تجفيف المنتجات الزراعية..اصنع طعامك الصحي بنفسك

مجموعة من النساء المشاركات في مشروع الانتاج الزراعي المجفف

منتجات غذائية طبيعية بلدية، كان عنوان معرض نظمه مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة في قرية تل بنابلس، حمل معه حلول لمحاصيل زراعية لم تلق متسعا لها بالأسواق، فكان استغلال تلك المحاصيل في منتجات أخرى حلولا في رفع مستوى الإنتاج وتشغيل نساء امتزجت سمرة وجوههن بلهيب شمس الحصاد. 
 
تنمية ريفية
يتحدث الدكتور محمد اشتية، مدير مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئة عن المعرض، والذي ينظم للمرة الثانية من قبل المركز، أن المعرض قائم على تجفيف المنتجات الطبيعية البلدية، باستخدام المنتجات الزراعية البلدية والطبيعية الفلسطينية والمزروعة بأرضنا من اجل استخدماها وتطويرها بمنتجات مختلفة، عن طريق الطاقة النظيفة، وقد تم استخدام المجففات الشمسية، وهذه المنتجات خالية من أي ملونات ومواد ضارة، طبيعية وصحية، يقوم بإنتاجها مشروع التعاونية الزراعية النسوية لحفظ الخضراوات والفواكه باستخدام تقنية التجفيف الشمسي ومن تلك المنتجات، القطين (التين المجفف) والزبيب والزعتر والمفتول والبرغل وفواكه أخرى كالتفاح والبرقوق وغيره، وينفذ المشروع كما أوضح اشتية بدعم من مرفق البيئة العالمية، برنامج المنح الصغيرة.
ويهدف المشروع، كما يبين اشتية، إلى تمكين النساء الفلسطينيات وتوفير مصدر دخل لهن من خلال المشروع كفرص عمل دائمة بالإنتاج الغذائي، ويسعى إلى اخذ منحى جديد بعرض منتوجاتنا، بأسلوب جديد والانتفاع منها لإنتاج منتجات بشكل ونمط جديد وليس كما اعتدنا عليه، خاصة أن هناك كثير من القرى يتوفر فيها محاصيل زائدة عن استهلاكنا المحلي كقرية تل ومنتج التين، لهذا ارتأينا إلى استخدام التين بصناعة القطين والاستفادة من هذا الغذاء بطرق أخرى.
ويوضح اشتيه أن المشروع وتطويره يعمل على سد النقص في تلك المنتجات وتوفيرها بإنتاج محلي بدلا من استيرادها من الخارج، مما نوفر منتج محلي بجودة عالية ينافس المنتج الأجنبي، وهو ما يخفف على المزارع من خسارته، خاصة أن هناك كما ذكرنا منتجات زراعية فائضة وبأنواع مختلفة، يتم الاستفادة منها لهذا الغرض، والاهم من ذلك هو المنتج الصحي، خاصة مع تزايد الأمراض الناتجة عن تناول المنتجات الملونة وغيرها من الأطعمة غير الصحية، فالمشروع يوفر غذاء نظيف وبطريقة بيئية وطبيعية بعيدة عن التلوث، وبطريقة بسيطة غير مكلفة.
 
بيئة نظيفة

جانب من معرض المنتجات الغذائية الطبيعية البلدية بقرية تل

وعن طرق تجفيف المنتجات الزراعية، أوضح اشتية " يتم استخدام مجففات شمسية القائمة على المرايا وتسخير الهواء من اجل تجفيف الثمار، وهو نظام قمنا بتطويره، وأيضا يتم استخدام الدفيئات المجففة قمنا بإنشائها من اجل تجفيف المزروعات، وقمنا بتوفير تلك التقنيات ضمن المشروع وتوفير ما تحتاجه النسوة من اجل إنتاج المزروعات.
وذكر مدير مركز أبحاث التنوع الحيوي والبيئي، رغم أن السوق المفتوحة أمامنا هي السوق المحلية ولكننا نتطلع إلى فتح أسواق عربية أمام إنتاجنا وهو ما نسعى إليه بالمستقبل، ونتطلع إلى توسيع مشروعنا وإنتاجنا، ونقوم بتسويق منتوجاتنا بالمعارض وتسويقها على محلات البقالة، بشكل محدود وبسيط.
وعن الصعوبات، يقول اشتية " نأمل بان يكون هناك تعاون اكبر بين الأفراد في الإنتاج والتسويق، فنحن بحاجة إلى ترسيخ مثل تلك المشاريع وترسيخ مفهوم العمل التعاوني من اجل النهوض اقتصاديا ، والتركيز على تطوير إنتاجنا الفلسطيني، وإيجاد أشكال جديدة للاستفادة من ثمار أرضنا ومزروعاتنا بما يرضي جميع الأذواق، فالمشروع جهود ذاتية بحاجة إلى دعم وتطوير من اجل التوسع به.
 
