الاحتلال يستخدم أدوات عدة لفرض سيادته على فلسطيني48
منذ احتلالها لفلسطين عام 48 وارتكاب أفظع المجازر الإنسانية بحق أهلها وبعد اقتحامها للمدن والقرى الفلسطينية وتدميرها على رؤوس أصحابها آنذاك، عمدت مؤسسة الاحتلال إلى تمرير مسلسل جديد من مسلسلاتها على ما تبقى من سكان تلك المدن والقرى الفلسطينية.
ففي الماضي خرجت المؤسسة الصهيونية بفكرة الحاكم العسكري، حيث زرعت في كل قرية تم تدميرها حاكما عسكريا يكمل مشوار قادته الصهيونيين الرامي إلى تصفية ما تبقى من الوجود الفلسطيني العربي.
وعلى الرغم من تسارع عجلة الزمن وتعاقب قادة الاحتلال إلا أن حلقات المسلسل الإجرامي ما زالت جارية وان اختلفت الوجوه والأشكال إلا أن الضحية ما زالت هي نفسها منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا.
وفي مخطط قديم جديد تسعى المؤسسة الإسرائيلية لبسط سيطرتها بالكامل على البلدات والقرى في فلسطينيي 48 من خلال عزل رؤساء السلطات والمجالس المحلية العربية واستبدالهم برؤساء يهود أو عرب ممن تحركهم وزارة الداخلية الإسرائيلية ليكونوا بمثابة حكاما عسكريين بزي مدني يديروا شؤون هذه القرى والبلدات العربية بأوامر من وزارة الداخلية تتناسب وسياسة القادة الصهيونيين السابقين.
شح الميزانيات
ومن تداعيات اللجان المعينة تضييق الخناق على فلسطينيي 48 بشكل كبير خاصة من الناحية الاقتصادية، حيث تعاني البلديات التي تضم لجانا معينة من شح في الميزانيات التي ترصدها وزارة الداخلية والمالية للبلديات إضافة إلى قلة من الخدمات الاجتماعية.
ويقول سميح أبو مخ، رئيس اللجنة الشعبية في مدينة باقة الغربية في إحدى المدن في فلسطين 48 التي تحكمها لجنة معينة، :" نحن في اللجنة الشعبية نرى في اللجان المعينة في البلدات والقرى العربية نزعا للحقوق الديمقراطية الأساسية للمواطن العربي الفلسطيني في هذه البلاد وهي أن ينتخب ويُنتخب، حيث زعزعت سياسة وزارة الداخلية وحدة المواطنين العرب بإطارها الوطني المتمثل في لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء المجالس المحلية العربية لان أعضاء اللجان المعينة التي تنصبهم وزارة الداخلية غير ممثلين في لجان المجالس القطرية وهذا ما يضعف الوحدة العربية على السياسي والقومي والاجتماعي والأخلاقي".
وأضاف أبو مخ في حديث لـ " نافذة الخير":" أن اللجان المعينة ومن يتربعون على سدة الحكم فيها هي عودة إلى عهد الحكم العسكري، حيث تدار بعض البلدات العربية من قبل موظفي الدولة ووزارة الداخلية وهم يمثلون سياسة المؤسسة الإسرائيلية ليس إلا".
واستدرك أبو مخ :"إن مثل هؤلاء الرؤساء المعينين من قبل وزارة الداخلية لا يحملون هموم المواطنين العرب ولا يحققون آمالهم ولا نرى في رئيس اللجنة المعينة إلا حاكما عسكريا بزي مدني".
وتشهد البلدات والقرى العربية التي يحكمها رؤساء معينين اضطرابات وأزمات بسبب سياسة هذه اللجان خاصة في جمع الضرائب من المواطنين بطريقة وحشية بشعة.
وأكد أبو مخ انه يؤيد دفع ضرائب المباني والمياه رغم أن المواطن لا يحضى بالمشاريع التطويرية، حيث أن البنى التحتية للقرى والبلدات العربية تعاني من إهمال شديد وأصبحت اللجان المعينة لا تقوم إلا بجمع النفايات وهمها أن ترتفع نسبة الجباية دون أخذ بعين الاعتبار أن بعض المواطنين يعانون من أوضاع اقتصادية مزرية.
وكانت لجان الجباية التابعة للجان المعينة قد قامت بسلسلة من الاعتداءات بحق المواطنين وانتهاك حرماتهم دون إذن أو تصريح ضاربين عرض الحائط جميع القيم والمعايير الأخلاقية.
المواطن ضحية
ومن ضمن ضحايا لجان الجباية كان منزل الحاج وهبي عويسات حيث اقتحمت لجنة الجباية منزله بوحشية وبدأت بسرقة محتويات من البيت بذريعة الديون المستحقة للجنة المعينة.
وعن قصته مع مغاوير لجنة الجباية والداخلية الإسرائيلية يقول الحاج وهبي عويسات من قرية كفر كنا في الجليل قضاء الناصرة :" فاجأتنا لجنة الجباية معززة بقوات كبيرة من الشرطة باقتحام منزلي وكنت يومها خارج المنزل وكانت زوجتي لوحدها في المنزل فطلبت لجنة الجباية بان تقوم بحجوزات على بعض محتويات المنزل فرفضت زوجتي مما استدعى قوات الشرطة باقتحام المنزل والاعتداء على زوجتي."
وهذه ليست المرة الاولى التي تعتدي فيها قوات لجنة الجباية على حرمة البيوت والمواطنين، حيث لم تقتصر الاعتداءات على بلد معين إنما وصلت إلى جميع المدن والقرى العربية التي تحكمها لجان معينة.
وتطالب القيادات العربية في فلسطين 48 وزارة الداخلية بفك هذه اللجان المعينة وتنظيم انتخابات رئاسية فيها، كما وطالب أعضاء الكنيست العرب وزير الداخلية الإسرائيلي بالعمل على عزل كل الرؤساء المعينين من قبلها وإيقاف عمل لجان الجباية التي أصبحت تعكس مسلسل القتل والاعتداء المعهود منذ عشرات السنين بحق المواطنين الفلسطينيين.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74767
