انفلونزا الخنازير لا زالت تشكل الهواجس لدى الأردنيين
راجعت سيدة احدى الصيدليات مرعوبة من احتمالية اصابة طفلتها وعمرها ثمانية اشهر بانفلونزا الخنازير بعد ان وصلت درجة حرارة الطفلة الى 39 , لكنها سرعان ما هدأت عندما اخبرتها الصيدلانية ان سبب ارتفاع درجة حرارتها مرده الى بداية بروز اسنانها ( التسنين) .
وكذلك يفعل اطفال من طلبة المدارس حين يتحججون باصابتهم بالانفلونزا لدى احساسهم بارتفاع في درجات الحرارة بغية العودة الى منازلهم , فتنصاع ادارة مدارسهم لرغبتهم تلك خوفا من حقيقة اصابتهم بهذا المرض .
ولم تكلف احدى السيدات نفسها عناء تبليغ ادارة مدرسة طفليها بانهما مصابان بمرض انفلونزا الخنازير وواظبت على ارسالهما اليها بعد ان عالجتهما باحدى المستشفيات الخاصة غير مكترثة بهوس اصاب الكثيرين جراء الخوف من مرض انفلونزا الخنازير .
احد المرضى راجع عيادة طبيب خاص مدعيا ان مسافرة على متن احدى الخطوط الجوية نقلت له عدوى المرض حيث كانت تعاني من السعال فقط "رغم ان حضانة مرض انفلونزا الخنازير تتراوح بين ثلاثة ايام الى اسبوع "وفقا لمصادر طبية .
ورغم ان الطفل ايهم وعمره ثلاثة اعوام لم يكن يعاني من اكثر من سعال خفيف فان والدته لجأت الى احدى المستشفيات الخاصة واخضعته لفحص ثم اشتكت من تقاضي المستشفى ستين دينارا ثمنا لفحوصات هدفها التأكد من حقيقة اصابته بمرض انفلونزا الخنازير من عدمه .
حكايات كثيرة يعيشها الناس مردها الهوس الناجم عن الشك بالاصابة بهذا المرض رغم وضوح التفريق بين اعراض الانفلونزا العادية وانفلونزا الخنازير ووجود علاجات ناجعة له اصبحت متوفرة محليا وعالميا وفقا للطبيب العام الدكتور ابراهيم حماد .
يقول الدكتور حماد لوكالة الانباء الاردنية ان ثمانين بالمئة ممن يراجعون العيادات واقسام الطوارىء لدى شعورهم بأي من اعراض الانفلونزا الموسمية يعانون من الخوف ليس اكثر على الرغم من ان الهلع الذي كان اصاب الناس في بداية انتشار المرض والخوف من انه قد يسبب الموت المحقق تبدد نتيجة وجود العلاجات اللازمة .
ومن طريف ما يسمع كما يتابع فان كثيرا من الناس يشكون ان احدهم نقلت له عدوى الاصابة بانفلونزا الخنازير في ذات اليوم الذي يكون اختلط فيه مع أي مصاب باي من اعراض الانفلونزا بشكل عام ولو كان ارتفاعا طفيفا في درجات الحرارة مبينا ان فترة حضانة المرض تتراوح بين ثلاثة الى سبعة ايام , وان فترة الحضانة تلك غير ناقلة للمرض .
ويؤكد ان الفحص الذي تجريه بعض المستشفيات الخاصة للتأكد من مرض انفلونزا الخنازير لا يكلف اكثر من خمسين دينارا حيث تؤخذ من خلاله عينة عن طريق الانف او سقف الحلق غير ان دقة نتيجة هذا الفحص لا تتعدى السبعين بالمئة , وتبقى الفحوصات السريرية والعناية المباشرة ضرورية للسيطرة على المرض بشكل متكامل .
ولا يجد الدكتور حماد أي مبرر لخوف الناس من المرض طالما ان علاجاته متوفرة والسيطرة عليه واردة خاصة لدى المرضى الذين لا يعانون من امراض مزمنة كالربو والتهاب القصبات الهوائية .
ويحذر من استغلال بعض الصيدليات لموسم الانفلونزا وخوف الناس من اصابتهم بانفلونزا الخنازير حين يقومون ببيعهم اغلى انواع المضادات الحيوية بهدف الربح المادي على حساب التشخيص العلمي الصحيح لحالة المريض .
يقول رئيس الاطباء في احدى المستشفيات الخاصة الدكتور جعفر علاونة ان هوس الناس من انفلونزا الخنازير يتضاعف بسبب ان الانفلونزا العادية جاءت لهذا الموسم قوية جدا مقارنة بسنوات سابقة ولربما لعب العامل النفسي الدور الكبير في دفع الناس الى مراجعة العيادات واقسام الطوارىء لدى شعورهم باي من اعراض الانفلونزا العادية .
ويشدد الدكتور علاونة على ضرورة مراجعة اقرب مستشفى حتى يتأكد المريض من حقيقة حالته قبل ان يتوجه الى الصيدلية لصرف علاجات دون وصفات طبية ما يضع المريض في دوامة الاستنزاف المادي على ادوية ليس لها ضرورة .
ويشير الى انه اذا كان المرضى الذين يعانون من مرض انفلونزا الخنازير هم اقل من خمسة اعوام واكثر من 55 عاما وحالتهم المرضية بين متوسطة وخفيفة , فمن المفروض ان تتم معالجتهم في البيت مثل معالجة أي التهاب رئوي خاصة ان علاجات هذا المرض اصبحت متوفرة .
ويتابع : اما اذا كانت الحالة السريرية قوية فلا بد من ادخال المريض الى المستشفى وبقائه تحت الرعاية الطبية المباشرة مشددا على الابتعاد عن كل الاماكن المزدحمة وعدم اصطحاب الاطفال الى المستشفيات .
تقول الصيدلانية مي الحمد ان مراجعي الصيدلية التي تعمل بها ازدادوا منذ الاسبوع الاول للشهر الحالي بنسبة ستين بالمئة عن الفترة ذاتها من العام الماضي ومعظمهم يشعرون بالخوف الشديد حتى لو كانوا او احد افراد اسرهم يعانون من ارتفاع في درجات الحرارة فقط .
وتضيف ان مهمتها في الصيدلية وبعد ان شعرت بهوس الناس من هذا المرض اصبحت تتلخص في اعادة تذكيرهم باعراض الانفلونزا العادية وتفريقها عن اعراض انفلونزا الخنازير مشيرة الى ضعف اقبال الناس على شراء الكمامات وادوية تعقيم الايدي مقارنة ببداية الفصل الدراسي الحالي .
عن بترا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74696
