طلبة الجامعات الفلسطينية ضحية لواقع الاحتلال المرير
يتوجه عشرات الآلاف من طلبة الجامعات في غزة هذه الأيام إلى مقاعدهم الدراسية مع بدء العام الدراسي الجامعي الجديد 2009-2010، مثقلين بأعباء الحصار والتردي الاقتصادي في مظهر يوحي بعمق المأساة والحسرة التي يعيشها قطاع غزة.
ويعاني قطاع غزة حياة مأساوية منذ أزيد من ثلاثة أعوام بسبب تواصل الحصار الإسرائيلي والحرب الأخيرة التي ألقت بظلالها على مكونات الشعب الفلسطيني بغزة، والتي استمرت ثلاثة وعشرون يوماً استشهد خلالها أكثر من 1500 شهيد، بينهم العشرات من طلبة الجامعات.
صعوبات التسجيل
أنس جراد وهو طالب في المستوى الثاني بجامعة الأزهر بغزة، تعاني عائلته من قلة ذات اليد هو وأبناء عمومته.
ويتهم أنس خلال شكواه لـ "صفا" المؤسسات والجهات الخيرية بالتقصير في آليات تقديم المساعدات والمنح لطلبة الجامعات، مشيراً إلى وجود كثيرٍ من الحالات الصعبة التي لا تعرف المساعدات والمنح طريقاً وعنواناً إلى بيوتهم، على حد قوله.
ولم يختلف حال بلال الزيتونية الطالب بكلية التجارة بالجامعة الإسلامية عن حال أنس، إذ إنه اضطر لتأجيل فصل كامل لعدم قدرته على دفع رسوم الجامعة نظراً لضعف مدخولات العائلة الاقتصادية.
ويقول بلال لـ"صفا": إن "رسوم الدراسة بكلية التجارة مرتفعة جداً، ولأني من أسرة متوسطة الحال لا أتمكن من دفع الرسوم الجامعية، وأنا أعتمد بشكل كبير على منحة الجامعة التي تقدم للاعبي الأنشطة الرياضية".
التأخر في التسجيل
أما أحمد مطر الذي تخرج من جامعة الأقصى فلديه شقيقين يدرسون بجامعات مختلفة، يواجهون مشكلة التأخر في التسجيل لكل فصل جديد، ويعود ذلك لعدم القدرة على تسديد الرسوم المالية للفصول الفائتة.
وأوضح أحمد لـ "صفا" "نحن لا نحصل على مساعدات من الجمعيات الخيرية، والوضع المعيشي لأسرتي متدنٍ إلى درجة أننا لا نستطيع التسجيل معاً في فصل واحد، وأتمنى أن تقوم الجمعيات الخيرية بتفعيل آليات دراسة المساعدات بشكل أكبر".
ولم تتمكن خلود الحلو، الطالبة في الجامعة الإسلامية في المستوى الثالث، من التسجيل للفصل الدراسي الحالي نظرا لعدم قدرة والدها على دفع الحد الأدنى .
ويقول والد خلود لـ "صفا": "لدي ثمانية أبناء، وراتبي لا يكفي لسد كافة الاحتياجات، ورسوم الجامعة مرتفعة، فأنا حزين هذا الفصل لأني لم أقدر على توفير رسوم الجامعة لابنتي هذا الفصل".
وحال هؤلاء الطلبة هو حال غالبية طلبة الجامعات في قطاع غزة الذي يعاني من الحصار وقلة المال.
ودعا الحلو الجمعيات والمؤسسات الخيرية في غزة إلى تقديم مساعدات أكبر لطلبة الجامعات، مؤكداً على ضرورة إعطاء حق الأولوية للذين هدمت بيوتهم وأبناء العائلات الفقيرة.
عمرو صيام، طالب في جامعة الأزهر بالمستوى الرابع، لديه ثلاثة أشقاء يدرسون بالجامعة، يقول لـ "صفا": "إن راتب أبي لا يكاد يكفي لدفع الرسوم الجامعية لأخوتي، فنحصل على مساعدات ومنح من جهات مختلفة، لكنها لا تسد الرسوم والاحتياجات الجامعية".
حالة اقتصادية متردية
مسئول الأنشطة اللامنهجية في الجامعة الإسلامية مازن النخالة قال: إن "الجامعة تحاول وضع الخطط والبرامج الدراسية لهذا العام بحيث توائم حالة الطلبة في ظل هذه الأوضاع الصعبة".
وأضاف النخالة خلال حديث لـ"صفا" أن "الجامعة وبالتعاون مع بعض الجهات والمؤسسات الخيرية، تقدّم منحاً وقروضا لطلبة الجامعة، تساهم ولو بشكل بسيط في التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية الخانقة".
بدوره، قال عميد شئون الطلبة بجامعة الأقصى تيسير نشوان لـ" صفا": "إن الجامعة عادةً تَحَصُل على رسوم من الطلبة تقدر بـ 2 مليون ونصف المليون دينار، والعام الماضي حصلت على رسوم من الطلبة تقدر فقط بـ 400 ألف دينار، نظراً لانهيار الوضع الاقتصادي في غزة بسبب الحصار".
محاولات للمساعدة
ونظراً لضعف الأوضاع الاقتصادية ومراعاةً للحالات الإنسانية تعمل أغلب الجامعات في غزة على تخفيض الحد الأدنى من عدد ساعات التسجيل، مما يتيح الفرصة لعدد كبير من طلبة الجامعات للتسجيل للعام الجديد.
كما تقدم أغلب الجامعات منحا خاصة للطلبة الحاصلين على معدلات مرتفعة، إضافة إلى منح لحفظة القرآن الكريم والرياضيين وذوي الحالات الاجتماعية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74637
