مستقبل مشاريع التغيير في المنطقة العربية

جانب من المؤتمر الصحفي

عَقد مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن بالتعاون مع مجلة المجتمع في الكويت مؤتمر "مشاريع التغيير في المنطقة العربية ومستقبلها" في العاصمة الأردنية عمَان، في الفترة الواقعة بين 19-21/10/2009م، واستمر مدة ثلاثة أيام عُقدت خلالها اثنتا عشرة جلسة قُدم فيها خمسة وعشرون بحثاً علمياً.
وناقش الباحثون والمشاركون من مختلف أقطار الوطن العربي وأطيافه السياسية والاجتماعية، المشاريع التي تعمل على إحداث تغيير بنيوي في المنطقة العربية وتداعياتها على مصالح الأمة العليا.
وكشفت الدراسات والمناقشات حجم الأخطار والتحديات التي تمثلها برامج هذه المشاريع وآلياتها وبرامجها التي تسعى إلى السيطرة والهيمنة والتأثير على المنطقة العربية.
 
وناقش المشاركون في المؤتمر الظروف الموضوعية والذاتية لإمكانية تطور هذه المشاريع أو تراجعها، كما ناقشوا المعطيات الواقعية الدولية منها والإقليمية التي تشكل البيئة المؤثرة على مستقبل هذه المشاريع.
 
رؤية نهضوية
وهدف المؤتمر إلى وضع رؤية عربية إسلامية للنهضة، وتوحيد جهود أبناء الأمة العربية وتقديم تصورات علمية للرؤية الاستراتيجية المستقبلية المطلوبة. ومن أجل ذلك قام المؤتمر بدراسة مشاريع التغيير الفاعلة في الوطن العربي ومستوى فاعليتها وآفاقها ونقاط التقائها أو تعارضها مع مصالح الأمة، وتقديم تحليل وصفي واستراتيجي لهذه المشاريع خلال الفترة من 2000 حتى 2009.
كما عمد إلى قراءة معمقة لبناء رؤية استراتيجية لحماية مصالح الأمة العربية العليا، ومواجهة التحديات الناجمة عن هذه المشاريع الخارجية تستشرف المستقبل حتى العام 2015.
 
بالإضافة إلى ذلك قام بتقديم تصور للأسس والقواعد والآليات التي تساعد على بلورة الرؤية العربية المأمولة، ببعديها القومي والإسلامي، لتحقيق المشروع النهضوي العربي وتحقيق الاستقلال والوحدة، وهي خاصة بالوطن العربي.
وتعبر هذه الرؤية عن توجهات المشاركين في المؤتمر العلمي الذي شارك فيه خبراء عرب من كافة التوجهات ومكونات المجتمع العربي، وتخاطب هذه الرؤية الأمة العربية بشقيها الرسمي والشعبي.
 
مصدر تهديد
 وتوصل المؤتمر إلى أن المشروعين الأمريكي والصهيوني المتحالفين يمثلان مصدر التهديد الأكبر والرئيس لمصالح الأمة ووحدتها، حيث تركز الحوار والبحث في كيفية مواجهة التحديات الناجمة عنها في جلسات المؤتمر.
 
 وفيما يتعلق بالمشروع الإيراني في المنطقة العربية، أكدت الدراسات والمناقشات على أهمية علاقات الجوار والدين والتاريخ التي تجمع العرب والإيرانيين، وأكدت على أن التدخل الإيراني في العراق ومنطقة الخليج العربي يثير قلقاً وإشكاليات في تعامل المشروعين العربي القومي والإسلامي معها في المنطقة.
 
 كما ناقش المؤتمر مشاريع أخرى غير متبلورة في المنطقة العربية، حيث تبين أن المشروع الأوروبي يمثل امتداداً وإسناداً للمشروعين الأمريكي والصهيوني في المنطقة، وتوصل المؤتمر إلى أن المشاريع الصينية، والهندية، والروسية، تتأثر سياساتها تجاه المنطقة العربية بروابطها المصلحية والاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
 
 وتوصل المؤتمر إلى أن ثمة إشكالية في قدرة الأمة العربية على التعامل مع هذه المشاريع الأربعة بعيداً عن إشكاليات المشروع الأمريكي وسياساته في المنطقة.
 
ورحب المؤتمر بالتحولات المهمة في السياسات التركية تجاه الوطن العربي المنطلقة من علاقات الجوار والتاريخ والدين المشترك، إضافة إلى المصالح الاقتصادية الواعدة بين الطرفين، غير أن ملامح السياسة التركية ومشروعها في المنطقة لا زال في طور التشكل.
 
