مرضى غزة يصرخون: أين الدواء؟

رجل مسن يقوم بعملية غسيل للكلى

" للأسف نفد المحلول".. كلمات نزلت كالصاعقة على مسامع الحاجة "أم رياض" والتي تعاني من فشل كلوي مزمن منذ عشر سنوات، وتحتاج للغسيل مرتين في الأسبوع للتخلص من البولينيا العالية في الدم والتي قد توصلها للموت.
وبحزنٍ لف صوت ابنها الذي رافق والدته المريضة قائلاً: ""نفاد المحلول يعني موت حتمي لأمي.. فهي تحتاج للغسيل مرتين أسبوعياً إن لم تقم فستتعرض لخطر حقيقي"، مؤكداً أن والدته والمرضى الآخرين يتعرضون للقتل البطيء، خاصة أن المستشفى بدأت تقلص عدد مرات الغسيل لمرضى الكلى.
مصير "أم رياض" يشابه آلاف المرضى من الأطفال والكبار الذين يقفون على قائمة الانتظار والموت يلوح لهم، ولم تشفع صرخات ألمهم لرفع حصار مفروض على قطاع غزة وإغلاق مُحكم لمعابرها التي لا تسمح بدخول الدواء اللازم.
ووصل عدد المرضى المتوفين إلى370 مريضاً نتيجة نقص الأدوية اللازمة للعلاج وعدم السماح لهم للعلاج في الخارج نتيجة الحصار الإسرائيلي المضروب على القطاع منذ ثلاث سنوات ويزيد.
 
رصيدنا صفر
الموت البطيء هو المصير الذي ينتظر هؤلاء مرضى الكلى والسرطان وغيرهم من أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة بسبب نفاد مخزون الأدوية وتلف الأجهزة الطبية لعدم وجود قطع غيار بديلة جراء منع الاحتلال الإسرائيلي دخولها للقطاع.
هذا الوضع أكده الطبيب منير البرش، مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة الفلسطينية المقالة قائلاً: "إن وزارة الصحة باتت تعاني من نقص شديد في الأدوية المهمة والضرورية والتي وصل عددها إلى 140 صنف من أصل 450 صنف".
وأضاف البرش لـ"نافذة الخير": "إن رصيد الوزارة يصل أحياناً إلى الصفر في أصناف أدوية كثيرة ومهمة للعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة، وغالباً ما تسارع الوزارة إلى مخاطبة الجهات المعنية كالصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية ليتم توفيرها على وجه السرعة".
وتابع: " رصيد المستشفيات من المشرط الكهربائي صفر وهو ما قد يؤدي إلى توقف غرف العمليات عن العمل، ومحلول غسيل الكلي بدأ بالنفاد".
واستدرك: " هناك أكثر من 450 مريضاً مهددين بالموت نتيجته نفاده وناشدنا الكثير من المؤسسات المعنية.. ومازلنا ننتظر".
ولفت البرش إلى أن وزارة الصحة في رام الله لم ترسل لغزة سوى 5% من الميزانية المطروحة للأدوية، بينما وصل في العام الماضي ما يقارب 50% في الوقت الذي تتكدس الأدوية في مخازن الوزارة في الضفة الغربية وباتت الثلاجات لا تتسع لكميات الدواء، مضيفاً: "ولا ندري كم النسبة التي ستصلنا من ميزانية 2010… وربما لن يصل شيء".
 
أزمة حقيقية
وعن النقص الذي تعاني منه الوزارة قال البرش: " أدوات التخدير.. الأدوات الصحية.. محلول غسيل الكلى.. حليب الأطفال.. السولار والمازوت الذي نحتاجه للمولدات الكهربائية في غرف العمليات وحضانات الأطفال الخدج.. كل هذا نعاني من نقصه".
مؤكداً أن هناك أزمة حقيقة تلوح في الأفق في حال نفد المخزون الاحتياطي للوزارة من الوقود، وحينها ستتوقف غرف العمليات والعناية المركزة والشلل الكامل سيصيب كافة المستشفيات.
وإن كان الكبار يعانون من نقص الأدوية ومحاليل غسيل الكلى، فالأطفال أيضاً يعانون من نقص في حليب"PUK" وهو عبارة عن أنزيم للأطفال ونقصه يؤدي إعاقات "كالتخلف العقلي" نتيجة الضمور في الدماغ أو موت حتمي.
موضحاً البرش أنه يوجد في القطاع ما يقارب من 120-180 طفل بحاجة إلى هذا النوع من الحليب، ورصيد الحليب في الوزارة قريب من الصفر.
 
وللأطفال نصيب

طفل مريض بالكلى في احد مستشفيات غزة

من جانيها أكدت الطبيبة ليـلى حميد، رئيس قسـم صحـة الطفـل بغـزة، أن هنـاك حوالي 120 -180 طفـل في القطاع يعانون من مرض "pku" الناجم عن نقص مادة الفنالين (المختص بالتمثيل الغذائي).
 وأطلقت حميـد في حديثها لـ"نافذة الخير" صيحة تحذير من أن هؤلاء الأطفـال معرضين للخطـر والموت في أي وقت بسبب نقص الحليب الخـاص بهم.
وشددت على أنه في حال عدم حصـول الأطفال على الحليب الخاص بـهم فإنهم سيكونون عرضة لخطر الإصابة بتخلف عقلي، وأضافت :" بسبب نقص الحليب الخاص والذي يحتوي على الغذاء المناسب لهؤلاء الأطفال المرضى يحدث ضمور سريع في المخ يعقبه تخلف عقلي ..وهو ما حدث مع عشرات الأطفـال الذين أصيبوا بتخلف ..وللأسف هناك من فقد حياته نتيجة لنقص الحليب ."
وتقـول حميـد إنه وفور ولادة الطفـل يتم أخذ عينات من دمه لفحصه فحصاً كلياً، وتتابع :"نحن نكتشف مبكراً الإصابة بهذا المـرض وكنا في السابق نتعامل معها على الفور من خلال إعطاء الطفل المريض الحليب الخاص ..أما اليوم وبعد الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية ومكملات لوازم علاج المرض أصبح لدينا معضلة حقيقية وأطفـال يُعانون من التشـوه والتخلف ..وأطفال عرضة للموت في أية لحظة."
وبكثير من الأسف والحزن تساءلت :" ما ذنب أطفال غـزة من أن يحرموا من الدواء والعلاج ..ما الذي فعلوه ليعاقبوا كل هذا العقاب؟".
وأكدت أن صحة الطفل بغزة قامت مؤخراً بطرق كل الأبواب من أجل إنقاذ أطفال القطاع ودعت كافة المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية بالتدخل الفوري لسد احتياجات ما يعانيه القطاع الصحي بغزة من نقص.