فلسطينو48 معاناة مستمرة – أرشيفية
تضاربت الأنباء في دولة الاحتلال مؤخرا حول الانخفاض الملحوظ في نسبة العائلات العربية الفقيرة داخل أراضي عام 48، فالتقارير الرسمية لمؤسسة التأمين الوطني في إسرائيل تظهر تراجعا ملحوظا بنسبة هذه العائلات، بيد أن الواقع الذي تعيشه العائلات العربية في الداخل الفلسطيني يظهر عكس ما أظهرته مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية.
وتعاني الأغلبية الساحقة من العائلات العربية في الداخل الفلسطيني من فقر شديد نتيجة سياسة الاحتلال ووزارة ماليته التي قلصت وبشكل حاد مخصصات التأمين الخاصة بالأولاد والشيخوخة إلى جانب رواتب التقاعد.
ولم تكن هذه التقليصات وحدها سببا في ارتفاع نسبة الفقر لدى العائلات العربية، حيث عززتها ظاهرة ازدياد البطالة لعدم توفر فرص العمل أمام المواطنين العرب بسبب العنصرية التي أصبحت ظاهرة جلية لدى الحكومة الإسرائيلية التي تسلم زمام الامور فيها اليمين واليمين المتطرف الإسرائيلي. وبهذه الخطوة قد تتسع رقعة الفقر المستشري لدى العائلات العربية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني.
تمييز عنصري ملحوظ
وتعاني الكثير من المدن والقرى العربية في الداخل الفلسطيني من شح الميزانيات التي ترصدها الحكومة الإسرائيلية على كافة الأصعدة الاجتماعية، البنيوية، والتعليم. إضافة إلى عدم تلقي الخدمات اللآزمة والحياة الكريمة مع العلم أن المواطنين العرب لا يقصرون في دفع مستحقات المؤسسات الحكومية المفروضة عليهم كالتأمين الوطني وضريبة الأملاك والمسكن.
وعلى الرغم من قيامهم بواجبهم على أكمل وجه إلا أنهم لا يتلقون مقابل هذا كله سوى مزيدا من التمييز والتضييق من قبل الحكومة الإسرائيلية.
وتخصص وزارة المالية ميزانيات شحيحة للسلطات المحلية العربية لا تمكنها من تقديم أي خدمة للمواطنين العرب بينما تضخ الوزارة ذاتها ميزانياتها بشكل كبير للسلطات والقرى الإقليمية التعاونية التي تعرف "بالكيبوتسات" الأمر الذي يمكنها من تقديم أحسن وأعلى الخدمات للمواطنين على كافة الأصعدة.
وتشهد البنية التحتية للشوارع وشبكات الصرف الصحي في القرى والبلدات العربية إهمالا شديدا نتيجة قلة السيولة لدى السلطات المحلية.
تراجع وهمي
الاحتلال يقمع فلسطيني 48 بكافة الوسائل – ارشيفية
وتعقيبا على الإحصائيات الأخيرة التي أصدرتها المؤسسات الإسرائيلية حول تراجع نسبة الفقر في السوط العربي داخل فلسطين المحتلة، قال النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة :"إنه لا مكان لأي نظرة تفاؤل في قراءة تقرير الفقر عن العام الماضي 2008، الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني، إذ أن المعطيات ما تزال رهيبة، وهي تتحدث عن سنة نمو اقتصادي، وقبل اندلاع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد في هذا العام".
وأضاف بركة في بيان وصلت لـ"نافذة الخير" نسخة منه :"إن التقرير يشير إلى أن نسبة العائلات الفقيرة في البلاد، بالمجمل وصلت في العام الماضي إلى 19,9%، ولكن نسبة الفقر لدى العائلات العربية هي 49,4%، وفي تفسير دقيق للتقرير يتبين أن نسبة الفقر بين العائلات اليهودية وصل في العام الماضي إلى 14,5%، وهذه الفجوة وحدها تتحدث".
وقال عضو الكنيست الإسرائيلي :"إن هذا ليس فقط عند العائلات، بل إن المعطيات مقلقة جدا بين الأطفال العرب، الذين ما زالوا يقتربون إلى نسبة 60%، وهذا يعني أكثر من ثلاثة أضعاف نسبة الفقر بين الأطفال اليهود".
وحذر بركة من شعور الارتياح الذي قد يسود الأوساط الرسمية، بناء على التجربة السابقة، فهذه الجهات تقرأ المعطيات المتعلقة بالشارع اليهودي، ولا تتأثر باستفحال الفقر بين العرب.
وأشار في معرض حديثه إلى أن هذه المعطيات ستنقلب إلى الأسوأ في العام الجاري، بسبب الأزمة الاقتصادية، ولهذا فإن التقرير المقبل لمؤسسة التأمين الوطني الذي سيصدر بعد ستة أشهر عن النصف الأول من العام الجاري سيكشف صورة قاتمة اكبر.
النسبة مرتفعه
وفي تصريح للخبير الاقتصادي في مركز مساواة أمين فارس لـ " نافذة الخير":" هناك تراجع طفيف جدا في نسبة الفقر لدى العائلات العربية في الداخل الفلسطيني إلا أن النسبة ما زالت مرتفعة مقارنة مع العائلات اليهودية ما يفوق بثلاثة أضعاف ما عليه الحال .
ويضيف فارس:" العائلات العربية تشكل 13،4% من مجمل العائلات في البلاد لكنها تشكل 34% من العائلات الفقيرة، والمعطيات تدل على أن نسبة العائلات العربية الفقيرة تراجعت لكن لا يوجد تراجع حقيقي في المجتمع العربي، وننوه أننا نتحدث عن فقر حاد".
وجدير بالذكر أن السبب الرئيس وراء ازدياد حدة الفقر واتساع حلقاته في الداخل الفلسطيني هو البطالة المستشرية في صفوف الشبان الفلسطينيين الذين لم يجدوا مكانا للعمل خاصة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وخلال العدوان على غزة قامت العديد من المصانع الإسرائيلية بطرد المئات من العمال العرب وذلك بعد أن أعلنت القيادات العربية في الداخل موقفها الرافض للحرب على قطاع غزة.
وبالإضافة إلى ذلك، ساهمت مقاطعة اليهود الإسرائيليين للمحلات والمصالح التجارية العربية في ازدياد عدد العائلات الفقيرة وارتفاع نسبة البطالة ، حيث جاءت الخطوة متزامنة مع الأزمة الاقتصادية التي أدت بالعديد من الفلسطينيين إلى إغلاق مصالحهم التجارية وبالحث عن مصدر رزق آخر.
ورغم ازدياد العنصرية والمخططات الإسرائيلية الهادفة إلى التضييق عليهم وتشريدهم، يبقى فلسطينيو48 متمسكين بأرضهم مطالبين بحقوقهم رغم انف الاحتلال.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74730
