الحصار قضى على غالبية المشاريع الاقتصادية
ما بين اقتصاد غزة وقاع الهاوية مسافات محدودة يصعب انتشاله منها في ظل إفشال الاحتلال لجميع المخططات التي تحاول إنقاذه من كارثة محققة.
فمنذ الانتخابات التشريعية التي جرت بالأراضي الفلسطينية مطلع العام 2006 والاقتصاد الغزي على وجه التحديد يتراجع بخطوات متسارعة في ظل الإغلاق شبه المحكم للمعابر التي كانت تتدفق البضائع من خلالها إلى القطاع قبل ذلك التاريخ.
خنق غزة
وتتفنن قوات الاحتلال في خنق اقتصاد غزة فتارة تغلق المعابر بالكامل، وتارة تفتحها جزئيا، وأطلت في الفترة الأخيرة بالحديث عن تجارب لنقل معبر ناحل عوز "الشجاعية" لمعبر أبو سالم الذي يعد بمثابة موقع عسكري تم استحداثه الفترة الأخيرة لاستيعاب عدد محدود من الشاحنات التي تصل غزة محملة بالمواد الغذائية والمساعدات الدولية.
ويقول المهندس زياد الظاظا وزير الاقتصاد في تصريح خاص "بنافذة الخير" بأن معبر كرم أبو سالم غير مؤهل لاستقبال البضائع، ومعابر القطاع الثلاثة بحكم المغلقة، والحل الوحيد أمام الغزيين هو فتح معبر رفح أمام البضائع والمسافرين بشكل مستمر.
وفي هذا السياق حذر مسئولون فلسطينيون من خطورة استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" في إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة على مختلف نواحي الحياة، خصوصاً في ظل سماح إسرائيل بإدخال أربعين صنفاً من أصل تسعة آلاف وثلاثمائة كانت تدخل إلى القطاع في الظروف العادية، الأمر الذي يدفع القطاع.
وأكد رئيس لجنة إدخال البضائع في غزة رائد فتوح أن معدل ما يدخل للقطاع يومياً يصل ما بين سبعين وثمانين شاحنة، في حين كانت أعداد الشاحنات التي تدخل في الظروف العادية تصل إلى أكثر من 380 يوميا، لافتا أن معابر قطاع غزة الثلاثة مع "إسرائيل" تفتح بشكل جزئي وتشهد إغلاقات متكررة من قبل الجانب الإسرائيلي.
وقال فتوح إن لجنته تواجه صعوبات جمة في إدخال الأصناف التي يحتاجها أهل غزة نتيجة الكميات المحدودة المسموح بدخولها إلى غزة، ورفض "إسرائيل" إدخال تسهيلات إضافية على نوعية المواد الواردة إلى القطاع·
وأضاف \’\’إن المنع لا يقتصر على مواد البناء بل يمتد إلى الشاي والقهوة والحلويات والمكسرات، بالإضافة إلى قائمة طويلة من السلع\’\’.
وبين فتوح أن هناك سلسلة من التعقيدات يفرضها الاحتلال على العمل داخل المعابر الثلاثة من خلال صعوبة عملية التنسيق ودقة الفحص الأمني للشحنات الداخلة إلى القطاع.
إفشال الخطط
وما أن يتدخل المجتمع الدولي أمام الضغط الإنساني في غزة والحالة المتردية للسكان لوقف الكارثة المحققة، إلا أن الصد الإسرائيلي يقف حائلا دون ذلك.
فقد عبرت بريطانيا عن قلقها الشديد من تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت لا يزال فيه أكثر من 30 ألف شخص من سكان القطاع مشردين ويعيشون في خيم.
الحرب الإسرائيلية الحصار انهكا الاقتصاد في غزة
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية في تصريحات صحفية إن «بريطانيا تستمر بممارسة الضغط على إسرائيل لتخفيف قيودها على دخول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار الأساسية إلى غزة».
وأكد الناطق أن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، أثار هذا الموضوع مؤخرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن هذه المسألة تتصدر أولويات بريطانيا عندما تلتقي مسؤولين إسرائيليين.
وقالت مصادر أوروبية، إن الحصار الإسرائيلي على غزة «غير مقبول»، وعبرت عن مخاوفها من آثار الإنسانية لهذا الحصار، وما ينجم عنه من تغذية المزيد من التطرف.
وأضافت أن أكثر ما يمكن للدول الغربية فعله لمساعدة سكان القطاع في ظل الظروف الحالية، هو العمل على وقف تدهور أوضاعهم أكثر.
واعتبرت المصادر الأوروبية أن قرار إسرائيل بعدم السماح بإدخال بعض المواد الأساسية، «غير مفهوم»، وقالت: «في بعض الأحيان لا يمكننا أن نرى سببا لمنع إدخال مواد معينة».
وكشفت المصادر أن مبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري، قدم خطة متكاملة تضمن لإسرائيل وصول البضائع المدخلة فقط للهدف الذي يتم إدخالها إليه.
وجاء في الخطة التي عرفت بـ«حزمة سيري»، تقديم ضمانات أمنية لإسرائيل مقابل السماح بإدخال مواد البناء إلى القطاع.
وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات حول تلك الخطة وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا وكان هناك مؤشرات إسرائيلية إيجابية، تحولت أخيرا لإشارات سلبية.
منع السلع
بدوره قال محمود اليازجي القائم بأعمال رئيس الغرفة التجارية في غزة أن هناك العديد من السلع، خصوصا الغذائية أصبحت مكدسة في الأسواق بكميات كبيرة، الأمر الذي يفقد فتح المعابر أي قيمة لها، دون السماح بمرور الأصناف المطلوبة·
وأضاف إن هناك حاجة إلى إدخال العديد من المواد الأساسية التي يفتقر إليها السوق ، وذكر أن تجارة الأنفاق هي أخطر ما أفرزه الحصار "الإسرائيلي" على الاقتصاد الفلسطيني، فتزايد عمليات التهريب عبر الأنفاق شكل كارثة حقيقية على الأوضاع الاقتصادية في القطاع، حيث عادت بنتائج سلبية على التاجر الفلسطيني، بشكل يفوق كل المستويات.
وأكد اليازجي أن الخسائر المباشرة للقطاع الاقتصادي فقط، تزيد عن مليار دولار، علاوة على الخسائر غير المباشرة التي لا يمكن تقديرها إحصائيا جراء إغلاق المعابر المؤدية إلى القطاع ومنع إدخال الكثير من الأصناف، مشيرا إلى أن كل يوم يمر تزداد معه الخسائر الفادحة التي يتعرض لها الاقتصاد الفلسطيني والمستوردون في غزة.
ولفت أن هناك أكثر من ألف و750 حاوية محجوزة في مخازن مختلفة في "إسرائيل" والضفة الغربية تعود لـ 350 مستورد من غزة ويمنع الاحتلال إدخالها إلى قطاع غزة.
ويعيش قطاع غزة وضعا اقتصاديا خطيرا نتيجة تدمير نحو مائتي مصنع، وتوقف مائة شركة عن العمل، وفي حال استمر الوضع على حاله، فإنه سيأتي على ما تبقى من مؤسسات اقتصادية عاملة بالقطاع·
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74742
