جانب من العشاء الخيري في مدينة باقة
في أجواء مفعمة بالتآخي والعطاء التأم ما بين الفقراء والأغنياء من فلسطينيي48، إلتف مئات المواطنيين على مائدة عشاء خيرية واحدة جمعتهم عليها مؤسسة الصدقة الجارية في الداخل الفلسطيني في ظل عنصرية الاحتلال وما يعانيه فلسطينيو الداخل من حرمان لأبسط الحقوق وسلب لأسس الحياة الكريمة.
هذه المائدة التي أقيمت في مدينة باقة الغربية في الداخل المحتل، تأتي كواحدة من سلسلة العشاء الخيري الذي تنظمها جمعيات ومنظمات خيرية في الداخل الفلسطيني لحث أهل السخاء والعطاء من فلسطينيي 48 على دعم المشاريع الخيرية والإنسانية في الداخل الفلسطيني.
نقطة ضوء
وتعتبر العشاءات الخيرية في الداخل الفلسطيني نقطة ضوء خيرية تنير درب أهل العطاء والإحسان الذين يتسابقون في إخراج صدقاتهم الخيرية للمشاريع التي تخدم المحتاجين الذين يعانون من سياسة التضييق التي تمارسها بحقهم المؤسسة الإسرائيلية.
وشكل العشاء الخيري الذي نظمته مؤسسة الصدقة الجارية يوم السبت14/11/2009 أحدث هذه المشاريع، حيث توافد المئات من المحسنين ورجال الأعمال يتقدمهم رؤوس الأموال ليشكلوا صرحا من العطاء والخير.
وأكد المشاركون في العشاء أن مشاركتهم جاءت بمثابة رسالة إلى المؤسسة الإسرائيلية التي أصبحت تعمل بشكل معلن على بث الفقر بين أوساط فلسطينيي الداخل وتضييق الخناق المادي المفروض عليهم، ليوصلوا لهم رساله انه "رغم مخططاتكم وسياستكم التي تريدون من خلالها إقناع فلسطينيي الداخل انه لا مغيث ولا معين لكم سوانا، فإننا نقولها بالفم الملآن انه مهما خططتم ومهما دبرتهم لسلخنا عن وحدتنا فان وحدتنا ولحمتنا التي تنبع من ديننا الحنيف اقوي من مخططاتكم التي هي اوهن من بيت العنكبوت".
وتندرج هذه العشاءات الخيرية ضمن سلسلة من المشاريع الخيرية التي تعكف عليها مؤسسة الصدقة الجارية في الداخل الفلسطيني، حيث تقوم المؤسسة على العديد من المشاريع الخيرية والإنسانية التي تهدف إلى مساعدة شرائح عديدة من المجتمع الفلسطيني.
عنوان لأهل الخير
أهالي الخير يقدمون ما تجود به انفسهم
وفي حديث لـ "لنافذة الخير" مع الشيخ عبد الكريم حجاجرة، رئيس مؤسسة الصدقة الجارية قال :"مؤسستنا تعتبر عنوانا لأهل الخير والعطاء في الداخل الفلسطيني، حيث تعكف الجمعية على رعاية العديد من المشاريع الخيرية في المجالات المختلفة كدعم الطلاب الجامعيين العرب الذين لا يتلقون أي دعم من الحكومة الإسرائيلية ناهيك عن العنصرية التي يتعرضون لها في الجامعات الإسرائيلية".
ويضيف "كما أننا نساهم في بناء المراكز الصحية على الطراز الإسلامي، والتي يفتقر إليها الفلسطينيون في الداخل، بعد إهمال المستشفيات الإسرائيلية للأهل الداخل الفلسطيني وعدم تقديم الخدمة الصحية لهم بسبب قوميتهم وعروبتهم".
وتابع بالقول :"كانت تصلنا العديد من الشكاوى من قبل نساء مسلمات فلسطينيات في الداخل تعرضن إلى أبشع أنواع العنصرية من قبل المستشفيات الإسرائيلية خاصة في قسم الولادة، حيث أن الطبيبات الإسرائيليات كن يرفضن توليد النساء الحوامل كونهن يتكلمن العربية".
وردا على هذه العنصرية المستشرية في عروق المؤسسة الإسرائيلية قال حجاجرة:" نتيجة لهذه العنصرية المسمومة شيدنا في مدينة طمرة في الجليل مشفى" الرحمة" ليكون أول صرح طبي عربي يخدم الفلسطينيين في الداخل، ويسد مسد المستشفيات الإسرائيلية التي أصبحت تفوح منها رائحة العنصرية".
وتابع حجاجرة حديثه عن مشاريع مؤسسة الصدقة الجارية :"هناك مشروع عظيم ترعاه المؤسسة وهو عبارة عن كفالة أئمة المساجد التي رفضت المؤسسة الإسرائيلية ووزارة داخليتها دفع رواتب لأئمة المساجد والخطباء نتيجة مواقفهم المشرفة والتي تتنافى مع مواقف وسياسة المؤسسة الإسرائيلية فأخذت مؤسسة الصدقة الجارية على عاتقها كفالة هؤلاء الأئمة والإنفاق عليهم".
وضمن مشاريعها الخيرية التي ترعاها مؤسسة الصدقة الجارية ذكر حجاجرة:" بناء العديد من المدارس الأهلية التي تدرس في مناهجها مواد تختلف عن المواد التي تبثها وزارة التعليم الإسرائيلية التي تشوه الحقائق العربية وتطمس القضية الفلسطينية من عقول الطلاب".
إلى جانب "دور تحفيظ القران الكريم التي أصبحت تنتشر في بلدات الداخل الفلسطيني طولا وعرضا لتخرج جيلا جديدا ربانيا يعيد للمسجد الأقصى مجده والامة الإسلامية هيبتها".
للأقصى حصة الأسد
وأكد حجاجرة لـ "نافذة الخير" :"أن المسجد الأقصى المبارك له حصة الأسد من مشاريعنا خاصة في ظل هذه الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك من انتهاك لحرمته على مدار اليوم والليلة من قبل مجموعات المستوطنين اليهود إلى جانب الحفريات التي تحفر تحته ليل نهار والتي أصبحت تزعزع أساساته الأمر الذي أصبح يهدد بنيته التحتية بالانهيار.
وعززت مؤسسة الصدقة الجارية الوجود الإسلامي العربي في مدينة القدس خاصة في ظل المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى طمس الهوية الإسلامية والعربية عن المدينة المقدسة فخرجت بمشروع مسيرة البيارق التي تسير من خلاله عشرات الحافلات يوميا من اجل الصلاة والرباط بالمسجد الأقصى المبارك ولتقوية الحركة التجارية في المدينة المقدسة.
ويشكل الوجود العربي الفلسطيني في مدينة القدس خطرا على المؤسسة الإسرائيلية التي وضعت على سلم أولياتها سلخ وتجريد القدس عامة ومحيط المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة فيها عن الهوية العربية، فصارت تمارس بحق المقدسيين سياسات التضييق والخناق في مجال البناء، حيث لا تسمح المؤسسة الإسرائيلية للمقدسيين ببناء أو حتى إضافة ولو غرفة واحدة على بيته كونه يشكل خطرا على هوية المدينة التي تسعى المؤسسة الإسرائيلية اسرلتها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74745
