فلسطينيو48: صامدون رغم هدم الاحتلال لمنازلنا

سياسة هدم المنازل تهدف النيل من صمودهم

لم تقتصر سياسة هدم البيوت والمنازل التي تتبعها المؤسسة الاحتلالية الإسرائيلية على منازل الفلسطينيين في مناطق السلطة الفلسطينية فحسب، بل طالت منازل المواطنين العرب داخل أراضي عام 48 التي تعتبرهم إسرائيل مواطنون تابعون لها.
 
وكثف الاحتلال في الآونة الأخيرة حملاته لهدم عشرات المنازل التابعة لمواطنين فلسطينيين من حاملي الجنسية الإسرائيلية بذريعة البناء غير المرخص أوالبناء على مسطحات تابعة لما يسمى "صندوق أراضي إسرائيل" التي هي أصلا أراض تعود ملكيتها للمواطنين العرب الفلسطينيين، إلا أنها سلبت منهم كما سلبت البلاد بأسرها، إضافة إلى ذرائع أخرى مخالفة للقانون الدولي والطابع الإنساني.
 
وازدادت وتيرة هدم المنازل الفلسطينية في الداخل منذ سنوات التسعينات من القرن الماضي، مع الإشارة إلى أن مسلسل الهدم هذا هو من إخراج الحكومة الإسرائيلية الرسمية وبطله جرافاتها ومعاولها التي باتت تهدم ليل نهار مساكن المواطنين الآمنين العزل، ضاربة بعرض الحائط كل القيم والمعايير الدولية والأخلاقية.
 
وشهدت منطقة وادي عارة في مركز الأراضي المحتلة خلال الأشهر الأخيرة حملة مكثفة هجمت جرافات الاحتلال خلاها على العديد من المصالح التجارية والأسواق فضلا عن منازل المواطنين.
 
هدم في وضح النهار

فلسطينيو48 قمع مستمر من قبل الاحتلال

ويعد محمد شريف من قرية مصمص الواقعة في مركز فلسطين المحتلة عام 48 أحدث المتضررين من ممارسات المؤسسة الإسرائيلية ، حيث هدم بيته الذي أفنى كل عمره في تشييده لتقوم المؤسسة الإسرائيلية بهدمه أمام عينيه لينضم إلى قائمة الضحايا التي أتى عليها شبح الهدم الإسرائيلي الذي أصبح يصول ويجول في البلدات والقرى العربية في الداخل الفلسطيني وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولي .
 
وفي تصريح لـ"نافذة الخير" قال محمد شريف صاحب البيت ": أقدمت المؤسسة الإسرائيلية يوم الأحد بتاريخ 1/11/2009 على هدم البيت مستغلة وجود أهل البلدة في عملهم، فجاءت بكامل عدتها وجرافاتها تساندها قوات كبيرة من الشرطة والوحدات الخاصة لقمع كل من يتصدى للجرافات الإسرائيلية وباشرت بهدم المنزل بكل وحشية وهمجية".
 
وأضاف شريف:" تعرضنا للاعتداءات الوحشية من قبل أفراد الشرطة والوحدات الخاصة، حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، كما اعتدت الشرطة بصورة بربرية على النساء والأطفال الذين تصدوا لجرافات المؤسسة الإسرائيلية أثناء عملية الهدم ،حيث اصيب العديد من الأهالي نتيجة استعمال الشرطة والوحدات الخاصة الهروات لتفريقهم".
 
وتابع شريف حديثه الموجه إلى المؤسسة الإسرائيلية " حتى لو هدمتم بيوتنا فإنكم لن تقوا على هدم إرادتنا وإصرارنا لان همجيتكم هذه لن تزيدنا إلا تمسكا وتشبثا في أرضنا التي هي ارض الآباء والأجداد".
 
واستنكرت العديد من الأحزاب السياسة والحركات الدينية في الداخل الفلسطيني هذه الهجمة الشرسة التي يشنها الاحتلال بغية التضييق على فلسطينيي48 وتهجيرهم، حيث نظمت العديد من المظاهرات الاحتجاجية خلال الأسابيع الماضية كما وأقيمت خيمة اعتصام على أنقاض منزل محمد شريف في قرية مصمص حضرها أعضاء الكنيست العرب وعدد كبير من أهالي القرية إلى جانب العديد من فلسطينيي48 من كافة المناطق.
 
تنديد واستنكار

محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة العليا

وفي حديث لـ" نافذة الخير" مع محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، :" ان عملية الضغط التي تمارسها المؤسسة الإسرائيلية منذ على المواطنين العرب هي نفسها التي مارستها في  نكبة عام 48 ففي الآونة الأخيرة نلاحظ أن هناك تكثيف وتضييق من ناحية البناء والخرائط الهيكلية بحق المواطنين العرب، بحيث نجد أن معظم البلدات العربية في الداخل الفلسطيني تفتقر إلى خرائط هيكلية ومساحات بناء" .
 
وطالب زيدان وزير الداخلية الإسرائيلي ايلي يشاي التوقف عن سياسة هدم البيوت في الوسط العربي خاصة في منطقة وادي عاره التي أصبحت تشهد سلسلة من عمليات الهدم والتي كان آخرها هدم منزل محمد شريف في قرية مصمص.
 
وأشار زيدان إلى أن هناك بدائل عديدة أمام المؤسسة الإسرائيلية عوضا عن هدم البيوت وهي المصادقة على الخرائط الهيكلية وتوفير مسطحات البناء في جميع القرى والبلدات العربية في الداخل الفلسطيني.
 
وأكد زيدان للمؤسسة الإسرائيلية أننا لسنا ضد القانون أو كما يزعمون أننا لا نتماشى مع القانون، بل نحن دائما نسير في كل خطوة نخطوها وفقا للقانون إلا أن سياسة المؤسسة الإسرائيلية هي من تجبرنا أحيانا بعدم التماشي مع القانون لأنه لا يتماشى مع مصالحنا وحياتنا الطبيعية.
 
وأضاف زيدان :"إذا أرادات المؤسسة الإسرائيلية أن نسير وفق القانون فعليها هي الأخرى أن تحترم القانون وتكون منصفة في قراراتها التي تصدرها بحق المؤسسة المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني".
 
وتطرق زيدان في حديثه لـ"نافذة الخير" إلى قضية النقب وما يجري هناك من أعمال هدم يومي لبيوت المواطنين العزل ومصادرة أراضيهم في خطوة إلى ترحيلهم عن أراضيهم".
 
إصرار وثبات
وحذر زيدان المؤسسة الإسرائيلية من مغبة استمرارها في سياستها الهمجية التي تنتهجها بحق المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني والتي من شأنها أن تفجر الوضع في الشارع العربي الفلسطيني وتشعل شرارة غضب جماهيرية جديدة كتلك التي شهدها الوسط العربي في أكتوبر قبل تسع سنوات والتي راح ضحيتها ثلاثة عشر شهيدا من فلسطينيي الداخل.
 
وزادت سياسة المؤسسة الإسرائيلية تجاه فلسطينيي 48 من إصرارهم وثباتهم على أرضهم وتمسكم بحقهم التاريخي الموروث، رافعين شعار إنا باقون مابقي الزعتر والزيتون.