مدرسة الفاخورة اثناء قصفها خلال الحرب الأخيرة على غزة – ارشيفية
مع بداية العام الدراسي الجديد اجتهد طالب الثانوية العامة باسم عليان في إعادة ترتيب وتأهيل غرفته الصغيرة التي أجهزت طائرات الاحتلال على ألواح "الاسبست" التي تكسوها، وأحدثت شقوقا كبيرة في جدرانها، عله يتمكن من وضع مكتبه الدراسي المتواضع بداخلها ويلملم أوراقه وكتبه المبعثرة في منزلهم الصغير، ولكي تقيه من أمطار الشتاء التي بدأت تتسرب لمنازل الغزيين المدمرة.
الطالب عليان الذي يقطن في منزل متواضع ذات بناء مهترئ في قلب مخيم جباليا فقد معظم أجزاء منزله عندما أغارت طائرات الاحتلال المقاتلة خلال الحرب على مسجد قريب فأجهزت على عدد كبير من المنازل المجاورة، لاسيما أن بنائها قديم مرت عليه عشرات السنين، وتعلوها إما ألواح من الحديد "الزينقو " أو "الاسبست" مما يجعلها تنهار أمام أي ضربة كأوراق الخريف أمام أي ضربة قوية.
من الجدير ذكره أن صواريخ الطائرات الإسرائيلية الحربية من طراز F16 التي اعتمدت عليها قوات الاحتلال في حربها على غزة ذات وزن ثقيل تتجاوز الطن.
إنتظار متواصل
منزل عليان بقي كغيره الآلاف ينتظر إعادة الاعمار إلا أن ساكنيه فقدوا الأمل بعدما داهمهم الشتاء، وقرروا استصلاح جزء منه في ظل عجزهم عن إعادة تشييده من جديد في ظل الارتفاع الفاحش لمواد البناء التي تحول قوات الاحتلال دون دخولها لغزة المحاصرة، وشح ما يرد عبر الأنفاق مع الأراضي المصرية.
دأب طالب التوجيهي على تجميع بعض ألواح "الاسبست" و"الزينقو" التي تناثرت لحظة القصف، وإعادة ترتيبها من جديد، لكنه لم يتمكن من سد جميع الفراغات، واستعان بالشوادر التي تصرفها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين لمساعدة متضرري الحرب علها تقيهم من حر الصيف وبرد الشتاء، للتغلب على غياب الاسمنت.
كابوس الشتاء
غرفة باسم بعد ان بناها بيديه
وما أن فرح عليان بعودته لغرفته التي أرغمته الحرب للابتعاد عنها، حتى فشلت محاولاته في اختبار الشتاء الأول عندما تسربت المياه لداخل الغرفة، وأيقظته فزعا من نومه ليغطي مكتبه بقطع من النايلون ، ويضع جالونات بلاستيكية تحت أماكن تسرب المياه كي لا تغزو الغرفة بأكملها.
ويعد طالب الثانوية العامة الذي يقف على مفترق طرق سيتحدد على إثرها مستقبله الدراسي نموذجا على عشرات الطلبة الذين فقدوا منازلهم ، وكتبهم الدراسية ، ودخلوا في صراع مع الزمن للتغلب على آثار الحرب المدمرة .
وبحسب الإحصاءات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم فان الحرب أتت على ثمانية عشر مدرسة بشكل كامل و280 أخرى بشكل جزئي، ولا تستطيع الجهات التعليمية بناء مدارس منذ ثلاث سنوات بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
وشكل ذلك الضرر وتوقف البناء سببا في اكتظاظ الفصول الدراسية حيث يضم الفصل الواحد أكثر من خمسة وخمسين طالبا، وتعمل ما يزيد عن مائة وسبعين مدرسة بنظام الفترتين الصباحية والمسائية للتغلب على توقف بناء المدارس.
حائط غير متماسك وسقف من الشينكو
وينتظم حوالي 450 ألف طفل في مدارسهم، منها 373 مدرسة حكومية، و214 مدرسة تديرها الأونروا، و34 مدرسة أخرى خاصة.
وعبر الناطق باسم وزارة التربية والتعليم في حكومة غزة خالد راضي عن تشاؤمه من مستقبل العملية التعليمية في قطاع غزة في ضوء الزيادة السكانية وانحسار الأراضي وعدم كفاية المدارس الموجودة.
ولفت راضي إلى أن الوزارة تحتاج لبناء ما يقارب 20 إلى 25 مدرسة سنويا، وباستمرار الحصار لثلاث سنوات يصبح العجز في المدارس 75 مدرسة الأمر الذي أدى لتكدس وتدفق عدد كبير من طلاب المرحلة الابتدائية بشكل خاص داخل الفصول القديمة بفعل عدم وجود مدارس جديدة، فارتفع عدد الطلاب في بعض الشعب من 40 إلى 50 و 55 طالب.
كما نوه إلى أن المدارس التي تعمل بنظام فترتين ازدادت من 120 مدرسة إلى 170 من أصل 240 مبنى دراسي. وسقط خلال الحرب ثلاثة وعشرون من طلبة الثانوية العامة للعام الماضي.
واستخدمت المدارس خلال الحرب لإيواء المشردين من منازلهم ، لكن قوات الاحتلال لاحقتهم هناك وأطلقت قذائفها الفوسفورية فوق رؤوس المشردين.
وكانت حادثة مدرسة الفاخورة شمال قطاع غزة الأبرز حيث انهالت عليها قذائف الفوسفور الأبيض مما أدى لاستشهاد العشرات وإصابة آخرين بحروق شديدة .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74726
