جندي إسرائيلي يحتجز المزارعين المتجهين لقطف الزيتون
لم تتوان قوات الاحتلال الإسرائيلي من ابتكار أساليب تحرم الفلسطينيين من أرضهم، والتي كان آخرها فرض غرامة مالية بمقدار 6 آلاف شيكل أي مال يعادل 1700 دولار أمريكي على كل مزارع يستعين بمتضامن أجنبي لقطف زيتونه.
عبد المهيمن عسعوس، من قرية بورين جنوب مدينة نابلس روى لـ"نافذة الخير" تفاصيل ما حدث معه ، وقال :"في كل عام نستعين بمتضامنين أجانب لقطف زيتوننا في الأراضي القريبة من خطوط التماس كما يطلق عليها، وهي القريبة من المستوطنات أو معسكرات الجيش".
ويضيف "الأسبوع الماضي توجهنا إلى تلك المناطق ومعنا متضامنين أجانب، لحميايتنا من اعتداءات المستوطنون وايضا لكي يرصدوا هذه الانتهاكات بتصويرها وتوثيقها، وقام بإيقافنا الجيش وابلغنا هذا القرار، وهددونا إن جلبنا متضامنين معنا سيتم تغريمنا بستة آلاف شيكل".
ملاحقة مستمرة
عبد المهيمن، الذي يعد واحدا من بين ألالاف المزراعين الفلسطينيين الذين يجدون صعوبة في قطف ثمار الزيتونن يضيف "هناك 10 متضامنين في القرية منذ شهر تقريبا، يقومون بمساعدتنا من اجل الانتهاء من هذا الموسم، ورصد الانتهاكات من قبل الاحتلال".
ويتابع القول :"إسرائيل تتبع سياسة الإبعاد عن الأرض وهي تريد بذلك هجرنا عن أراضينا، من اجل فرض السيطرة عليها ومصادرتها، وقد منعت من قطف 150 شجرة حاليا على مساحة تقدر بثمانية دونمات".
وهناك أسلوب آخر يتبعه الاحتلال-كما أوضح عسعوس- "إذ يرفض الاحتلال التنسيق معهم من اجل تحديد تاريخ لقطف أشجار الزيتون، إذ قاموا بإعطاء موعد لقطف الأشجار بتاريخ 28 من الشهر الحالي، ولكن ما حصل هو أن المستوطنين قاموا بقطف الأشجار وسرقة المحصول، وهي سياسة أخرى يتبعها الاحتلال في سرقة الأرض".
واستنكر المزارعون الفلسطينيون الإجراء الإسرائيلي، ووصفه عسعوس "أنها سياسة لإبعاد الفلاح عن أرضه، واستبداله بالمستعمر الإسرائيلي، وسيطرتهم على اكبر مساحة ممكنة من الأرض، فقرية بورين تواجه هجمة شرسة وحملة لا مثيل لها من عربدات المستوطنين ومصادرة أراضيها، ويجب تسليط الضوء على ممارسات الاحتلال بشكل أوسع واكبر".
بدوره ذكر المزارع بلال البوريني، وهو شاهد عيان، إن قوات الاحتلال قامت الأسبوع الماضي بتهديدنا وتهديد المتضامنين الأجانب باعتقالنا وسحب جوازات سفرهم واعتقالهم وتسفيرهم إلى بلدانهم إن استمروا بمساعدتنا، وكان هناك إتلاف لمئات الأشجار من القرية والقرى المجاورة، وهي سياسة متعمدة من قبل الاحتلال".
وأكد بلال " لن نتوقف عن الوصول إلى أرضنا، حتى لو دفعنا الغالي والنفيس وأرواحنا من اجل الأرض، لن نتوقف عن قطف زيتوننا، وحرث أرضنا وزراعة أشجار الزيتون، ولو قاموا بقطعها كلها".
عربدات الاحتلال
مواطنون يقطفون ثمار الزيتون
من جانبه، قال غسان دغلس، مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، أن الفلسطينيين يستعينون بالأجانب بسبب امتلاكهم للأدوات الإعلامية لكشف الجرائم الإسرائيلية أمام العالم، فيما يقوم الجيش الإسرائيلي بمنع هؤلاء الأجانب والمتضامنين من المساعدة، وفرض مثل هذه العقوبة هو تعجيز للفلسطينيين من اجل هجر أرضهم".
وأضاف دغلس، الأسبوع الماضي كان هناك اعتقال من قبل قام الجيش الإسرائيلي لسبعة متضامين من قرية سبسطية غرب نابلس عندما كانوا يقومون بقطف ثمار الزيتون مع عائلات فلسطينية.
وطالب دغلس مراكز حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين من قبل المستوطنين في الضفة الغربية، ووقف هذه العربدات بحق الأرض والفلاح الفلسطيني.
ويتابع بالقول :"موسم الزيتون لهذا العام ليس بالجيد، ولا يتحمل المزارع أي تكلفة أخرى وخسارة، فالاحتلال يفاقم من معاناة المزارعين، خاصة مع تلك الغرامات التي تفرض والإجراءات التعسفية التي يقوم بها الجيش والمستوطنين ويحرم المئات من خيرات أرضهم.
يذكر أن كمية الزيت المنتجة لهذا العام لن تزيد عن ستة آلاف طن من الزيت، والتي لا تساوي 15% مما يتم إنتاجه في السنوات الطبيعية، بالإضافة إلى تقلص مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون نتيجة ممارسات الاحتلال من شق طرق ومصادرة وغيرها، وتبلغ مساحة أراضي الزيتون التي تضررت جراء ذلك إلى أكثر من 15 ألف دونم (الدونم = 1000 متر مربع).
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74676
