عناق ودموع وفرحة اللقاء
بعد الإفراج عن عشرين أسيرة من سجون الاحتلال، ترنو أعين ذوي أكثر من ثلاثين أسيرة لا زالت خلف القضبان إلى اللحظات التي تسير فيها صفقة التبادل بخطوات ثابة حتى يتحقق حلمهم برؤية الأسيرات يتنفسن الحرية.
"نافذة الخير" تفتح ملف اعتقال النساء من قبل قوات الاحتلال، وتسلط الضوء على بعض أساليب التعذيب التي تنتهجها إدارة السجون في اهانتهن.
ظروف صعبة
الإحصاءات المتوفرة لدى نادي الأسير الفلسطيني كشفت أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت ما يزيد عن 12 ألف امرأة وفتاة فلسطينية منذ بدء الاحتلال العام 67.
وتشير المعلومات أن الاحتلال اعتقل نحو 850 امرأة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000 .
تلك الأرقام تراوحت بين فترة وأخرى بحسب المواجهات مع الاحتلال، استخدم السجانون خلال التحقيقات جملة من أساليب التعذيب بحق الأسيرات .
وتقول الأسيرة المحررة زهور حمدان التي أفرج عنها الأسبوع الماضي أن الأسيرات الفلسطينيات يعشن ظروف قاسية ودولة الاحتلال تنتهك حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية التي تتغنى بها ليل نهار، وأضافت أن عدد من الأسيرات في حالة صحية مزرية، وأخريات يتم معاقبتهن بالغرامات والعزل وظروف السجن السيئة تزيد معاناة الأسيرات.
وطالبت حمدان بضرورة الاهتمام بقضية الأسيرات والعمل على حريتهن والالتحاق بركب أخواتهن، والضغط على دولة الاحتلال للالتزام بالمواثيق الدولية التي تكفل للأسيرات حقهن في السجون الإسرائيلية.
فيما أكدت الأسيرة المحررة فاطمة الزق أن الأسيرات يعشن في السجون ظروفاً قاسية على كل المستويات.
وبحسب شهادة عدد من المحررات فان أوضاع الأسيرات في سجون الاحتلال ازداد سوءاً عن ذي قبل، وأنهن يعشن حياة بالغة الصعوبة داخل السجون هذه الأيام، فهناك معاناة حقيقية للأسيرات على صعيد انتظام الزيارات الخاصة بالأهالي والتي تعتبر حلقة الوصل بين الأسرى والعالم الخارجي، وهي متنفس للأسرى بأن يشاهدوا أهاليهم وأقاربهم والاطلاع على الأوضاع في قراهم ومدنهم، إضافة إلى الاحتياجات المتعلقة بالملابس والقضايا المعيشية والشخصية للأسيرات على وجه الخصوص.
وتمتد معاناة الأسيرات إلى نوعية وكمية الأكل الذي تخصصه إدارة السجن للأسيرات والخدمات الطبية، ما يدفع الأسيرات للاعتماد على “الكانتينا” بشكل أساسي في شراء مثل هذه الأنواع من الأطعمة، بالإضافة لوضع العراقيل أمام إدخال الكتب للأسيرات اللواتي يقضين معظم وقتهن بالغرف، وقلة مواد التنظيف، وحرمان الأهل من إدخال الأحذية وبعض أنواع الملابس عبر الزيارات بالإضافة لمنع الأدوات الزجاجية.
شهادات حية
ونقل مركز الأسرى للدراسات شهادة الأسيرة المحررة صابرين أبو عماره " 26 عاماً " من أحياء البلدة القديمة من نابلس التي أكدت فيها أن الأسيرات في سجن هشارون يعشن حياة قاسية، مضيفة أن العلاقات بين الأسيرات وإدارة السجن متوترة في أعقاب رفض الأسيرات لتفتيش حدث في القسم – الأسبوع الماضي.
وأضافت أبو عمارة أن حرمان الأسيرات من الزيارة يضعهن في دوامة من التفكير والحرمان، مؤكدة أن إدارة السجون لا تلتزم بمواعيد مناسبة لتقديم الطعام الذي لا يصلح للتناول بسبب رداءة تصنيعه من الأسرى الجنائيين اليهود، وغير مناسب كماً وكيفاً.