وعلى الصعيد العربي الداخلي، فقد اهتم المؤتمر بمناقشة واقع كل من المشروعين الإسلامي والقومي العربي وآفاقهما في المنطقة العربية، بوصفهما المشروعين المؤهلين لصد الهجمة من أي تهديد خارجي من جهة، والأقدر على حفظ تماسك الأمة وهويتها الحضارية والثقافية من جهة أخرى.
 
رؤية إستراتيجية
وخلص المؤتمر إلى أهمية العمل على بلورة رؤية استراتيجية عربية لمواجهة مشاريع التغيير الخارجية في المنطقة، وحماية مكونات الأمة الحضارية واستقلالها، وتوصل المؤتمر في نهايته إلى تصور متكامل لهذه الرؤية يتعامل مع مختلف المشاريع وتحدياتها.
 
ومن أجل تطوير واقع الأمة على المدى القريب لتحقيق إمكانية إنجاح هذه الرؤية حتى العام 2015م، أوصى المؤتمر بدعوة كافة المؤسسات الرسمية، والقوى الشعبية العربية بكل توجهاتها إلى وضع الخطط ومشاريع العمل المشتركة لحماية الأمة وسيادتها وثرواتها، مستنداً إلى مبادئ الرؤية الاستراتيجية التي توصل إليها المؤتمر.
وحث المؤتمر في توصياته قيادات المشروعين القومي العربي والإسلامي ونخبهما إلى التوصل إلى مشروع يقوم على القاسم المشترك الأعظم لمواجهة الأخطار الداهمة في المنطقة العربية.
ودعا الأمة العربية بكل مكوناتها إلى تبني ودعم مشاريع المقاومة ضد الاحتلال والاستعمار في كل من فلسطين ولبنان والعراق والصومال والسودان، خاصة بعد أن أثبتت هذه المشاريع قدرتها على هزيمة الاحتلال الصهيوني، والغزو الأمريكي، والتدخل الصهيوني – الأمريكي في أكثر من بلد عربي.
كما شدد على اعتبار أن إنهاء المشروع الصهيوني وتحرير فلسطين الأولوية القصوى لكل أبناء الأمة العربية، بوصف هذا المشروع المدخل الأخطر لتهديد مصالح الأمة ووجودها، ولأنه يعمل أداة مباشرة للمشروع الغربي الإمبريالي ضد أمتنا.
وحث المؤتمر إيران على استمرار دعمها وتبنيها لقضية فلسطين والمقاومة ضد الكيان الصهيوني والهيمنة الأمريكية، ومطالبتها بوقف تدخلها في العراق ودول الخليج العربي الذي يثير الفرقة والخلاف، ولأن ذلك لا يخدم توجهات التقارب بينها وبين الأمة العربية.
كما دعا القيادات العربية الرسمية والشعبية إلى العمل على تشجيع التقارب بين المصالح العربية والإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما في ذلك عدم التجاوب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في زج الأمة العربية في صراع مع إيران ليس للأمة العربية فيه مصلحة.
ولفت الانتباه إلى ضرورة تجنب إثارة الصراعات الطائفية والمذهبية في المنطقة العربية لما لذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقات العربية – الإيرانية.
أما فيما يخص القوى السياسية العربية الرسمية والشعبية فقد دعا المؤتمر إلى تأسيس منتدى دائم للحوار وبناء العلاقات العربية – التركية استجابة للتوجهات التركية الإيجابية تجاه قضايا الأمة العربية ومصالحها.
وطالب الحكومات العربية إلى استثمار المصالح الاقتصادية الحيوية لقوى النظام الدولي في المنطقة العربية –وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية- للتأثير على سياسات تلك القوى تجاه مصالح الأمة العربية العليا.
كما دعا الحكومات العربية إلى تشجيع الحريات العامة والمشاركة السياسية دون إقصاء أو تهميش للقوى السياسية العربية الفاعلة، وعلى الأخص الإسلامية منها والقومية، وفتح المجال أمام العلماء والنخب المثقفة للقيام بدورها الطليعي في المجتمعات العربية من أجل وقف استنزاف الطاقات في صراعات داخلية.
واكد المؤتمر على أهمية العمل على تحقيق التضامن العربي على مختلف المستويات، والدعوة إلى الشروع بتشجيع برامج التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول العربية وصولاً إلى الحالة الاتحادية العربية، وتوفير الإمكانات اللازمة لإنجاحها، والنأي بمصالح وعلاقات الشعوب العربية عن أي خلافات قد تقع بين الحكومات العربية.