاب جرائم حرب على أيدي قواتها وتشكيل لجنة من خبراء حقوق الإنسان لمراقبة مثل هذه الإجراءات.
وقال ملخص التقرير انه إذا تقاعست إسرائيل عن القيام بذلك فيجب على مجلس الأمن المؤلف من 51 عضوا أن يحيل الوضع في غزة إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
منذ ذلك الحين اندفعت إسرائيل لمهاجمة التقرير وشنت حملة إعلامية ودبلوماسية لوأده حيث اعتبرت الخارجية الإسرائيلية أن التعاون مع بعثة التحقيق (لجنة غولدستون) ليس مفيدا لأن تفويضها كان متحيزا بكل وضوح وتجاهلت آلاف الهجمات بالصواريخ لحماس على السكان المدنيين في جنوب إسرائيل ما جعل عملية غزة ضرورية".
وفي الوقت ذاته استغلت جهات حقوقية محلية ودولية التقرير كورقة رابحة لملاحقة قادة الاحتلال دوليا في المحاكم الأممية .
مفاجأة
وبينما كان ينعقد مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف الجمعة الماضية في انتظار الخروج بإجماع على إدانة قوات الاحتلال والبدء في إجراءات الملاحقة والمتابعة القانونية لجرائم الحرب في غزة وإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية  الدولية ، عقب الحشد الذي لعبته المنظمات المناصرة للفلسطينيين ، تقدم مراقب فلسطين إبراهيم خريشة بطلب سحب التصويت على تقرير ريتشارد جولدستون، وتأجيله إلى الدورة القادمة في مارس من العام المقبل .
القنبلة التي فجرها مراقب السلطة أثارت جملة من التساؤلات وردات الفعل حول تلك الخطوة ، حيث رجحت مصادر مطلعة أن تكون تعرضت السلطة لضغوط أمريكية إسرائيلية اضطرتها لسحب التصويت .
وتعد هذه الخطوة دفن لنتائج تقرير غولدستون ، حيث قالت مصادر أن قوات الاحتلال هددت السلطة بمنع مستحقاتها في حال لم تسحب التصويت على القرار ، فيما قال البعض أن سحب التقرير جاء لإعطاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما فرصة لإنجاح جهود السلام .
ولاقت تلك الخطوة استغرابا باعتبارها الأولى التي يطلب فيها الطرف الضحية سحب قضيته من المحافل الدولية .
وفي ردود فعل سريعة اعتصم عدد من أهالي ضحايا الحرب الأخيرة على غزة في حي السلام شرق جباليا احتجاجا على طلب السلطة الفلسطينية تأجيل النظر في تقرير غولدستون.
وشارك في الاعتصام عائلات السموني وبعلوشة وصبح والسيلاوي وريان وعبد ربه الذين فقدوا معظم أفراد أسرهم ، وكذلك جرحى مبتوري الأطراف وأصحاب البيوت المدمرة والأراضي المجرفة.
وقال أهالي الضحايا في مؤتمر صحفي أنهم يتطلعون ليروا قادة الاحتلال يحاكمون على الجرائم التي ارتكبوها أمام المحاكم الدولية، مشددين أن تأجيل البت في تقرير غولدستون ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني.
واستنكر أهالي الضحايا قيام السلطة بتأجيل بحث لجنة حقوق الإنسان لتقرير جولدستون، معتبرة القرار بأنه ضربة قاسية لأهالي الشهداء والجرحى ولآلاف الأسر المشردة التي تجد مأوي لها.
كما دعا أهالي الضحايا أحرار العالم ومنظمات حقوق الإنسان التدخل الفوري لوقف قرار السلطة وتقديم قادة الاحتلال للمحاكم الدولية بالإضافة إلى تعويض المتضررين من الحرب الأخيرة على القطاع.
