صورة تظهر فيها احد انتاجات احمد ابو عمر
لم يكن لديه حين أقدم على عمل فلمين -يحتاج كليهما لتقنية عالية وأدوات ضخمة من التصوير والإعداد والإنتاج- سوى آلة تصوير بسيطة أهلته لان يقدم عملين يمكنه بهما إظهار موهبة فريدة لا ينقصها سوى التطوير والرعاية الكاملة.
بغض النظر عما يدور داخل الكواليس في فلمي "الرصاصة الأخيرة" و "العقارب" للشاب احمد أبو عمر من قرية برقة شمال نابلس، إلا أن إنتاجهما وبما اخبرنا به من أدوات يدل على مدى إقدام هذا الشاب وحبه للعمل السينمائي، وسعيه وبشكل دائم لانجاز أفضل ما لديه وترسيخه على أرض الواقع، ومحاولة إظهاره بالشكل المطلوب.
والرصاصة الأخيرة كان أولى انتاجات الشاب أبو عمر، حيث انطلق بهذا الفلم والذي لا يتجاوز خمسة وعشرون دقيقة إلى عالم المقاومة الفلسطينية، بكل تفاصيلها وحلوها ومرها، وتناوله المقاومين الفلسطينيين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ولا يغيب عن باله دور الجواسيس وأصحاب المصالح الذاتية الذين يفضلون مصلحتهم على مصلحة الوطن والنضال.
العقارب
وينتقل الشاب أبو عمر بأدواته البسيطة أيضا إلى عالم الجريمة والمخدرات في فلمه الآخر والذي أطلق عليه اسم "العقارب"، لا سيما وأن الجريمة أصبحت تنتشر وبشكل مكثف في الأراضي الفلسطيني، وأن انتشارا واسعا للمخدرات أصبحت تعيشه الضفة الغربية، حيث استند في ذلك إلى معلومات رسمية تؤكد ذلك.
ورغم حديث أبو عمر في فلمه العقارب عن المخدرات وانتشارها إلا أنه لا يخف قضية الثأر، والتي عادة ما ترافق مثل تلك الجرائم، حيث يستعرض كيف أن الطفل الصغير "حمزة" يقوم بالثأر والانتقام من رئيس العصابة وهو "المعلم حرب" الذي قتل شقيق حمزة بعد أن حاول أن يتوب ويتخلى عن تجارة المخدرات وترويجها.
ويقدم حمزة الذي يقتل شقيقه أمام عينيه على تكرار ذات الحدث في قتل المعلم حرب رئيس العصابة، غير أن الغرابة تكمن في أن هذا الطفل ورغم صغر سنه إلا أنه ينضم إلى عالم الجريمة، ليستطيع بعد ذلك التصدي لأي محاولة للنيل منه.
انجاز فردي
وبعيدا عما تناولته أفلام الشاب أبو عمر إلا أن اللافت للنظر هو أن المعد والمخرج والمنتج والمصور والمشرف على عملية إنتاج الفلمين هو نفسه، وذلك من خلال استخدام كاميرا يد صغيرة تصور فيديو لفترات وجيزة، حيث يقوم بتجميعها ومنتجتها – بحكم دراسته للتصميم الجرافيكي والمونتاج التلفزيوني- ويخرجها بالشكل المطلوب.
وتعد الغرابة كذلك في طريقة عرضه للأفلام، واختيار ممثلين فتية من أبناء حيه في القرية، وتجهيزهم بأبسط الإمكانيات لأداء الدور الجيد، وهو ما أكده أبو عمر حين قال أن الفكرة حين اختزلت في رأسه باشر بإعدادها بدعوة زملائه وأبناء حيه لتمثيلها، وترك الأمور على سجيتها لإظهار نوع من الإبداع والتألق، بعيدا عن المغالاة والتطرف.
ويهدف أبو عمر من خلال عرضه لأعماله تلك إلى فتح باب جديد على المجتمع وخلق أشياء جديدة وعمل المزيد من الأعمال بشكل اكبر ومتقدم، والنهوض بذاته وتطويرها ومحاولة كسب المزيد من الخبرات، منتقدا قلة الدعم المادي وتوفير إمكانيات وتجهيزات اكبر لتوسيع وتحسين أدائه بالشكل المطلوب.
ويذكر احمد "إن الشباب الفلسطيني يتناول قضيته وواقعه بكل ما هو متاح لديه، وهي وسيلة للتعبير عن ذاته وأحلامه، وكانت الكاميرا هي الوسيلة المتاحة لي".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74722
