الأسرى الفلسطينييون: بأي حال جئت يا عيد

أعياد تنقضي والأسرى في السجون يعانون

تمر السنون والأسرى يقبعون في سجون الاحتلال، ويأتي العيد تلو العيد، ولا يشعرون بطعم له أو فرحة، بسبب الابتعاد على الأهل والأحبة، ويضاف إلى ذلك العذابات التي يلقاها الأسرى من السجان وإدارة السجون، حتى يقتلوا لحظة فرح أو أمل في قلوب الأسرى.
 
الأسير توفيق أبو نعيم من سجن هداريم وفي رسالة لمركز الدراسات يكشف عن ممارسات من قبل إدارة السجون تجاه الأسرى فيها من المرارة والقسوة ما يقتل بقايا البهجة بالعيد عند الأسرى، وقال أبو نعيم " انتهاكات صارخة ومستهجنة وغير مقبولة من إدارة السجون في أيام الأعياد، وإدارة السجون لا تحترم الأعياد الإسلامية، حيث ترفض تخصيص زيارات للأهالي أو حتى السماح بالاتصال الهاتفي للأسير مع أهله في العيد".
 
وأضاف أبو نعيم أحد عمداء الأسرى قائلا:"في العيد يتم نقل الأسرى من سجن إلى سجن، وتحدد للأسرى مراجعاتهم في مستشفي سجن الرملة،  وتعرقل حركة الأسرى داخل القسم في يوم العيد حال مجيئه يومي " الجمعة والسبت " كون الأخير عيد لليهود وتمنع الأسرى من حرية التزاور والحركة في عيدي " الفطر والأضحى " إلا بالشكل المحدود والداخلي في داخل القسم الواحد.
 
لا طعم للعيد
أهالي الأسرى بدورهم أكدوا على أن العيد لا طعم له ولا مضمون في غياب أبناءهم في السجون بلا زيارات، ولا رسائل، وبقلق مستمر على حياتهم، فلم تكن أيام العيد في كل عام عند ذوى الأسرى سوى مزيداً من الحرقة للأمهات والآباء على فلذات أكبادهم وهم يعانون ظروفا هي الأشد؛ حيث يستقبل أهالي الأسرى العيد بالبكاء والدموع وتملئ صدورهم حسرة وألم على فراق أبنائهم، فكل أم تتمنى وجود أبنائها بقربها خاصة في العيد،  وأنها تنتظر وبفارغ الصبر احتضان أبنائها، فإحدى الأمهات تقول :"الله أكبر " والله الميه ما بتنزلي من زور من حرقتي على ابني الأسير في أيام العيد".
 
وهذه طفلة أسير تصف معاناتها وإخوانها في ظل غياب أمها في السجن بالقول " في سجن تلموند تقبع والدتي حيث تمضي حكما بالسجن المؤبد إضافة لعشرين عاما، والاحتلال شطب اسمها من كل قوائم الافراجات وعمليات التبادل، وأتمنى أن تكون في هذا العيد بيننا وفق ما نسمع من وسائل الإعلام، فكل الأطفال تحتضنهم أمهاتهم ويرافقونها للاستعداد للعيد وشراء الملابس والألعاب والحلويات، وأتمنى أن لا يأتي عيد آخر ونحن محرومون، كل أطفال المسلمين في العالم فرحين بالعيد إلا نحن وأبناء الأسرى والأسيرات الأخريات، وللأسف تحول العيد عندنا من يوم سعادة إلى يوم حزن وشوق.
 
وتضيف الطفلة : " دعائي لله وأمنيتي في الحياة أن تتحرر أمنا ونعيش حياتنا كباقي الأبناء ".
 
رسالة الأسرى
يؤكد الأسرى عند كل عيد توصياتهم  بإعادة الاعتبار لقضية الأسرى والمعتقلين لمكانتها على كل المستويات، ويطالبوا بالوقوف لجانبهم ومساندتهم وإبراز قضيتنهم وإحياءها في كل الميادين، وأن لا تطغى الخلافات على قضيتهم، ويذكرون بالقضايا المصيرية كالقدس واللاجئين والجدار والمستوطنات والمياه وحق تقرير المصير،  و يطالبوا بأن تقوم كل جهة بمسؤولياتها نحوهم.
 
الأسيرات الأمهات
أما الأسيرات في السجون فقد عبرن عن اشتياقهن إلى لقاء أبنائهن في يوم العيد، و أنهن يمرون بتجارب اعتقالية غاية في القسوة في مناسبات حساسة ولها أبعاد دينية كالأعياد،وأن الأسيرات الأمهات معاناتهن مضاعفة عن الأسرى في السجون والأسيرات الأخريات في المناسبات، فالأسيرة الأم تتعذب وهى تحرم من تقبيل أطفالها في يوم العيد.
 
هذا واعتبر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات أن كشف هذه الانتهاكات التي تمس بجانب حساس له علاقة بالأعياد والعبادات تستدعى وقفة جدية وتضعنا أمام مسئولية توازى حساسيتها، وطالب حمدونة المؤسسات القيام بدورها للتضامن مع الأسرى في هذا الجانب والضغط على دولة الاحتلال لتوفير كل الظروف الملائمة لتأدية العبادات وتحقيق الحد المطلوب لإدخال الفرحة في قلب الأسرى يوم عيدهم.
 
هذا ودعا حمدونة كل المعنيين بقضية الأسرى بضرورة العمل على استنهاض الجهد العربي ومحاكاة الضمير الغربي ومجموعات الضغط من أجل دعم ومساندة قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية وتبنى موقف عام ضاغط على الجانب الإسرائيلي للعمل على تفهم الحاجات الإنسانية والدينية للأسرى  في الأعياد.