البرقوني.. حروق الفسفور الأبيض تؤهله لجائزة عالمية

البرقوني يشرح بحثه بشريط فيديو

من آثار الفسفور الأبيض الذي لا زال مغروزا في أجساد الغزيين، اقتنص الطالب في كلية الطب بجامعة الأزهر لؤي البرقوني فرصته للانطلاق إلى الساحة العالمية التي بدا الفسفور غريبا عنها  للوصول إلى قناعة المحكمين بأن هناك حالات غريبة ونادرة خلفتها آلة الحرب الإسرائيلية تستحق البحث واكتشاف المزيد عنها.
 
وقد فتح الباب أمام الطالب البرقوني الذي يوشك على التخرج عندما اكتشف خلال بحثه وتصفحه للانترنت بأن الكلية الملكية ببريطانيا توشك على تنظيم مؤتمرها السنوي عن الكوارث الطبية، حينها اعتقد بأن الفسفور الأبيض الذي انتشر في سماء غزة وألهب أجساد المواطنين سيكون مادة خصبة للبحث والمناقشة في ذلك المؤتمر.
 
وتصنف الكلية البريطانية الثالثة على مستوى المملكة البريطانية والخامسة على العالم من حيث البحث العلمي والتحكيم.
 
دأب البرقوني الذي يقطن في حي النصر وسط مدينة غزة على جمع مادته العلمية عن حالة أصيبت بالفسفور الأبيض خلال الحرب وذلك بإشراف عدد من الأطباء بغزة، وبمساندة طالب يدرس الهندسة في بريطانيا لإيصال رسالته للمؤتمر بعدما حال الحصار دون تمكنه من المغادرة وطرح أوراقه على طاولة البحث والنقاش أمام المشرفين.
 
وسرد البرقوني في حديثه "لنافذة الخير" خلال مناقشته الحالة الصحية للمصاب، وطبيعة الإصابة التي تعرض لها، وطرق العلاج التي اتبعها معه الأطباء.
 
وتعد تلك الحالات المصابة بالفسفور الأبيض نادرة في العالم لحرمانية استخدام مثل تلك الأسلحة، ولا تتوفر معلومات كافية عن طبيعتها، مما دفع المشرفين على المؤتمر لاختيار البحث في المرحلة الأولى من التصنيف ضمن ثمانية أبحاث قدمها طبيب من ايطاليا، واثنان من بلجيكا، وأربعة من بريطانيا.
 
ويشير البرقوني أن المؤتمر مخصص للأستاذة والدكاترة وحاملي شهادات البروفيسور، وهناك زاوية متاحة لمشاركة الطلاب وعرض الحالات الطبية.
ومع اجتياز البرقوني للتصفيات الأولية تم اختياره في المرتبة الثانية من بين المشاركات الثماني.
 
وكان من المفترض أن يغادر الطبيب البرقوني إلى الأراضي البريطانية لشرح فكرته وبحثه العلمي وتقديم التوضيحات، إلا أن الحصار وإغلاق المعابر في غزة حال دون ذلك.
 
منع من السفر

العرض الخاص بالبرقوني

ورغم المنع من السفر إلا أن إصرار البرقوني على المشاركة وفضح ممارسات الاحتلال بقي حاضرا حيث أرسل التصميم وتصوير فيديو للحالة المصابة بالفسفور عبر البريد الالكتروني.
 
ولفت البرقوني إلى أنه رغم عدم حضوره شخصيا إلا أن مقدميه خلال المؤتمر كشفوا عن طبيعة العراقيل الإسرائيلية التي حالت دون وصوله، وأوصلت رسالة للمشاركين بأن هناك من يعيق حركة الغزيين ويضطهدهم بعدما عذبهم بقذائف الفسفور والأسلحة المحرمة دوليا.
 
ويؤكد الحائز على المرتبة الثانية في المسابقة الدولية بأن اختياره لتلك الحالة يأتي لضرورة كشف جرائم الاحتلال أمام العالم.
 
وبحسب البرقوني فانه العربي الوحيد الذي تم قبول مشاركته في المؤتمر وفاز بجائزة عالمية ينتظر وصولها إليه.
 
وشدد الطالب على أنه سيواصل شق طريقه في الجامعات والمؤتمرات الدولية، ولن يحول الحصار بينه وبين إيصال صوته، والبقاء على حلبة الحضور الدولية شاهدا على جرائم الاحتلال.
 
ولم يغفل البرقوني عن تقديم الشكر لكل من ساعده في إنجاح بحثه الطبي حيث تقدم بالشكر للدكتور نافذ أبو شعبان رئيس قسم الحروق بمستشفى الشفاء الذي أشرف على الحالة، ورئيس قسم الجراحة في ذات المشفى الدكتور صبحي سكيك، والدكتور جهاد حماد أستاذ الطب بالجامعة الإسلامية، إلى جانب المهندس زهير أبو شعبان الذي يستكمل دراسته في الجامعات البريطانية وأوصل بحثه للمختصين.
 
من الجدير بالذكر أن عدد من الشخصيات في غزة العاملة في تخصصات مختلفة حازت على جوائز دولية مؤخرا دون التمكن من مغادرة القطاع لاستلامها، منهم صحفيين، وأطباء، وشخصيات مؤثرة عالميا. ولعل الحصار والحرب أعطت الغزيين دافعا قويا للمشاركة في المؤتمرات والمسابقات الدولية.