أرشيفية
"أضع يدي على قلبي ، وأنطق بالشهادتين كلما اضطرتني ظروفي لقطع الشارع لأنه لا يوجد ممر خاص أستطيع من خلاله العبور"، تقول فاطمة أحمد التي تعاني من إعاقة حركية جعلتها تستعين بكرسي متحرك للتنقل من مكان لآخر.
شأنها شأن نصف مليون من ذوي الإحتياجات الخاصة في الأردن، بمن فيهم 250 الفا يحتاجون إلى خدمات خاصة في الحياة، تعيش فاطمة في عزلة اجتماعية بسبب صعوبة استعمال المرافق المتاحة، لأن أغلبها، إن وجد يظل غير مناسب لاحتياجات هذه الفئة المجتمعية .
رغم أن الحكومة الأردنية كفلت من خلال قانون حقوق الأشخاص المعوقين لسنة 2007 تطبيق كودة متطلبات البناء الوطني الرسمي الخاص بالمعوقين لضمان حقوقهم في حياة طبيعية، إلا أن أغلب مكونات المنشآت والشوارع غير مهيأة بالأصل للاستعمال بسبب غياب الجهة الرقابية على تطبيق هذه الكودة .
فلا توجد تعليمات واضحة لدى الجهات المعنية وهي (أمانة عمان الكبرى ، وزارة الشؤون البلدية، نقابة المهندسين ، المجلس الأعلى للأشخاص المعوقين ) لمخالفة متعهدي الأبنية المخالفين لقانون حقوق الاشخاص المعوقين .
كما أن كلفة إعادة تأهيل الأبنية القائمة – إحدى مهام المجلس الأعلى للأشخاص المعوقين ـ تقف عائقاً أمام تطبيق القانون، حيث أن الحكومة خصصت للمجلس مبلغ ثلاثة ملايين دينار كميزانية لعام 2009، إلا أنها عادت وسحبت منها مليون دينار بسبب عجز الموازنة.
ورغم تخصيص موارد إضافية قبل عامين لمساعدة المجلس لتنفيذ مهماته من خلال فرض دينار واحد إضافي عن الترخيص السنوي لكل مركبة باستثناء المركبات الزراعية، وخمسة بالألف من رسوم كل رخصة بناء تصدرها الجهات المختصة والتي تقدر بـ 906 ألاف دينار لعام 2009، و 10 بالمئة من صافي أرباح اليانصيب الخيري الأردني الصادر عن الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، وصل إلى المجلس منذ إقرار القانون 109 آلاف دينار فقط، إلا أن ذلك لا يكفي إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المجلس لديه مهام أخرى .
مشكلات في المواصلات
فاطمة لا تخرج من منزلها إلا للضرورة القصوى، وبصحبة أحد أقاربها، ذلك لأن المعوق في الأردن يواجه معاناة بسبب عدم تأهيل البنية التحتية للمواصلات بما يتناسب مع وضعه.
فعدد من سائقي التاكسي يرفضون الوقوف لفاطمة، وذلك حتى لا يساعدونها في الجلوس وما يتبعه من طي الكرسي ووضعه في صندوق السيارة.
هيئة تنظيم قطاع النقل العام أمنت 39 حافلة خاصة للمعوقين، خمس منها ملك للهيئة بكلفة 600 ألف دينار والباقي مملوكة للقطاع الخاص وبكلفة أعلى من ذلك بكثير.
ومن خلال الرصد الميداني تبين أن هذه المركبات غير كافية للمعوقين وأنها مع تقادم الوقت لم تعد تستخدم للغاية التي رخصت من أجلها.
طرق غير مؤهلة
أمانة عمان قامت قبل نحو ثلاث سنوات تقريبا بوضع معابر خاصة بالمعاقين حركيا، إلا أن أغلبها تمت إزالته بسبب الحفريات التي تجريها الأمانة بين الحين والآخر.
هذا الأمر اتضح خلال جولة ميدانية قامت بها كاتبة التحقيق ، فمثلا عند مرافقة ليندا ـ التي تعاني من إعاقة حركية في رجليها ـ على سوق جبل الحسين، وعند دوار الداخلية بالتحديد كان هناك ممر خاص بالمعوقين عند بداية الرصيف لكن عند انتهاء الرصيف كانت هناك مشكلة بسبب عدم وجود ممر خاص للنزول للشارع، وكان الحل لاجتياز الشارع هو طلب المساعدة من أربعة شباب قاموا بحمل ليندا مع الكرسي وإنزالها إلى الشارع.
أثناء هذه الرحلة لاحظت كاتبة التحقيق وجود حفر في الرصيف تعوق حركة عجلات الكرسي المتحرك، كما أن الممر الخاص للمعوقين عند ذات الرصيف كان مغلقا بسبب قيام أحد الأشخاص بركن سيارته أمامه.
مديرة قسم دائرة كودة البناء الخاص بالمعوقين في أمانة عمان المهندسة رنا حدادين قالت إن الأمانة قامت بتأهيل تسعة شوارع فقط بسبب عدم توفر مخصصات مالية لذلك.
جولات ميدانية
وفي رصد ميداني بمساعدة أمانة عمان تبين أنه تم تأهيل 25 حديقة في عمان من أصل 127حديقة، ومن بين 33 مركزا صحيا تم تأهيل خمسة مراكز فقط، ومن أصل 134 فندقا عدد الفنادق المؤهلة 24 فندقا.
أحد العاملين في وزارة التنمية الاجتماعية من الذين يعانون إعاقة حركية ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ طالب الوزارة بوضع ممر خاص بالمعوقين أمام مبنى المديرية التي يعمل فيها، وبالفعل تم تركيب الممر، إلا أنه لا يستطيع العبور لوحده من خلاله وذلك لأنه مصنوع من مادة الحديد وركب بطريقة خاطئة.
ويستذكر أيضا أنه عندما طلب للشهادة في قضية بالمحكمة منع من العبور من الممر الخاص بالمعوقين، ولم يسمح له استخدام المصعد بحجة تخصيصه للقضاة فقط.
ردا على ذلك يقول وزير العدل أيمن عودة إن غالبية مباني المحاكم هي مبان مستأجرة ولا تصلح لأن تكون محكمة، وإن المباني التي يتم بناؤها حديثا تراعي كودة البناء الخاصة بالمعوقين.
وفي قصة مشابهة طلبت موظفة التنمية الاجتماعية في مديرية المعاقين من ناديا حرب الصعود إلى الطابق الثاني لاستكمال طلبها للحصول على إعفاء جمركي لشراء سيارتها.
وعندما أبلغت أخت ناديا الموظفة أن ناديا موجودة بالطابق الأرضي ولا يوجد مصعد ولا تستطيع الصعود على الدرج قالت لها "وأنا لا أستطيع إتمام المعاملة"، مما اضطر ناديا إلى الصعود على الدرج زحفا بمساعدة أختها.
توضح أمين عام المجلس الأعلى لشؤون المعوقين الدكتورة أمل نحاس أن هناك عددا من الوزارات والمطاعم السياحية والمولات التجارية قامت بتأهيل أبنيتها من الداخل وفق كودة البناء الخاص بالمعوقين، إلا أن عدم تأهيل مداخل هذه المباني يعيد جهود المجلس وجميع الأطراف المعنية إلى الصفر.
وفي رصد ميداني اتضح أنه من بين 27 وزارة في العاصمة عمان هناك سبع وزارات فقط أبنيتها مؤهلة لاستقبال المعوقين.
عن بترا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74741
