مستشفى النصر للأطفال في غزة – أرشيفية
يضم قطاع غزة البالغ عدد سكانه نحو مليون وسبعمائة ألف مواطن بين جنباته ثلاثة عشر مستشفى حكومي موزعين على محافظات القطاع، أكبرهم مجمع الشفاء الطبي الواقع في قلب محافظة غزة وذات التعداد السكاني العالي.
ويتميز قطاع غزة بكونه الأعلى كثافة سكانية على مستوى العالم قياساً بمساحته، ويتعرض لحصار قاس وظالم لم يشهده العالم من قبل، ومع ذلك فقد نجحت وزارة الصحة وإدارة مجمع الشفاء الطبي بتواصل تقديم الخدمات للمواطنين.
لأول مرة
وتمكن فريق طبي من مستشفى غزة الأوروبي من إجراء أول عملية لفتح الشريان التاجي في وقت حدوث الجلطة.
وقال د. محمد حبيب الذي قاد الفريق الطبي أن المريض محمد مرزوق 63عام كان مصابا بجلطة قلبية حادة وكان يعانى من ألام شديدة في الصدر، وبعد تشخيص الحالة بشكل سريع وتبين وجود جلطة قلبية حادة في الجزء السفلى للقلب (Acuteinferior MI).
وأضاف د. حبيب أن قسم القسطرة القلبية استقبل المريض مباشرة حيث تم إجراء القسطرة التشخيصية وتبين انسداد كامل في الشريان التاجي الأيمن وعلى إثرها تم فتح الشريان بواسطة القسطرة في أقل من ساعة واحدة.
وشدد د.حبيب على أن إجراء القسطرة القلبية مباشرة بعد حدوث الجلطة القلبية وفتح الشريان التاجي المسبب للجلطة ضروري للتقليل من حجم التلف الذي يحدث بعضلة القلب والذي يؤدى إلى ضعف دائم في عضلة القلب أو موت مؤكد للمريض.
من ناحيته أكد المريض قديح على التحسن الملحوظ والسريع لحالته وأشادب اهتمام الطواقم الطبيبة والتمريضية عند دخوله المستشفى ووجه كلمة شكر وثناء لإدارة المستشفى وأداءها المميز.
فيما أكد الدكتور عبد اللطيف الحاج مدير عام المستشفى على السعي الحثيث لتطوير جودة الخدمة الطبية المقدمة لمرضى في كافة التخصصات.
وأضاف أن هذه الإضافة النوعية تمثل قفزة كبيرة في آلية علاج الجلطة القلبية على احدث الطرق وبما يوفر الكثير من النفقات وإشغال الأسرة الهامة التي تحصل بالعلاجات التقليدية الجارية في مختلف مستشفيات القطاع.
وأشاد د. الحاج بطاقم قسم القسطرة القلبية الذي يقدم خدمة مميزة لمرضانا فيظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا المحاصر.
والجدير ذكره أن الفريق الطبي قام بعملية نادرة قبل أشهر بإجراء عملية فتح الشريان السباتي الأيمن لإمارة مسنة والذي يغذي المخ حيث تم فتح الشريان بتوسيعة البالون وتركيب دعامة ومن ثم غادرت المريضة بعد 24 ساعة.
كما ويتعرض 4000 مواطن في قطاع غزة لنوبات قلبية كل عام مما يسبب ضررا دائما لعضلة القلب، وموت الأنسجة وذلك بسبب نقص وصول الدم إليها ويعتبر حدوث جلطة دموية في الشريان التاجي من أهم الأسباب التي تؤدى إلى الجلطات القلبية.
والعلاج التقليدي له يتلخص بإعطاء الأدوية المذوبة للجلطة مثل علاج الاستربتوكينيز داخل وحدة العناية المكثفة للقلب مما يستدعى مكوث المريض عدة أيام في العناية المكثفة وبعدها يتم تحويل المريض لإجراء القسطرة القلبية.
تجهيز المباني
بدورها افتتحت وزارة الصحة قسم الباطنة – نساء – بتمويل من نادي صناع الحياة، وترميم قسم الباطنة – رجال – بدعم من مؤسسة التعاونية الايطالية إضافة إلى تجهيز قسم العناية الفائقة ضمن القسم نفسه والذي يضم أربعة أسرّة مجهزة حيث تم تمويله من قبل الإغاثة الإسلامية.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد زودت مجمع الشفاء الطبي بجهازي تعقيم بتكلفة 90 ألف دولار تم تمويلهما من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكذلك بجهاز خاص لمحطة تحلية المياه تمّ تركيبه في قسم غسيل الكلى بتمويل من الهلال الأحمر القطري حيث بلغت كلفته المالية 140 ألف دولار.
