الفلسطينيون في لبنان.. دعوات لوقف المعاناة المستمرة

من يصدق بأن هذا مسكن للآدميين

طالب عدد من الفلسطينيين في لبنان بضرورة وقف معاناتهم المستمرة بسبب حرمانهم من ممارسة الكثير من المهن، إلى جانب حرمانهم الكثير من الامتيازات التي يحصل عليها المواطنون اللبنانيون في مجال الصحة والضمان الاجتماعي.
ووفقا للقوانين المعمول بها لبنانيا، فيمنع اللاجئون الفلسطينيون من ممارسة أكثر من 70 مهنة، إضافة إلى منعهم من التملك، والحصول على الضمان الاجتماعي أو الانتساب إلى النقابات أو الاستفادة من الضمان الصحي أو إنشاء المؤسسات والجمعيات، كما يمنعون من الاستفاده من الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات اللبنانية إلا بدفع مبالغ طائلة.
مأساة متجددة
 

تلاميذ فلسطينيون في احد المخيمات في لبنان

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان في 12 مخيماً، وتختلف هذه المخيمات من حيث المساحة والكثافة السكانية، إلا أنها تتوحّد من حيث الظروف المعيشية الصعبة من كافة النواحي، إذ أنّ واقع الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والانسانية صعب.
كما يعيش غالبية الفلسطينيين داخل مخيمات مكتظة ويئنون تحت حال الفقر المدقع، ويواجهون صعوبات كبيرة في تأمين الحاجات اليومية لعائلاتهم في ظل ظروف قاهرة وغير مقبولة، خاصة وأنّ هذه المخيمات لا تتمتع بأبسط القواعد الصحية من النور والهواء والصرف الصحي والمياه النظيفة. كما تغيب عنها الخدمات العامة الأساسية من المدارس والمستشفيات، ومراكز الخدمات الصحية الأخرى.
الحق في العمل..

الفلسطينيون في لبنان محرومون من العمل بعد التخرج

وبحسب المركز المتابعة لشؤون العمل، فإن اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان منذ العام 1948 ما زالوا ممنوعين من العمل في أكثر من 70 مهنة، فضلاً عن عدم أحقيتهم بالتمتع بأي ضمان اجتماعي أو صحي في لبنان أيا كانت المهنة التي يمارسونها في حال تمّ توظيفهم.
وتوضح الإحصائيات أن أكثر من (65%) من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر، ولعلّ السبب الرئيسي يعود إلى افتقارهم للحقوق المدنية والاجتماعية.
أحلام تتبخر
الخريجون واصحاب الشهادات باتت أحلامهم تتبخر، يقول د. سمير (32 عاما ً): "شو كان بدي بالشهادة وأنا ممنوع من العمل في هذا البلد؟".
 

اطفال يلهون في ازقة المخيم بين اقنية الصرف الصحي

ويروي د. سمير تفاصيل حياته حيث ولد في مخيم عين الحلوة في صيدا، وعاش حياة من الفقر والحرمان، إلا أنّ اصراره على التعلم، دفعه للعمل في مهن خطيرة منذ طفولته ليجمع المال، وذهب لدراسة الطب في روسيا حيث استدان المال من بعض الاشخاص، وعاد إلى لبنان، لكنه فوجئ بالجملة التالية على شهادة الطب: "هذه الشهادة لا تسمح لك بمزاولة العمل على الأراضي اللبنانية".
أما هدى (٢١ عاماً) التي تطمح أن تعمل في مجال اختصاصها كونها طالبة متفوقة حاصلة على امتياز في كافة المواد، وتسعى بكل جهدها تأمين أقساط الجامعة من هنا وهناك لتحقق حلمها في الصيدلة. تقول: "لن أدع هويتي الفلسطينية أن تغتال أحلامي.. أعرف أنه ممنوع عليّ العمل في لبنان لأنني فلسطينية، لكنني آمل أن يتغير هذا القرار بعد تخرجي.. وإلا سأضطر للسفر إلى الخارج للعمل".
ويعاني الفلسطينيون في لبنان حرمان متواصل من الحقوق، وذلك نتيجة الرؤية التي تتبعها السياسة اللبنانية بحق الفلسطينيين وذلك لاعتبارات تتعلق بالمواطنة، وأن السياسة اللبنانية لا ترغب في ان ينسى الفلسطينيون وطنهم الأصيل وهويتهم.

حرمان من الحقوق المدنية بسبب التخوف من مشاريع التوطين

إلا أن اللاجئين يرون أن منحهم الحقوق في العمل والحصول على الحقوق الأخرى لا ينسيهم وطنهم الأصلي فلسطين، بل سيزيدهم ذلك التمسك في حقهم الحصول على معاملة إنسانية عادلة غير مرتبطة بإعطائهم الجنسية أو الحقوق السياسية الخاصة بأقرانهم اللبنانيين.
وتؤكد الدراسات أن الفلسطينيين الذين حصلوا على حقوقهم المدنية في البلاد العربية لم ينسوا قضيتهم ولم يتوقفوا عن العمل والسعي إلى تحرير أرضهم.
ويجدد الفلسطينيون دعوتهم إلى الحكومة اللبنانية تجاه هذه المشكلات وتقديم ما امكن من خدمات، اضافة الى ما يمكن ان تقدمه البلديات والمؤسسات الخدماتية المعنية.