وأشارت أبو عمارة أن هنالك انتهاكات في سجن هشارون على أكثر من صعيد فالأسيرات يعانين من ظروف لا إنسانية قاسية ويواجهن سياسة مشددة من العقاب والإجراءات اللاقانونية والاستهتار الطبي وعدم تجاوب الإدارة مع طلب الأسيرات بإدخال طواقم طبية مناسبة، وسياسة التفتيش المتواصل والاستفزازي لغرف الأسيرات، والاقتحام المستمر من السجانين الرجال للغرف في أعقاب دخول السجانات مباشرة دون إنذار مسبق واكتظاظ الغرف وقلة مواد التنظيف، ومنع عدد من الأسيرات من تقديم امتحان الثانوية العامة ( التوجيهي ) لهذا العام، وحرمان الأهل من إدخال الملابس والاحتياجات الخاصة بالأسيرات.
وقد شهدت سجون الاحتلال في الفترة الأخيرة حملة مركزة استهدفت نفسية الأسيرات، بهدف الضغط والتضييق عليهن، حيث تكررت حوادث التنكيل والاعتداء بالضرب على الأسيرات ورش الغاز والماء عليهن.
انتهاك القانون
اسيرة محررة تلوح بيدها عقب اطلاق سراحها
وتعرّضت الأسيرات للكثير من حملات التنكيل والتعذيب أثناء الاعتقال واستخدمت حكومة الاحتلال أسلوب اعتقال الزوجات للضغط على الأسرى في التحقيق، ما شكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ حقوق الإنسان وتعارضا مع كافة المواثيق الدولية والإنسانية.
وتتعرض الأسيرات للضرب والإهانة والسب والشتم خلال النقل إلى مركز الاحتجاز، ولا يعلمن بالجهة التي سينقلن إليها كما لا ترافق مجندة إسرائيلية وحدة الجنود التي تعتقل النساء الفلسطينيات في جميع عمليات الاعتقال، هذا وقد يعتدى عليهن بالضرب لدى وصولهن مركز التحقيق.
وكما تشير المعلومات الصادرة عن المراكز المتخصصة بشئون الأسرى حول تعذيب الأسيرات فان المخابرات الإسرائيلية لا تفرق بين الأسرى الرجال والأسيرات النساء إذ كثيرا ما صاحبت عملية اعتقال النساء ضرب وإهانة، وترهيب وترويع، ومعاملة قاسية حيث تعرضن لأصناف مختلفة من التعذيب والضرب المبرح دون مراعاة لجنسهن واحتياجاتهن الخاصة، جاهدين باستمرار إلى ابتداع السبل لإذلالهن وقمعهن والمساس بشرفهن وكرامتهن من خلال مرور السجانين في أقسامهن ليلاً وأثناء نومهن.
وفي كثير من الأحيان يتم اقتحام غرفهن مباشرة ليلاً وفجأة من قبل السجانين دون أن يتمكنَ من وضع المناديل كغطاء على رؤوسهن، فضلا عن وجود الفئران التي باتت تقيم في الزنازين مع الأسيرات تقاسمهن الطعام الذي هو أصلاً سيء، وغير صحي ولا يفي بالحد الأدنى لاحتياجات الجسم وكثيراً ما وجدوا فيه الذباب والحشرات والأوساخ، بالإضافة للبرد القارص في الشتاء والرطوبة، وعدم وجود تدفئة وأغطية كافية، والازدحام وقلة التهوية.
ويعتبر الشبح وقوفا أو على كرسي أحد الأساليب الأكثر شهرة التي يستخدمها الشاباك حيث أشارت بعض الأسيرات إلى تعرضهن للتحرش من قبل المحققين.
وتشتكي الأسيرات من الاكتظاظ الشديد في الغرف نتيجة العدد المرتفع للأسيرات، وانتشار الأمراض الجلدية والطفح الجلدي بينهن نتيجة الرطوبة العالية في الغرف وعدم تقديم العلاج لهن من قبل إدارة السجن.
تفاصيل مؤلمة
وتقص الأسيرة المحررة سمر صبيح معاناتها مع الأسر وقالت " وصلت إلى الضفة قادمة من غزة منتصف العام 2005 لأتزوج هناك، وما هي إلا أيام بعد الزفاف حتى داهم الجيش الصهيوني منزلنا وأمر الجنود جميع الرجال بخلع ملابسهم حتى أصبحوا عراة أمام النساء والأطفال.
وأضافت سمر "أمروني بالوقوف جانباً من بين جميع النساء المتواجدات، وأدخلوني على كابينة متحركة كان يوجد بها كاميرات، وكان يوجد بها جندي يأمرني بخلع ملابسي، حتى أنه أمرني بخلع ملابسي الداخلية ورفضت طلبه وهددني بالقتل إن لم نصع لأوامره. بعد ذلك احضروا لي "أفرهول" أبيض وأمروني بلباسه داخل هذه الكبينة دون أن يسمحوا لي بارتداء الملابس الداخلية. بعد ذلك حققوا معي ميدانياً نصف ساعة، وبعدها نقلوني إلى معتقل المسكوبية في القدس".
