المشروع يستفيد منه 300 ألف نسمة
أولت سورية اهتماماً كبيراً في السنوات الأخيرة لموضوع التمويل الصغير ووضعت له الإطار التنظيمي والتشريعي بإصدار المرسوم 15 عام 2007 الخاص بالتمويل الصغير وآليات إنشاء المؤسسات المالية الخاصة الأمر الذي شجع على إقامة المؤتمرات والندوات وورش العمل للمعنيين بموضوع التمويل الصغير نظراً لأهميته في تنمية المجتمعات المحلية والتحفيز على خلق مشاريع جديدة وتوسيع المشاريع القائمة وخلق فرص عمل جديدة.
ويعتبر مشروع التنمية الريفية في المنطقة الشمالية الشرقية من هذه المشاريع التي وضعت البرامج والأهداف المتمثلة في تحسين الظروف المعيشية والاجتماعية والاقتصادية للأسر الريفية الفقيرة في المنطقة عبر تشكيل مجموعات ريفية لإدارة وضمان استدامة الموارد الطبيعية والعمليات التجارية إلى جانب إدارة وترشيد استخدام المياه في الري كذلك تفعيل ودعم خدمات الإرشاد الزراعي والبحوث التطبيقية إضافة إلى تأمين فرص عمل من خلال توفير مشاريع مولدة للدخل.
وقال عصام ذنون مدير مشروع التنمية الريفية في المنطقة الشمالية الشرقية لوكالة الأنباء السورية – سانا – إن المشروع هو أحد نتائج ومكونات البرنامج الاقتصادي المتكامل للتنمية في المحافظات الشرقية التي وضعتها الحكومة مضيفا أن ميزانية المشروع تصل إلى أكثر من 57 مليون دولار موضحا أنه سيتم تمويل المشروع جزئيا بقرض من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) منخفض الفائدة قدره 20 مليون دولار ويساهم صندوق الأوبك للتنمية الدولية بمبلغ 17 مليون دولار فيما تساهم الحكومة السورية بـ 20 مليون دولار من تكاليف المشروع مشيرا إلى أن الجهة المنفذة هي وزارة الزراعة بمشاركة وزارة الري والإدارة المحلية والبيئة والمالية إضافة إلى هيئة تخطيط الدولة.
وأضاف ذنون أنه من أصل 2800 قرية في محافظات الحسكة وديرالزور والرقة تم اختيار100 قرية لتكون نواة المشروع حيث تم إجراء عملية مسحية شاملة لـ 17 ألف أسرة في هذه القرى بواسطة فرق ميدانية تم من خلالها تشكيل قاعدة بيانات إلكترونية شاملة وتفصيلية بأسماء أرباب الأسر والمؤشرات السلبية التي تؤثر على العملية التنموية مثل الأمية والبطالة والهجرة وحجم الحيازات الزراعية ومستوى دخل الأسر بالإضافة لمعلومات تتعلق بعدد المعوقين والأسر الفقيرة جدا التي تعتمد على المساعدات لافتا إلى أنه يتم التركيز على المجتمع المحلي لتطويره وتأهيله لمساعدة نفسه عبر تشكيل مجموعة من لجان تنمية في كل قرية سيتم تدريبهم وإشراكهم في وضع الخطط بإشراف خبراء محليين وأجانب.
وأكد ذنون أن المجموعات المستهدفة هي الأسر الفقيرة والشباب العاطل عن العمل والنساء الريفيات في قرى المحافظات الثلاث حيث يستهدف المشروع وبشكل مباشر نحو140 ألف نسمة منهم 65 ألف امرأة و بشكل غير مباشر 160 ألف نسمة منهم 70 ألف امرأة لافتا إلى أن أهم مكونات المشروع هو تمكين المجتمع المحلي والعمل على النهوض بقدرات المجتمع وتفعيل دوره في إدارة العملية التنموية المستدامة ووضع الخطط التنموية للقرى المستهدفة وذلك من خلال بناء القدرات المجتمعية إذ سيصل عدد المستفيدين إلى 40000 نسمة منهم 15000 امرأة وتنفيذ حملات للتوعية البيئية، ومن المتوقع أن تصل نسبة المستفيدين إلى 70000 نسمة منهم 30000 امرأة كذلك تدريب الشباب العاطل عن العمل وإكسابهم مهارات مولدة للدخل ويصل عدد المستفيدين 20000 شاب منهم 12000 امرأة والمساهمة في محو الأمية ورفع مستوى الوعي الصحي والاجتماعي والمستفيدين 8500 امرأة.
