أسرى القدس.. نسيان فلسطيني واستهداف إسرائيلي

أسرى القدس يعانون من تجاهل معاناتهم فلسطينيا و قمعهم اسرائيليا

يعاني الأسرى المقدسيون خلال العقود الماضية من حالة نسيان فلسطيني عبر طرح قضيتهم خلال عملية التسوية أو صفقات التبادل، في المقابل تستمر قوات الاحتلال بإمعان استهدافهم للنيل من عزيمتهم وصمودهم.
 
هذا الأمر، دفع بالكثير من الأصوات تنادي بضرورة تفعيل قضية الأسرى المقدسيين، والعمل على تفعيلها في اي فرصة تبادل للأسرى أو من خلال أي محفل دولي وحقوقي.
 
مستهدفون
مركز الأسرى للدراسات، أكد على أهمية الحديث عن أسرى القدس تزامناً مع التأكيد على حماية القدس من التهويد والاستهداف.
وقال المركز في بيان له "أسرى القدس مستهدفون كما مدينة القدس مستهدفة ، ففي اللحظة التي يسعى فيها الاحتلال لتغيير معالم القدس بالمستوطنات وشراء الأراضي العربية وحفر الأنفاق ومحاولات تدنيس باحات المسجد الأقصى بالمتطرفين ، يتم تجاوز أسرى القدس من شتى أنواع الافراجات " عبر المفاوضات وعمليات التبادل وغيرها " حتى تحول أسرى القدس إلى عمداء للأسرى في السجون منهم من شارف على العام الثلاثين في سجون الاحتلال ممن لم تشمله صفقة القيادة العامة من العام 1985م ، ولا افراجات أوسلو في التسعينيات كعميد الأسرى المقدسيين الأسير فؤاد قاسم الرازم / أبو القاسم والذي اعتقل في 30/1/1981م ".
ونوه المركز إلى أن هنالك العشرات أمثال الأسير الرازم من الأسرى المقدسيين من الذين أمضوا في الاعتقال فترات طويلة وما زالوا مجهولي المستقبل، أمثال الأسير هانى جابر والمعتقل منذ  3-9-1985، والأسير على المسلماني والمعتقل منذ 28-4-1986، والأسير فواز بختان والمعتقل منذ 29-4-1986 ، والأسيرين الشقيقين عبد الناصر وطارق الحليسى والمعتقلا منذ 16-10-1986، والأسيران إبراهيم عليان، والأسير سمير أبو نعمة المعتقل منذ 20-10-1986 ومن سبقهم من الأسرى كخالد محيسن وعصام جندل، وعلاء البازيان والمعتقلين من العام  1986م وغيرهم العشرات.
وناشد رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات على ضرورة التأكيد على أسرى القدس عند الحديث عن استهداف مدينة القدس، لما لحياة الإنسان من قداسة وحرمة لا تقل عن حرمة وقداسة المسجد الأقصى المبارك، داعيا العالم المتحضر وبرلمانات ومؤسسات الدول ذات القرار للتعامل مع أسرى القدس تعاملها لمدينة القدس تحت الاحتلال، وعدم التعامل معهم أسرى ذوى وضع قانوني مختلف، والضغط على دولة الاحتلال وردعها عن ممارستها القمعية وجرائمها بحقهم وحق أسرى الداخل " 1948م ".
وأكد حمدونة أن الإبقاء على اعتقال هؤلاء الأسرى هو انتهاك صارخ للمواثيق الدولية والمس بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة وأهلها، مطالباً الإعلاميين بإثارة هذا الموضوع، وتمنى على الجميع من مؤسسات حقوقية وإنسانية للضغط على دولة الاحتلال للوقوف إلى جانب الأسرى المقدسيين وقوفهم ودعمهم ومساندتهم للمسجد الأقصى.
 
قضية مهمة
من جانبه، نادى وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، بضرورة الانتصار لأسرى القدس وإنصافهم، مؤكدا على مكانة القدس التاريخية وما تشكله من أهمية للشعوب العربية والإسلامية بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص، موجها التحية لكل الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال وخاصة اسري القدس الذين غيبتهم الاتفاقيات والمفاوضات وحان وقت الانتصار لهم وإنصافهم.
وقد افتتح قراقع ميدان الأسرى المقدسيين، مؤكدا على إن ذلك ليس إجراء شكليا وإنما هو رسالة سياسية إلى أنفسنا بأنه يكفي إبقاء أسرى القدس خارج الاتفاقيات التي ظلموا فيها والتي استطاع المحتل الإسرائيلي فيها أن يخرج ويستثني أسرى القدس من الاتفاقيات الست الماضية، مطالبا بمعالجة هذا الخطر واستمرار الاحتلال بالتمييز بين الأسرى في موضوع فصل أسرى القدس عن قضية الشعب الفلسطيني واعتبارهم خارج الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية. 
كما وجه قراقع رسالة إلى الإسرائيليين قائلا :" انه بالرغم من الطغيان والعدوان إلا أن الشعب الفلسطيني لا يمكن إن ينسى أبناءه داخل السجون .. لان إرادتنا وتصميمنا أقوى من كل الإمكانيات الإسرائيلية".
كما أشاد بالأسرى الشهداء المقدسيين وعلى رأسهم الشهيد قاسم أبو عكر وأخرهم جمعة موسى ..  فيما وجه قراقع رسالة إلى الأمريكيين والأوروبيين وكل من له علاقة بالقضية الفلسطينية قائلا :" لا تحلموا بالتوقيع على أي اتفاقية سلام ما دام هناك سجون وسجانين وهناك اعتقال ومعتقلين .. لا يمكن لنا إن نذهب إلى سلام مجزوء .. فالحرية لمعتقلينا استحقاق وجب تنفيذه كشرط لأي تحرك تفاوضي مع المحتل .. ".
 
نسيان متواصل
فيما تحدث عصام فرعون، رئيس مجلس محلي العيزرية، عن الظلم الواقع على أسرى القدس حيث تنتهك حقوقهم .. وتعزل قضيتهم باتفاقيات ومفاوضات استثنتهم وأهملتهم، مؤكدا ضرورة تفعيل موضوعه في الإعلام الفلسطيني ، مطالبا بتخصيص المساحة اللازمة إعلاميا لإثارة قضية الأسرى بشكل عام واسري القدس بشكل خاص لما يتعرضون له من إهمال على كافة الصعد.
وأعلن فرعون ضرورة توثيق أدب الحركة الأسيرة لما يمثله من وصف دقيق لمعاناتهم وعذاباتهم، لافتا إلى ضرورة قيام اللجنة المشرفة على القدس عاصمة الثقافة العربية بمنح أسرى القدس اهتماما ومساحة تتناسب مع كفاحهم وصمودهم، منوها إلى مسؤولية السلطة في حل مشكلة البطالة التي يعانيها الأسرى المحررين.
وقال قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني أن الاحتلال يستهدف ثقافتنا ووعينا ، مؤكدا أن الأسرى ناضلوا من اجل هذا الوطن وحريته.
ويقول والد الأسير اشرف الزغير المحكوم 6 مؤبدات، أن أسرى القدس والداخل يشكلون ثلث الأسرى القدامى ، داعيا إلى إعادة الوحدة لشطري الوطن رافضا ومستنكرا لما يحدث من انتهاكات بحق الأسرى من قبل الاحتلال وجنوده ومؤسساته، معلنا البدء في مشروع كتابة السيرة الذاتية لكل أسرى القدس، وأكد على ضرورة مساعدتهم وذويهم بكل الإمكانيات.