وحذر الأهالي مجلس حقوق الإنسان من دفن قضيتهم وطيها كما فعل بغيرها من قبل ، مؤكدين أن تقرير "ديزموند توتو" حي أمامهم ، مشددين أن الجريمة التي ارتكبت في غزة أضخم وأبشع ولا يمكن المرور عنها أو تجاوزها".
كما دعا الأهالي الجهات المحلية والإقليمية والدولية للتحرك العاجل والبدء باعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وأكد الأهالي انه لا يحق لكائن من كان أن يتنازل عن حقوقهم، مشددين انه لا يجوز المقايضة والمتاجرة بدمائهم ومعاناتهم مشددين على عدم تسييس قضيتهم لأنها إنسانية بالدرجة الأولى.
ردود فعل

غولدستون

من جانبه قال المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع "إننا نشعر بغضب في حركة حقوق الإنسان في العالم من قرار وموقف السلطة الفلسطينية غير المسئول بسحب وتأجيل البحث في تقرير لجنة تقصى الحقائق جولدستون".
وأضاف مناع في تصريحات متلفزة "نحن واقعيون ولذلك اتصلنا بـ35 وفدًا من كل أنحاء العالم وكسبنا 100 بالمائة 33 وفد وكنا نعمل لوبي وكمجموعات ولم يكن هنا لعب وهراء ولكن الطعنة الأساسية جاءت في الظهر ولم تأتي من الوجه".
وأوضح أن القضية تلك أعطتنا موقفاً قوياً وكنا ندافع عنها لكن السلطة اتصلت بوزير خارجية دولة أوروبية ليقول له لا تكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، مشيراً أنه عندما تدخل بنفسه في الأمم المتحدة من أجل محكمة جنائية في روندا لم يقم أفريقي واحد يقول له لم تكن إفريقيا أكتر من الإفريقيين.
وأكد أنه وبالرغم من ذلك سيتابعون الدفاع عن هذا التقرير بكل الوسائل ، مشيراً إلى أن هذا التقرير منح الجماعة الدولية لحقوق الإنسان زجاجة من ذهب، فباعتها حكومة رام الله بثمن "التنك" وأنها خسرت بالمعنى الأخلاقي والحقوقي، وكان من الأجدر أن تقف من صف تلك الجماعات لإنصاف أطفال فلسطين.
فيما اعتبر خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ما أقدمت عليه السلطة الفلسطينية جريمة أخلاقية لا تقل بشاعتها عن جريمة الاحتلال ولكن هذه المرة بأيدي السلطة".
وقال أبو شمالة " أن أياد إجرامية عابثة بدماء ضحيا غزة قررت دفن تقرير جولدستين غير آبهة بحجم الفضيحة والجريمة التي ارتكبتها من اجل مصالح اقتصادية لا تساوي عذابات آلاف القتلى والجرحى في مجزرة غزة والذين أنصفهم المجتمع الدولي على يد التقرير والذي اعتبر ما قامت له إسرائيل جرائم ضد الإنسانية".
وتابع "إننا في منظمات حقوق الإنسان سنواصل طريقنا الذي بدأناه ونعد أبناء شعبنا أولا ثم الضحايا ثانيا بأننا لن نتوقف عن ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين كما ونعد مجرمي الاحتلال أننا سنلاحقهم في كافة أماكن تواجدهم لجلبهم أمام العدالة".
لكن ورغم كل هذا وبعد يوم واحد فقط من قرار لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بتأجيل التصويت على تقرير جولدستون، قالت منظمة العفو الدولية "امنيستي" بأن التأجيل يعتبر فشلا ذريا لمجلس حقوق الإنسان الاممي ودعت إلى تطبيق توصيات التقرير فورا ودون تأخير.
وجاء في بيان مكتوب وزعته امنيستي إننا نعرب عن أسفنا الشديد على قرار تأجيل التصويت على تقرير غولدستون حتى مارس2010 ، وندعو أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إلى وضع التقرير أمام مجلس الأمن الدولي دون تأخير واتخاذ الخطوات الضرورية لتطبيق توصيات التقرير .