ولفت ذنون إلى أنه تم تشكيل لجنة توجيهية للمشروع تضم ممثلين عن الوزارات المختصة والجهات الحكومية والمنظمات الشعبية لتقوم بوضع الخطط والبرامج ومتابعة تنفيذها إضافة إلى تشكيل لجان تنسيق فرعية على مستوى المحافظات الثلاث برئاسة المحافظين حيث تم عقد اجتماعاتها إضافة إلى عقد لقاءات مع الجهات المعنية في المحافظات الثلاث الحسكة ودير الزور والرقة بحضور الفعاليات كافة للتعريف بأهداف ونشاطات المشروع، متوقعا البدء بوضع البرامج والخطط التنفيذية نهاية هذا العام بعد الحصول على برامج وخطط كل قرية لوضعها موضع التنفيذ وذلك بإشراك المجتمع المحلي وتمكينه مشيرا إلى أنه تم افتتاح 15 دورة محو أمية لنساء تتراوح أعمارهن بين 15-45 ولاقت هذه الدورات اقبالا كبيرا مضيفا أن هذا البرنامج يستمر لمدة 4-5 سنوات تتبعه دورات تأهيلية وتخصصية في الصناعات اليدوية وإدارة المشاريع الصغيرة حتى يتمكن كل شخص من القيام بتأسيس مشروعه بعد منحه قرضا بسيطا لشراء المستلزمات وتسديد القروض على مبدأ التمويل الصغير.
بدوره قال إيهاب فريد رئيس قسم التمويل الصغير في المنطقة الشمالية الشرقية إن انتهاج المشروع لمبدأ التمويل الصغير جاء نتيجة دراسة الوضع المعيشي في تلك المحافظات مشيرا إلى أن المشروع يعمل على توفير القروض للأنشطة الصغيرة المولدة للدخل والمساهمة في تطبيق النهج التشاركي وإيجاد فرص عمل جديدة باعتماد مبادئ التمويل الصغير لتحسين دخل الأسر كذلك دعم تأسيس مصرف متخصص في التمويل الصغير والتنسيق مع الجهات المختصة لتمكين صغار المزارعين من استخدام تقنيات الري الحديث ودعم برامج النوع الاجتماعي وتنمية المرأة الريفية إلى جانب دعم الخدمات الزراعية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في منطقة عمل المشروع.
وأضاف فريد أنه تم تعديل مكون التمويل الصغير حيث تتم الآن دراسته ووضع الإطار القانوني له ضمن المشروع مشيرا إلى تأسيس خمسة مراكز لتطوير الأعمال الريفية في المحافظات الثلاث وستكون مهامها تمكين المرأة الريفية لإقامة مشاريع صغيرة مولدة للدخل إضافة إلى تأسيس مشاريع إنتاجية ودعم تأسيس جمعيات تسويقية.
ويرى فريد أن تنمية المشاريع الصغيرة هي من أحد المرتكزات والمكونات الرئيسية لمشروع التنمية الريفية بهدف تأسيس مشاريع إنتاجية تتلاءم مع المجتمع المحلي تلبي الدخل للأسر الفقيرة بعد دراسة الجدوى الاقتصادية وآليات السداد منوها إلى أن مبدأ التمويل الصغير يستهدف إضافة إلى زيادة دخل المجتمع المحلي تثقيفه بثقافة تقنية وحرفية من خلال دورات تخصصية في مجالات العمل المهني حتى يتمكن الأفراد من إعالة أنفسهم في المستقبل.
وأشار فريد إلى أن المشروع أنجز 9 شبكات للري الحديث مجانا في المحافظات الثلاث وبمشاركة المجتمع المحلي إضافة إلى فتح 15 دورة محو أمية وتشكيل اللجان المحلية في 30 قرية وعدد أعضائها 7- 12 من كل قرية حيث تم انتخابهم من قبل الأهالي لتمثيلهم وليكونوا على تواصل مع إدارة المشروع وفقا لمبدأ التشاركية الذي ينتهجه المشروع لافتا إلى التعاون مع إيفاد في تنفيذ دراسة أولية في تقييم الأثر في مجال تغذية الأطفال إذ تم دراسة 900 أسرة في القرى المئة المختارة وكذلك تم عقد ورشة عمل تدريبية لكادر المشروع ويتم حالياً إدخال البيانات وتحليلها.
وتشمل منطقة المشروع المنطقة الشمالية الشرقية من سورية تمتد على مساحة 6ر7 ملايين هكتار تشكل 14 بالمئة من مساحة سورية وتضم ثلاث محافظات (الحسكة والرقة ودير الزور) ويبلغ عدد سكان المنطقة نحو3ر3 ملايين نسمة يشكلون نسبة 8ر16 بالمئة من سكان سورية ومعدل النمو يتراوح بين 46ر2 -24ر3 بالمئة ونسبة الإناث 47 بالمئة ومتوسط حجم الأسرة 8 أفراد ويعتمد معظم السكان على الزراعة وتربية الماشية والعمالة المأجورة.
عن سانا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74688
