الاحتلال لا يكل من عمليات الهدم والتهجير
يتخذون من الصحراء مأوى لهم، يفترشون رمالها ويلتحفون بسمائها ويسعون في مناكبها للبحث عن لقمة العيش لكي تعينهم على البقاء والصمود على أرضهم رغم كل ما يتعرضون له من قمع وقلع لجذورهم وأصولهم الراسخة كرسوخ أوتاد خيامهم التي أصبحت مهددة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي.
إنهم بدو النقب في فلسطين المحتلة عام 48 الذين يعانون منذ عشرات السنين من ظلم آلة الحرب الإسرائيلية التي لم يرق لها أن تراهم يعيشون حتى في ابسط مقومات الحياة على ارض تعرفهم ويعرفونها وتحبهم ويحبونها.
ومنذ الأزل يعيش أهل النقب البالغ عددهم مائة وثمانون ألفا على ارض تبلغ مساحتها 12 مليون دونم، إلا أن آلة الحرب الإسرائيلية حصدتها كلها في عام 1948 وأبقت على مليون دونم فقط متنازع عليه تدعي المؤسسة الإسرائيلية ملكيتها عليه.
ويقطن أهل النقب جنوب فلسطين المحتلة عام48 موزعون على كافة الصحراء في مدن كبيرة من بينها رهط، وحوره، وكسيفة، واللقية، إلى جانب قرى صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها ألـ 1000 نسمة.
ومنذ نكبة 48 حتى يومنا هذا يتعرض أهل النقب إلى أبشع وسائل القتل والتهجير ألقسري من قبل المؤسسة الاحتلالية الإسرائيلية، عوضا عن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانون منها جراء التضييق الخانق المفروض عليهم من قبل المؤسسة الإسرائيلية لإجبارهم على الرحيل عن ما تبقى من أرضهم.
فقر وجهل سببه الاحتلال
حتى بيوتهم المتواضعة لا تسلم من همجية الاحتلال
وتسعى المؤسسة الإسرائيلية إلى نشر الفقر والجهل في أوساط أهل النقب، إذ أن وزارة المعارف الإسرائيلية لا توفر لهم المناخ التعليمي الملائم، حيث يعاني معظم الطلاب في النقب من عدم توفر المدارس والغرف التدريسية الملائمة، الأمر الذي جعل الطالب البدوي يفضل التجوال في الصحراء عوضا عن المدرسة وبهذه الخطوة تكون وزارة المعارف التابعة للمؤسسة الإسرائيلية قد نجحت في مخططها الرامي إلى نشر الامية بين أوساط الطلاب في النقب.
تضييق في الميزانيات
ولتشديد الخناق على كل من هو فلسطيني في النقب قلصت وزارة المالية التابعة للمؤسسة الإسرائيلية ميزانية البلديات في المدن الكبرى في النقب والتي نالت اعتراف دولة الاحتلال ليصبح حال من يقطن بهذه المدن لا يختلف عن المواطن الذي يقطن في قرية غير معترف بها.
وفي تصريح لـ"نافذة الخير" قال إبراهيم أبو صهيبان، منسق قسم الشباب في بلدية رهط إحدى المدن الكبرى المعترف بها في النقب :"لم نتلق رواتبنا منذ فترة طويلة جراء التقليصات التي تمارسها وزارة المالية على بلدية رهط والوضع يزداد سوءً والبلدية أصبحت عاجزة عن تقديم أي خدمة للمواطنين".
وأضاف أبو صهيبان:"هذه التقليصات أثرت علينا كثيرا بشكل سلبي، حيث اعمل أنا وزوجتي وتواجهنا ظروف صعبة لا تختلف عن ظروف إخوتنا الذين يعيشون في القرى غير المعترف بها".
قرى غير معترف بها
يدا بيد لمواجهة ترحيل الأهالي من بيوتهم
ومن اخطر المخططات التي رسمتها المؤسسة الإسرائيلية في النقب كذلك تجميع أهل النقب في قرى أشبه بالكنتونات دون ماء ولا كهرباء لتمرير مخطط يهدف إلى زرع اليأس والإحباط في نفوس أهل هذه القرى، ولإجبارهم على النزوح عنها والانصياع لمخطط المؤسسة الإسرائيلية الرامي بتجميع السكان في تجمعات سكنية كبيرة تمهيدا لاحتلال قراهم. ولم تعترف المؤسسة الإسرائيلية بهذه القرى حتى يومنا هذا بغية تهجير أهلها عنها واحتلالها كسابقاتها من القرى والأراضي.
وتشهد هذه القرى غير المعترف بها حملات هدم شبه يومية لبيوت الأهالي تقوم بها جرافات ومعاول الهدم التابعة للمؤسسة الإسرائيلية المعززة بالقوات الخاصة والشرطة لقمع الأهالي المتصدين لجرافات الهدم، إضافة إلى إخطارات الهدم التي أصبحت تلصق على جدران كل بيت من هذه القرى دون استثناء.
معسكر التواصل مع النقب
معسكر التواصل روح الأخوة لتثبيت المواطن في النقب
ورغم المعاناة التي يعانيها أهل النقب جراء ممارسات المؤسسة الإسرائيلية بحقهم، ورغم هدم البيوت ومحو الهوية وتهجير الإنسان، لايزال لأهل النقب معينا يقف إلى جانبهم في صراعهم من أجل الحفاظ على الأرض والإنسان مع الدولة الاحتلالية المستبدة.
ونتيجة لهذه الهجمة البربرية على ما تبقى من الأرض العربية في النقب خرجت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني بقيادة الشيخ رائد صلاح بفكرة معسكر العمل السنوي للتواصل مع النقب.
ويهدف هذا المعسكر السنوي الذي يشارك فيه آلاف الفلسطينيين من مناطق الجليل والمثلث والمدن الساحلية عكا، وحيفا ويافا واللد والرملة إلى تعزيز الوجود العربي في النقب والوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى إزالة الهوية العربية عن النقب الصامد.
ويتخلل المعسكر أعمال تطوعية عديدة في جميع القرى غير المعترف بها في النقب منها بناء البيوت والمساجد وبناء المدارس وتعبيد الطرقات ومد القرى بالماء والكهرباء.
وتقوم الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني بجمع التبرعات لهذا المعسكر من أهل الخير والإحسان في الداخل الفلسطيني في خطوة لتثبيت إخوانهم في النقب على أرضهم.
وخلال هذا العرس الأخوي الذي يفرح به النقب في كل عام تترسخ في نفوس المواطنين الفلسطينيين في النقب العزيمة والإصرار على الصمود والثبات على أرضهم والحفاظ على هويتهم العربية التي تسعى المؤسسة الإسرائيلية لتمزيقها ولسان حالهم يقول إنا باقون.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74735
