بائع متجول-أرشيفية
يقدم بعض الباعة المتجولين في الأردن، على بيع مأكولات مختلفة باستخدام سيارات خصوصية وعربات وكأنها مطاعم متنقلة مجهزة باحتياجات تقديم الاطعمة للمستهلكين , لكنها تفتقر الى ادنى متطلبات النظافة وشروط الصحة العامة وفقا لمسؤولين في الجهات المعنية .
ويشتكي عدد من اصحاب المطاعم المرخصة من مزاحمة اولئك الباعة لمصادر رزقهم ولا سيما ان أرباحهم صافية كما يقولون لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ), لا يكدرها همّ الإيجار أو تكلفة رسوم المهنة , ولا يحدّهم مكان أو يستقر بهم مقام .
ويضيفون ان الباعة المتجولين شكلوا مع مرور الزمن ظاهرة شهدتها شوارعنا وأرصفتنا وأسواقنا التجارية , فبعد أن كان اصحاب البسطات يشكلون مجموعات صغيرة أصبحوا مع الوقت يكوّنون فيما بينهم شبه أسواق متخصصة بالبيع ، فمنهم من تخصص ببيع الألبسة واخرون ببيع العطور وغيرها .
الا ان الملفت وفقا لقول اصحاب المطاعم المرخصة اقدام بعض الباعة المتجولين على بيع المأكولات بمختلف انواعها ما يشكل ظاهرة مؤرقة لناحية التأثير على السلامة الصحية خاصة ان تلك الاغذية مكشوفة في الوقت الذي تدعو فيه الجهات المعنية الى اتباع سبل الوقاية من الامراض المعدية ومسبباتها .
صاحب احد مطاعم الحمص والفول ابو محمد يقول ان هؤلاء الباعة لا يتكبدون عناء الايجارات او الضرائب ويشكلون مصدر تهديد لرزقه خاصة ان بيعهم يتركز في ساعات الصباح الباكر الذي يمثل وقت ذروة البيع بالنسبة له ولغيره من اصحاب المطاعم المماثلة .
يقول احد الباعة المتجولين ابو عدنان انه اتجه الى بيع المأكولات بواسطة سيارته الخاصة لانه لم يجد وسيلة اخرى غيرها للترزق وكسب المال لاعالة اسرته المكونة من سبعة اشخاص .
ويشير الى ان بيعه باسلوب التجول للمأكولات التي تشتمل على الساندويشات الباردة والساخنة على اختلافها اضافة الى المشروبات الساخنة والمرطبات والسكاكر يوفر له مصدر دخل شهري يتراوح بين 250 الى 300 دينار في الوقت الذي يؤكد فيه بائع متجول اخر يعمل في المجال ذاته ان ربحه يصل الى ضعف هذا المبلغ .
مدير الرقابة على الغذاء في المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور محمد الخريشة يؤكد ان البائع المتجول وبغض النظر عن نوع السلعة التي يقدم على بيعها هو بائع لا يتوفر لديه اي شكل من اشكال الشروط القانونية او الصحية التي تخوله بيع السلع على اختلافها .
ويشير الى ان الحد من انتشار ظاهرة الباعة المتجولين والعمل على منعها خاصة الذين يقدمون على بيع المأكولات هي في المقام الاول , وحسب القانون من مسؤولية الاقسام الصحية والرقابية في البلديات المعنية ضمن حدودها الجغرافية .
ويقول " انه وفي كثير من الحالات فان الاقسام الصحية المعنية في البلديات لا تقوم بدورها المطلوب منها تجاه هذه الظاهرة على الوجه الاكمل وان مبررات عدم القدرة على ايقافها وانهائها بشكل تام لا ترتقي الى مستوى اهمية الحد منها كونها تشكل تعديا على الصحة العامة وتعرض المواطنين بشكل مباشر الى مخاطر صحية " .
ويوضح الخريشة ان هذه الظاهرة تشكل عبئا صحيا اكبر عندما تكون السلع المباعة تشتمل على مواد غذائية عالية الحساسية ( الخطورة ) مثل الاسماك واللحوم ومنتجات الالبان داعيا الى توحيد جميع جهود الجهات المعنية وزيادة التنسيق فيما بينها من اجل مكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها .
مديرة الرقابة الصحية والمهنية في امانة عمان الكبرى الدكتورة ميرفت المهيرات تؤكد ان الامانة تعمل على مكافحة ظاهرة الباعة المتجولين من خلال فرقها الميدانية ودوائرها المختلفة للحفاظ على السلامة العامة , والتأكد من سلامة وصحة عرض وتداول المواد الغذائية وفقا للشروط والممارسات الصحية العلمية والعالمية .
وتضيف لبترا ان من اخطر السلوكيات التي تمارس هي عرض المواد الغذائية على الارصفة وضمن سيارات الباعة المتجولين , اذ ان هذه المواد تفقد جراء عرضها بهذه الطريقة عناصرها الصحية وقيمتها الغذائية وقد تؤدي الى الاصابة بالعديد من الامراض الخطرة اذا لم يتم تداولها بالشكل الصحيح.
وتشير بهذا الصدد الى ان سيارات نقل اللحوم لها مواصفات خاصة تبعا للمادة الغذائية المنقولة حيث انه يمنع منعا باتا نقل اي مادة غذائية (لحوم ,بيض, او اغذية جاهزة للأكل ) ان لم تكن وسائل نقلها مجهزة بالطرق الصحية القانونية ومرخصة.
وتبين الدكتورة مهيرات ان مجموع ما تم اتلافه ميدانيا منذ بداية العام ولغاية الان هو 49 طنا من المواد الغذائية وخمسة الاف لتر من العصائر والمواد السائلة فيما تم خلال شهر تشرين الاول الحالي فقط اتلاف 1245 كيلو غراما من المواد الغذائية تباع من قبل الباعة المتجولين وثلاثمئة لتر عصير مشيرة الى ان حجم هذه الاتلافات يختلف وفقا لطبيعة الاشهر والفصول .
وتقول ان دائرة الرقابة الصحية في الامانة تتعاون مع العديد من الجهات المعنية كالشرطة البيئية وادارة السير ووزارة الداخلية والمؤسسة العامة للغذاء والدواء للحد من هذه الظاهرة .
وتدعو وسائل الاعلام المختلفة الى التعاون من اجل مكافحة هذه الظاهرة من خلال التنبيه بان جميع المواد الغذائية المعروضة من قبل الباعة المتجولين هي غير صالحة مع ضرورة الامتناع عن شرائها خاصة في ظل انتشار الكثير من الامراض والاوبئة .
عن بترا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74708
