أطفال غزة … حقوق مسلوبة وطفولة منسية

الحرب الأخيرة على غزة تركت آثار نفسية كبيرة على أطفال غزة

عادت الطفلة صابرين عبده من مدرستها مسرعة وعلامات الفرح مرتسمة على ملامح وجهها البريئة لتري أمها بعض المواد الغذائية، التي منحتها إياها المدرسة في إطار برنامج دعم أغذية الطلاب الذي أطلقته وكالة الغوث عقب الحرب التي شهدها القطاع.
وانتزعت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة التي لم تستثن الأطفال البراءة من عيونهم الحائرة حيث غابت عنها المشاهد الجميلة ولم تعد ترى إلا الدماء والأشلاء.
 
شهادة اليونيسيف
ولعل شهادة سفيرا اليونيسيف للنوايا الحسنة خلال زيارتهما الأخيرة لغزة والتي اطلعا خلالها على الصعوبات التي يعيشها الأطفال في القطاع بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة ، دليل على بشاعة ما حل بهم .
حيث قالت ميا فارو خلال مؤتمر صحفي لها "يبدو أن أطفال غزة مصدومين ولا يعرفون ما يخبئه لهم المستقبل، من هول ما رأوا.
وأضافت أن المدرسين أبلغوها بأن الأطفال عندما يسمعون ضجيجاً مدوياً ينظرون إلى السماء ويصرخون ويبكون، في إشارة إلى خوفهم من الطائرات الإسرائيلية التي تحلق بكثافة في سماء قطاع غزة.
وأكدت فارو أن أطفال غزة يعيشون في حرمان وخوف شديدين وإنهم يستحقون الأفضل" ، وتابعت "إذا كان هناك طفل واحد يتعذب فان الكل يتعذب وهذه وصمة عار لكل إنسان"، معربة عن صدمتها إزاء المعاناة التي يتعرض لها أطفال فلسطين نتيجة الاحتلال الإسرائيلي.
ورأت أنه من غير مقبول وغير مسموح أن ترمى مناشير على بيوت الأطفال لتنذرهم بقصف بيوتهم، وأنهم معرضين للموت، وان لا يكون هناك مأوي لهم لحمايتهم"، داعية الجميع إلى احترام حقوق الطفل في غزة.
وتابعت فاروا:"لا استطيع أن أتكلم عن حجم المعاناة التي يعيشوها أطفال غزة وأطفال فلسطيني بشكل خاص"، مشددة أنها رأت العزيمة والقوة في عيونهم رغم ما يتعرضون له يوميا من أشكال المعاناة المختلفة.
وتمنت فاروا أن يدفع الجميع باتجاه تفعيل مبادرة السلام، مبينة أنها ستعمل جاهدة لنقل رسالتها إلى العالم والإدارة الأمريكية وأنها ستدفع باتجاه تغيير آراء الإدارة الأمريكية حول ما يحصل للأطفال في قطاع غزة.
 
طفولة مسلوبة
ويتعرض أطفال غزة منذ اشتعال الانتفاضة قبل تسعة أعوام إلى هجمة شرسة، وكانوا في دائرة الاستهداف الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على غزة حيث ارتقى ثلاثمائة وخمسين طفلا حينها، وجرح ما يزيد عن ألف وستمائة آخرين.
ويظهر على أطفال غزة تأثرهم بالمشاهد الدموية بشكل جلي حيث اتخذوا من الألعاب القتالية ألعاب مفضلة لهم.
ويشكل الأطفال مجموعتين إحداهما تمثل "اليهود" والأخرى تمثل "العرب" ويبدؤوا في ملاحقة بعضهم وإطلاق نيران أسلحتهم البلاستيكية، مما يعكس طبيعة الواقع المرير الذي يحيونه وهم يرزحون تحت وطأة الاحتلال.
ويقول محمود قابيل سفير النوايا الحسنة لليونيسيف:" الحصار الخانق على القطاع والمعارك الأخيرة التي حدثت به أثرا على الأطفال "، مؤكدا أن الأطفال الفلسطينيين لهم نفس الحقوق ككل الأطفال في كل مكان، ولا بد من احترام هذه الحقوق".
من الجدير ذكره أن قابيل زار الضفة الغربية خلال شهر رمضان ومنعته سلطات الاحتلال الإسرائيلي من دخول قطاع غزة عبر معبر بيت حانون "ايرز" شمال القطاع، الأمر الذي أضّطره ليكرر الزيارة للأراضي الفلسطينية ليصل القطاع عن طريق معبر رفح البري جنوب القطاع.
وبين قابيل أن دورهم في اليونيسيف هو توصيل ما شاهدوه إلى العالم الخارجي، واطلاع العالم على حجم المعاناة التي يتعرض لها الأطفال في فلسطين بداء من أطفال جنين إلى مركز الأطراف الصناعية الذي يحوي أطفال منتجين رغم أطرافهم المبتورة.
واستمع سفيرا اليونيسيف خلال زيارتهما إلى الطلاب والمعلمين عن أثر الحصار على الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والصرف الصحي، كما استمعا إلى شهادات أطفال صاروا مرغمين على العمل في الأنفاق لدعم أسرهم.
من جهته قال ساجي المغني مسئول الاتصال في اليونيسيف أن هدف زيارة السفيرين فارو وقابيل، هي لمساعدتنا في نشر رسالة للعالم ليعرفوا المعاناة التي يعيشها أطفال غزة بسبب الحصار الإسرائيلي، وليساهموا في الدعوة لرفع الحصار الذي سينعكس بشكل إيجابي على حياة أطفال غزة.
وأضاف المغني:" نأمل أن يتمكن سفراء اليونيسيف للنوايا الحسنة بزيارة القطاع للاطلاع على ماسي حياة الأطفال لينهضوا بهم ويزيلوا الخوف والحرمان الذي يعيشونه.