تجربة فريدة

 

بدورها أبدت فاطمة رشيد، العضو في اللجنة التعاونية، سعادتها الكبيرة في مشاركتها بمشروع المنتجات الغذائية البلدية، وعن بداياتها تقول :"أنا اعمل منذ تسع سنوات مع المركز وقد تطورنا بمنتجاتنا حتى وصلنا إلى إنشاء وحدات زراعية مجتمعية في ريفنا، إذ كانت البداية مع الحدائق، كنا ثلاثة نسوة يعملن في زراعة حدائق ورود وأشتال زراعية مع المركز وعدد قليل من العمال، بعد ذلك قمنا بإنتاج منتوجات زراعية، والمركز قام بتوفير أراضي وإشراك نساء لهن أراضي لاستصلاحها وزراعة منتجات زراعية، ويبلغ عدد المشاركات بالمشروع 60 امرأة، من مختلف قرى المحافظة".
وعن تجربتها، تتابع فاطمة حديثها، يتم اختيار النساء حسب خبرتهن وأيضا حاجتهن للعمل، فمعظم النساء المشاركات بحاجة إلى عمل ويمتلكن الأرض ولكن لا يستطعن تسويق مزروعاتهن، أنا أقوم بزراعة الزعتر بمساحة نصف دونم، ولدي أكثر من 400 شتلة زعتر، وأنتج منها الزعتر المجفف ونقوم بتصنيعه وتكليفه وتم توفير مطحنة من قبل المركز من اجل ذلك، واحصد حوالي 50 كيلو زعتر كل شهر وأنتج 400 كيلو زعتر مصنع جاهز، استخدم ما أنتجه للمنزل ولعائلتي وأقوم بكسب 300 شيكل بالشهر، وأعيش مع أبي وأمي، واساهم بمصروف المنزل من خلال عملي.
 
آثار ايجابية

المعرض الثاني للمنتجات الغذائية الطبيعية البلدية

وتشرح فاطمة " بالسابق كان فائض محاصيلنا يذهب سدى وبأسعار زهيدة جدا، ولكن اليوم بفضل التصنيع، أصبح على سبيل المثال التين يصنع منه القطين والمربى لهذا سعره يبقى محفوظ بالنسبة للمزارع، وعلى الصعيد نفسه، يقوم المركز بتوزيع الاشتال والبذور مجانا من اجل زراعتها، إذ يتم توزيع حبوب القمح وبعد ما تتم زراعتها نعيد ما تم توزيعه بالسابق بنفس الكمية دون زيادة من اجل الاحتفاظ بها ببنك البذور، لتوزيعها بالموسم القادم وهكذا".
وعن الآثار الذي تركها المشروع الزراعي، تذكر عضو اللجنة التعاونية " لقد كان لعملنا اثر كبير على النساء، فتشغيل النسوة بالقرى بهذه المشاريع ينمي من العمل الزراعي بعد هجره طيلة تلك السنوات، وتسهم المرأة بشكل مباشر في تنمية مجتمعها، وتساعد أسرتها في هذه الظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها، كما وله آثار اجتماعية كبيرة على النساء المشاركات وخروجهن لسوق العمل وتبادل مهارات وخبرات زراعية جديدة تحسن من الإنتاج الزراعي في فلسطين، فالمرأة جزء أساسي بالعمل داخل الأرض، ويعتمد عليها بشكل مباشر في الزراعة.