وقالت صبيح: "أخذوني بعد أن قيدوا يدي ورجلي وعصبوا عيني، وكان معي بداخل الجيب مجندة إسرائيلية واحدة، وعندما وصلت المسكوبية قامت المجندات بتفتيشي تفتيشاً عارياً. وأخبرتهم بأنني حامل بالشهر الثاني ولم يصدقوني، فأخذوني إلى المستشفى للتأكد من صحة أقوالي، وعندما تأكدوا أعادوني إلى المسكوبية ومباشرة أدخلوني إلى غرفة التحقيق".
وأفادت بأن التحقيق معها في معتقل المسكوبية استمر شهرين "وكان عبارة عن جولات تتراوح بين 3-4 ساعات يومياً كنت خلالها مقيدة الأيدي والأرجل وهذه القيود مربوطة في كرسي ثابت بالأرض.
وتتابع " منذ تاريخ 10/11/2005 لغاية 15/11/2005 اشتد الضغط عليّ أثناء التحقيق وكانت مدة التحقيق تبدأ من الساعة السادسة صباحاً حتى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، وكل هذا وأنا مشبوحة على الكرسي ولم يأخذوا بعين الاعتبار أني حامل، ولم يراعوا وضعي الصحي، وكان المحققون يرتاحون ويتناوبون ويمنعونني من الراحة ويمارسون ضغوطاً نفسية كبيرة علي".
وقالت سمر بأن المحققين كانوا يهددوها بقصف منزلها والتهديد بإنزال الجنين من بطنها وباعتقال شقيقاتها ووالدتها، وكل ذلك كان مصحوباً بشتائم بذيئة وصراخ وكلمات نابية.
وأفادت سمر أن أحد أساليب التعذيب النفسي الذي اتبع معها كان إحضار زوجها إلى زنازين معتقل المسكوبية، وقالت "أمرني المحققون بالنظر من عين سحرية في باب غرفة التحقيق وإذا بزوجي معصوب العينين ومقيد اليدين والقدمين في الغرفة المقابلة.
وقالت سمر أن نحو 15 محققاً تناوبوا على التحقيق معها ومن ضمنهم كانت المحققة المعروفة بإسم "الكابتن نورا" وهذه المحققة كانت الأشد قساوة من بين المحققين.
وأفادت سمر انه تم نقلها بتاريخ 8/11/2005 إلى المستشفى لإجراء فحوصات، وأخبرها الأطباء أن الجنين نحيف ووزنها أخذ بالنقصان، وبعد ذلك اشتد التحقيق والضغط النفسي معها.
حملة مركزة
وفي هذا السياق أكدت وزارة الأسرى الفلسطينية أن الاحتلال في الفترة الأخيرة قام بحملة مركزة استهدفت نفسية الأسيرات، شملت ضربهن ورشهن بالغاز للضغط والتضييق عليهن، ما شكل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ حقوق الإنسان وتعارضًا مع كافة المواثيق الدولية والإنسانية.
واشتكت الأسيرات حسب البيان الصادر عن الوزارة من أوضاع السجن، موضحات أنها قاسية للغاية، وأنهن يعشن في ظروف لا تطاق من النواحي المعيشية والنفسية بسبب إجراءات إدارة السجن.
واشتكين من الاكتظاظ الشديد في الغرف، وانتشار الأمراض الجلدية نتيجة الرطوبة العالية وعدم تقديم العلاج لهن من قبل إدارة السجن. ونبه البيان إلى أن معاناة المتزوجات تكون مضاعفة عند الأسر.
وأشار البيان إلى ما اعتبره عقابًا جماعيًا ضد الأسيرات والأسرى السياسيين وعائلاتهم من خلال العقبات والعراقيل التي تضعها سلطات السجن أمامهم، باشتراط حصولهم على تصاريح خاصة للتمكن من زيارة أبنائهم وأقربائهم المعتقلين الذين نقلتهم إسرائيل إلى سجون في داخل إسرائيل.
ونبه البيان إلى تعارض هذا الإجراء مع المادة (49) من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب التي تحظر النقل الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أيًا كانت دواعي هذا النقل.
وأطلقت وزارة شؤون الأسرى والمحررين في بيانها نداء طالبت فيه بالإفراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين وبالذات الأسيرات الفلسطينيات، ووقف الانتهاكات ضدهم.
كما طالبت المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان، والمؤسسات والمنظمات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني بالضغط على سلطات الاحتلال لوقف انتهاك حقوق الأسيرات الفلسطينيات الذي تجاوز المعايير والمواثيق الإنسانية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74643