وحدثت إدارة مجمع الشفاء الطبي أسرّة كلاً من قسمي مرضى الأورام وعيادة الأورام وكذلك أسرّة أقسام الأمراض الصدرية والباطنة – نساء – وقسم النساء والتوليد إلى جانب إعادة العمل بقسم جراحة القلب وكذلك تزويد قسم الأشعة في المجمع بجهاز متطور للتصوير الملون الرقمي" فلوروسكوبي" بدعم من الإغاثة الإسلامية.
وافتتحت إدارة مستشفى الجراحة بمجمع الشفاء الطبي غرفة عمليات ثانية في قسم العمليات الصغرى كما تعمل على قدم وساق لتجهيز غرفة جراحة الغيار للجروح الملتهبة خلال المرحلة المقبلة.
ولعل الانجاز الأبرز في مجمع الشفاء الطبي تمثّل بتحديث الأسرّة في كثير من الأقسام وفي مقدمتها قسم العناية الفائقة، كما وتم تزويد المستشفى بأجهزة تنفس صناعي وأخرى تنفس صناعي متنقلة إضافة إلى توفير جهاز أشعة متنقل وكذلك جهاز منظار للرئة فضلاّ عن جهاز تنفس صناعي عالي المعدل.
خدمة أفضل
واكتسب الأطباء في غزة خبرات متعددة خلال فترة الحرب على القطاع وما تلاها من توافد لعشرات الأطباء من مختلف الجنسيات إلى غزة، الأمر الذي مكنهم من إجراء عمليات جراحية مميزة أبرزها إجراء عملية جراحية نادرة لطفل يبلغ من العمر عامين، كان قد تعرض لإصابة شديدة وصعبة بالرأس جراء دخول قلم رصاص كاد أن يفقد على إثر الحادثة حياته، وقد قام الفريق الطبي بإجراء عملية جراحية تكللت بالنجاح، كما أجرى الأطباء في ذات المستشفى عملية القلب المفتوح لإحدى المريضات وقد تكللت هي الأخرى بالنجاح، إضافة إلى إجراء عملية جراحية فريدة من نوعها لامرأة تبلغ من العمر 45 عاما كانت تعاني ورم من متكيس في المخ.
ومن ضمن العمليات النوعية التي أجراها مجمع الشفاء الطبي عملية استئصال ورمين دماغيين لطفلين بدآ يعودان لممارسة حياتهم الطبيعية.
ومن جهته أشاد الدكتور محمد الكاشف مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة بدعم معالي وزير الصحة الدكتور باسم نعيم واهتمامه بتطوير مجمع الشفاء الطبي أسوة بباقي المستشفيات من خلال وضع مجمع الشفاء ضمن أولويات الوزارة لعام 2009 وعبر تكثيف الزيارات الرقابية.
واجتمع وزير الصحة في غزة باسم نعيم بمدراء مستشفيات قطاع غزة في إطار اجتماعاته الدورية لمتابعة سير العمل في المستشفيات ضمن خطة الوزارة الصحية.
وأشاد نعيم بجهود مدراء مستشفيات القطاع في الارتقاء بالعمل الصحي الفلسطيني، مؤكداً على أهمية الالتقاء بمدراء المستشفيات للاطلاع على أبرز ما يستجد من أمور ومناقشتها، والانجازات الطبية على صعيد الكادر الطبي و التجهيزات الطبية و أعمال الترميم والصيانة، بالإضافة إلى الأمور الإدارية الداخلية لكل مستشفى.
من جهته اعتبر مدير عام الإدارة العامة للمستشفيات محمد الكاشف أن لقاءات الوزير واطلاعه على مجريات الأمور مباشرة يعطي حافزاً على العمل بما يخدم سير العمل الصحي وارتقاؤه.
وعبر مدراء المستشفيات عن جاهزيتهم للتعاون الكامل فيما يخدم المصلحة العامة وتقديم خدمة صحية وطبية أفضل للمريض وفق الخطة الاسترتيجية العامة لوزارة الصحة الرامية نحو التطوير والتقدم".
وناقش اجتماع الوزير بالمدراء جدول الأعمال المطروح لمواصلة خطط الوزارة التطويرية الخاصة بمستشفيات القطاع، والمشاريع الضخمة التي تمولها جهات مانحة لترميم المباني وافتتاح أقسام جديدة وغيرها من المواضيع الهامة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74683
